اختُتمت فعاليات منتدى مصر 2026، الذي عُقد بالعاصمة الجديدة خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، بعد مناقشة قضايا التنمية وأثر السياسات العامة والمشروعات القومية على حياة المواطنين، وإعلان توصيات شملت عددًا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، مع تحديد جداول زمنية لتنفيذها خلال السنوات الثلاث المقبلة.
وبعد انتهاء المنتدى، جاءت تصريحات النواب بين الإشادة بالقرارات المعلنة، والتأكيد على أهمية تنفيذ التوصيات ومتابعة نتائجها، ومطالبات بمراجعة السياسات الاقتصادية وضمان انعكاس المخرجات على مستوى معيشة المواطنين.
إشادة بالتوصيات والقرارات المعلنة
أشاد النائب مصطفى بكري، بالتوصيات التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء ووجّه بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أنها تعكس السعي إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وقال بكري إن قرار زيادة الحد الأدنى للأجور من 8 آلاف جنيه إلى 15 ألف جنيه، إلى جانب زيادة رواتب أعضاء هيئات التدريس وعدد من القرارات الأخرى، يعكس توجهًا نحو تحسين الأوضاع المعيشية، مضيفًا أن هذه القرارات تمنح المنتدى زخمًا وتعزز جديته باعتبارها ثمرة الحوارات التي شهدتها جلساته بمشاركة الرئيس.
وفي السياق نفسه، قال أحمد سمير زكريا، عضو مجلس الشيوخ، إن اليوم الأخير للمنتدى شهد “حدثًا جديدًا على الدولة المصرية”، تمثل في تخصيص توصيات لكل وزارة أو جهة وربطها بجداول زمنية محددة.
وأوضح زكريا، خلال تصريحات تلفزيونية، أن التوصيات تناولت مشكلات تشغل الرأي العام، من بينها تعديل قانون البيئة وملف التطوير العقاري، مشيرًا إلى أن الجهات المختصة ستعمل على تنفيذ المخرجات خلال ثلاث سنوات.
وأضاف أن مجلسي النواب والشيوخ يعملان على خمسة قوانين أو مشروعات قوانين، تتضمن تعديل قانون البيئة وقانون تنظيم السوق العقاري، وغيرها، بهدف ترجمة التوصيات إلى إجراءات مباشرة، مؤكدًا أن حال المواطن المصري يظل الأساس في تقييم نجاحها.
الخدمات الأساسية والعدالة الاجتماعية في صدارة الأولويات
بينما ركزت وفاء رشاد، عضو مجلس الشيوخ، على أهمية الحوار في تحديد الأولويات والاستماع إلى مختلف وجهات النظر، مؤكدة أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي عكست أهمية مناقشة ما تحقق من إنجازات والتحديات التي تواجه المرحلة المقبلة.
وقالت رشاد إن “مستقبل مصر لا يُصنع بجهد مؤسسة واحدة، بل بتكامل مؤسسات الدولة مع وعي المواطنين”، مشددة على ضرورة تحويل مخرجات المنتدى إلى خطوات عملية تستجيب لاحتياجات المجتمع، وفي مقدمتها تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل وتعزيز الحماية الاجتماعية وتطوير التعليم والصحة ودعم الأمن الغذائي والمائي.
ومن جانبها، تناولت شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، الجانب الاقتصادي والإنتاجي من توصيات المنتدى، مؤكدة أهمية دعم الصناعة الوطنية وتحفيز الاستثمار وتمكين الشباب والتوسع في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي.
وأوضحت أن ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتيسير الإجراءات أمام أصحاب المشروعات من الخطوات الضرورية لتوسيع القاعدة الإنتاجية وتوفير فرص عمل مستدامة، مشيرة إلى أهمية استمرار المنتدى سنويًا وتنظيم مناقشات دورية لمراجعة الأولويات وفقًا لنتائج التنفيذ.
أما المستشار شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، فركز على انعكاس التوصيات على الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرًا إلى مبادرة الكشف المبكر عن سرطان الأطفال “نور الصغير” بتكلفة 1.8 مليار جنيه، وتوصيل الغاز الطبيعي إلى الوحدات السكنية، وزيادة سعة باقة الإنترنت الأساسية بالسعر نفسه.
كما أكد على أهمية سرعة إقرار قانون لتنظيم السوق العقاري لحماية حقوق المشترين وتنظيم العلاقة بين المطورين والمواطنين، إلى جانب البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتحسين أوضاع القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وأشار عبد اللطيف إلى ارتفاع مخصصات الإنفاق على الخدمات إلى نحو 4.8 تريليون جنيه، مقارنة بنحو 2.3 تريليون جنيه، مؤكدًا أن كفاءة التنفيذ ضرورية لضمان تحسن الخدمات ومستوى المعيشة.
ملاحظات رقابية بشأن التنفيذ والسياسات الاقتصادية
وفي المقابل، شدد النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع وعضو اللجنة التشريعية، على ضرورة ألا يقتصر المنتدى على عرض السياسات، بل أن تتحول توصياته إلى قرارات تنفيذية ملموسة، تفاديًا لبعض الإشكاليات السابقة في تطبيق مخرجات الحوار الوطني.
ودعا مغاوري إلى التركيز على الانتقال إلى اقتصاد إنتاجي ومراجعة سياسات الإنفاق والمديونية.
وفي السياق ذاته، أكدت سناء السعيد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن نجاح المنتدى يجب أن يُقاس بما يحدثه من تغيير في حياة المواطنين، وليس بعدد الجلسات أو حجم المشاركات.
وأشارت إلى أن الملفات المطروحة شملت التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاقتصاد وفرص العمل وإدارة الدين، مؤكدة أن المواطنين ينتظرون نتائج تشمل خفض الأعباء المعيشية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، ومعالجة مشكلات تعيين المعلمين، وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب.
كما شددت على ضرورة ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وتحسين الخدمات العامة في القرى والمراكز، خاصة بمحافظات الصعيد.
ومن جانبه، أكد محمد فريد، عضو مجلس النواب عن حزب الإصلاح والتنمية، أن المنتدى يمثل فرصة لإجراء نقاش صريح لتقييم أثر السياسات الحكومية والمشروعات القومية على حياة المواطن والاستماع إلى شواغله الفعلية.
الاستفادة من خبرات المصريين بالخارج
وفي ملف التحول الرقمي والاستثمار، أوضحت النائبة عبير عطا الله أهمية الاستفادة من مخرجات المنتدى لربط خبرات المصريين بالخارج بفرص الاستثمار الداخلي، وتحويل التحول الرقمي إلى صادرات دولارية.