لم يكن الطبيب العسكري الأمريكي السابق “آدم حموي” يتخيل وهو يداوي أجساد الأطفال الممزقة داخل مستشفيات قطاع غزة المحاصر، أن تلك اللحظات العصيبة ستكون هي ذاتها “الوقود” الذي سيقذفه إلى قلب العاصمة واشنطن.
كيف هزم الطبيب “آدم حموي” اللوبي الإسرائيلي؟
ففي مفاجأة سياسية مدوية، نجح حموي في الفوز بالانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في الدائرة الـ12 بولاية نيوجيرسي، ليقترب خطوة حاسمة من دخول “الكونجرس الأمريكي” كواحد من أشرس منتقدي السياسة العسكرية لبلاده.
من هو آدم حموي؟ “منقذ الشيوخ وطبيب الحروب”
آدم حموي 56 عاماً، هو جراح تجميل وترميم أمريكي من أصل مصري، ولد في مصر وهاجر رضيعاً مع عائلته إلى الولايات المتحدة خدم كطبيب جراح في الجيش الأمريكي برتبة “مقدم”، وعمل في بؤر صراع ساخنة كالعراق وسراييفو وسوريا.
اسم حموي ليس غريباً على الأوساط السياسية في واشنطن، فهو الطبيب العسكري الذي يعود إليه الفضل في إنقاذ حياة عضو مجلس الشيوخ الديمقراطية البارزة “تامي دوكورث” عام 2004 في العراق، بعد أن أسقطت طائرتها المروحية، لكن مفارقة القدر جعلت “دوكورث” نفسها تحاول التدخل لإنقاذه لاحقاً حين حوصر في غزة.
نقطة التحول: جحيم غزة وشعار “رعاية صحية.. لا قنابل”
في عامي 2024 و2025، تطوع الدكتور حموي في بعثات طبية داخل قطاع غزة وهناك شهد بنفسه فظائع الحرب، بل و حوصر مع زملائه الأطباء في غزة عقب السيطرة على معبر رفح.
تلك التجربة الميدانية هزت قناعات الطبيب العسكري السابق حيث عاد إلى أمريكا بشهادات صادمة أمام الكونجرس عن أطفال غزة الذين بترت أطرافهم والذين تمنوا الموت من شدة الألم. ومن هنا، بنى حموي حملته الانتخابية بالكامل على مبدأ أخلاقي صارخ، متخذاً شعاراً ترندياً جاذباً: “رعاية صحية.. لا قنابل” (Healthcare, not bombs).
ولم تكن غزة مجرد حكاية في حملته، بل تحولت إلى برنامج سياسي، إذ أعلن حموي صراحة معارضته لتمويل منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية، وطالب بفرض حظر كامل على بيع الأسلحة لإسرائيل.
صفعة لـ “إيباك” وانتصار لتيار غزة
لم تكن معركة حموي سهلة فقد واجه 12 مرشحاً ديمقراطياً آخرين، لكنه نجح في اكتساحهم بفارق كبير يقارب 12 نقطة مئوية، هذا الفوز يمثل “هزة أرضية” داخل الحزب الديمقراطي و صفعة قوية للوبي المؤيد لإسرائيل “إيباك”، خاصة وأن حموي أعلن بوضوح أنه لن يقبل أي أموال من لجان العمل السياسي للشركات أو “إيباك”.
وقد حظي حموي بدعم واسع من رموز التيار التقدمي في أمريكا، وعلى رأسهم السيناتور بيرني ساندرز، و النائبات إلهان عمر و رشيدة طليب و ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وبفضل فوزه في هذه الدائرة ذات الأغلبية الديمقراطية الساحقة، فإن دخوله للكونجرس في انتخابات نوفمبر القادم أصبح شبه مضمون، ليصبح خامس نائباً مسلماً في مجلس النواب الأمريكي.
آدم حموي يثبت اليوم أن الدماء التي جفت على وزرته الطبية البيضاء في مستشفيات غزة، تحولت إلى أصوات حرة في صناديق الاقتراع الأمريكية، ليدخل قبة التشريع حاملًا معه وجع الضحايا وصراخ الأمعاء الخاوية.