أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عراقجي يقلب الطاولة.. هل تُنهي إيران النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط؟

اغتنم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، البيان الأخير الصادر عن القيادة المركزية الأمريكية بشأن “مناقشة الاستقرار الإقليمي”، ليوجه من خلاله قذيفة دبلوماسية ثقيلة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية.

عراقجي، الذي بات يُوصف في الأروقة الدبلوماسية بـ”الداهية”، أعاد مشاركة بيان القيادة الأمريكية معلقاً بتساول استنكاري حاد: “هل جلبت القيادة المركزية الأمريكية الأمن أم انعدامه لمنطقتنا؟ الجواب واضح”.

ولم يقف الوزير الإيراني عند حدود التساؤل، بل ذهب إلى استعراض القوة الميدانية قائلاً: “بالمثل، أثبتت قواتنا المسلحة الجبارة أن الغرباء عاجزون حتى عن حماية أنفسهم” وخلص عراقجي إلى معادلة طهران التقليدية بنبرة أكثر ثقة هذه المرة، مؤكداً أن “السلام المستدام في منطقتنا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال نهج شامل وجامع، خالي من أي تدخل خارجي”.

أخبار ذات صلة

الخيام في غزة
صرنا نختار من يعيش ومن يموت.. شهادات من أطباء وممرضي غزة عن الوضع الصحي بالقطاع
فيفا
رسميا.. تقدم مصر 5 مراكز في تصنيف "فيفا"
حماس
تغيّر في موقف واشنطن.. تقارير عبرية: أمريكا تتنازل عن "نزع سلاح حماس" وتبدأ إعمار غزة

هذا الاشتباك الرقمي المباشر لم يكن مجرد مناكفة سياسية عابرة، بل كشف عن معركة سياسية أعمق تقودها طهران لإعادة تشكيل خارطة الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، مستغلة التصدعات الأخيرة في جدار الردع العسكري للولايات المتحدة وحلفائها.

بين تقليص النفوذ وعالم متعدد الأقطاب

قال نعمان أبو عيسى، المحلل السياسي في الشؤون الأمريكية، في تصريحات لـ “القصة”، إن إيران بدأت بالفعل معركة سياسية واضحة المعالم تهدف إلى إعادة تشكيل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط وتقليصه ومع ذلك، يرى أبو عيسى أن طهران لا تملك حتى الآن القدرة على فرض خروج أمريكي كامل وجذري من المنطقة، على الرغم من أن بعض القواعد العسكرية الأمريكية قد ضُربت بالفعل وخرجت عن نطاق العمل في الآونة الأخيرة.

وأضاف أبو عيسى، أن هذه الضربات الميدانية ولدت واقعاً جديداً، وأصبحت دول المنطقة تشكك بجدية في قدرة الولايات المتحدة على حماية حدودها من الهجمات الإيرانية، والنتيجة الأكثر احتمالاً لهذا التشكك كما قال نعمان هي انتقال المنطقة تدريجياً نحو توازنات جديدة، يكون فيها النفوذ الأمريكي أقل احتكاراً للمشهد، وأكثر اعتماداً على الشراكات المحلية والإقليمية.

وأوضح المحلل السياسي، أن هذا التحول يتلاقى مع رغبة واشنطن الحقيقية، فالولايات المتحدة تريد التركيز على منطقة شرقي آسيا، حيث تكمن التهديدات الكبرى والوجودية لهيمنتها العالمية. وأكد أن العالم ينتقل اليوم من نظام أحادي القطب بقيادة أمريكا إلى عالم متعدد الأقطاب، وتتسارع خطى هذا الانتقال بشكل ملحوظ بسبب الحرب المستمرة ضد إيران وضد النفوذ الأمريكي، مستدركاً بأن أمريكا لن تتخلى عن الشرق الأوسط بسهولة أو تنسحب منه كلياً، لكنها ستحاول جاهدة إنشاء شراكات متوازنة مع دول المنطقة لتقاسم الأعباء، بما يسمح لجيشها وإدارتها بالتركيز على التحدي الأكبر في شرق آسيا.

إعادة صياغة الردع وتحولات القوى الإقليمية

من جانبه، قارب السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، المشهد من زاوية دبلوماسية، وأكد في حديثه لـ “القصة” أن تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد رد سياسي تقليدي على الولايات المتحدة، وإنما تعكس محاولة إيرانية واضحة وممنهجة لإعادة صياغة مفهوم الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط بأسره، مستفيدة من المتغيرات العسكرية والسياسية الضخمة التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف السفير حجازي، أن إيران تحاول ترسيخ خطاب إستراتيجي يقوم على أن أمن المنطقة يجب أن يكون مسؤولية دولها وشعوبها حصراً، بعيداً عن الوجود العسكري الأجنبي، وهو خطاب قديم وتبنته طهران لسنوات، لكنه يكتسب اليوم زخماً وعمقاً أكبر بعد التطورات الميدانية الأخيرة وما صاحبها من تساؤلات إقليمية مشروعة حول فعالية الردع الأمريكي وقدرته على الحماية.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن إيران نجحت، إلى حد ما، في استثمار هذه التطورات سياسياً وإعلامياً، وباتت تقدم نفسها كطرف إستراتيجي وازن لا يمكن تجاوزه أو القفز فوقه في أي ترتيبات أمنية تخص الخليج أو الشرق الأوسط، إلا أن هذا النجاح، كما يرى حجازي لا يعني بالضرورة أن طهران أصبحت قادرة على فرض رؤيتها الفردية على الجميع، لأن موازين القوى في المنطقة ما زالت تحكمها اعتبارات دولية وإقليمية بالغة التعقيد.

وأشار إلى أن الحديث المتصاعد عن تراجع النفوذ الأمريكي لا يعني بأي حال من الأحوال انسحاباً أمريكياً دراماتيكياً من المنطقة، بل يشير بوضوح إلى تغير في طبيعة الأدوار والأساليب فواشنطن تعيد ترتيب وتوزيع أولوياتها الإستراتيجية، لا سيما مع تصاعد التحديات الوجودية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، حيث تمثل الصين المنافس الرئيسي والأول للولايات المتحدة في المرحلة المقبلة.

وتابع السفير حجازي، قائلاً: إن هذا التوجه الجديد يدفع الإدارة الأمريكية إلى الاعتماد بصورة أكبر على الشراكات الإقليمية وتقاسم الأعباء الأمنية مع الحلفاء، بدلاً من أسلوب الانخراط العسكري المباشر والمكلف كما كان الحال في العقود السابقة.

وفيما يتعلق بموقف الجوار العربي، أكد السفير حجازي أن دول الخليج تنظر بحذر شديد إلى الطرح الإيراني بشأن الأمن الإقليمي فهي وإن كانت تدرك تماماً أهمية وضرورة الحوار الدبلوماسي مع طهران لتهدئة الأزمات، إلا أنها في الوقت ذاته لا ترى أن الاستغناء الكامل عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة يمثل خياراً واقعياً أو آمناً في الوقت الراهن، خاصة في ظل استمرار التهديدات وغياب الثقة المطلقة.

واختتم السفير محمد حجازي حديثه، بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يمر بالفعل بمرحلة انتقالية جديدة تتسم بإعادة تشكيل موازين القوى حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب المنفرد والمهيمن كما كانت في السابق، وفي المقابل، لم تتمكن أي قوة إقليمية بما في ذلك إيران من ملء هذا الفراغ بمفردها. وبناءً على ذلك، فإن المرحلة المقبلة ستخضع لتوازنات أكثر تعقيداً، وتعددية في الشراكات الأمنية، بدلاً من الارتهان لقوة واحدة تهيمن على المشهد الإقليمي.

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

Oplus_131072
بين جذب الاستثمار وحماية أصول الدولة.. ما الضمانات القانونية لتملك الأجنبي أراضي وعقارات؟
السكة الحديد
السكة الحديد تستهدف إيرادات بـ 13 مليار جنيه.. تفاصيل الزيادات الجديدة في أسعار التذاكر 
نقابة الصحفيين
من "الصحفيين" لـ"المهندسين" و"القضاة".. تيار الاستقلال يواصل انتصاراته
CREATOR: gd-jpeg v1
"دي بتتدلع"| من داخل غرف الولادة.. شهادات تكشف الوجه الخفي للعنف التوليدي

أقرأ أيضًا

Screenshot_٢٠٢٦-٠٧-٠٤-١٥-٥٠-٤٠-٩١٨_com.android
رسالة رسمية وعاجلة من الرئيس اللبناني لـ ترامب.. ما محتواها؟
images (7)
عراقجي يقلب الطاولة.. هل تُنهي إيران النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط؟
images (9)
"إما الدفع أو مواجهة المصير".. فاتورة ترامب للناتو تضع السيادة الأوروبية على المحك
Screenshot_٢٠٢٦-٠٧-٠٣-١٣-٥٦-٢٦-٤٦١_com.facebook
دواعٍ أمنية قد تمنع المرشد الجديد "مجتبى خامنئي" من حضور جنازة والده.. واستنفار أمني مكثف يجتاح شوارع طهران