تعتبر عملية اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، والقادة التنفيذيين وكبار السياسيين نقطة تحول فارقة، تتجاوز فيها الأبعاد الأمنية والعسكرية، لتضع علامة استفهام كبيرة حول التماسك السياسي في إيران والخلل الاستخباراتي في طهران.
اغتيال المرشد أبرز الانقسام
في سياق اغتيال خامنئي، كشف محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، عن انقسام الجبهة بعد اغتيال المرشد الإيراني، وأنه لم يكن هناك توحد في الجبهة الداخلية، وأن اغتيال المرشد أبرز انقسامًا شديدًا جدًا، خاصةً في الجبهة السياسية، كما أظهر نوعًا من الخلل الاستخباراتي الكبير جدًا، وهو ما يمكن أن نسميه خيانة من أجنحة السلطة تجاه المرشد، والدليل هو اغتيال المرشد وعدد من القادة العسكريين في اجتماع أمني مهم في أحد الأماكن الحصينة.
وأشار محمد خيري لـ”القصة” إلى أن نتنياهو وترامب يعتمدان بشكل كبير جدًا على نزول المواطنين في الشارع، مستغلين حالة السيولة الأمنية والفراغ الأمني الكبير بعد الحرب التي انتهجتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.
وأردف محمد خيري: ولكن ما لا يُعرف عن الإيرانيين أو الشخصية الإيرانية أنها ترفض أي تغيير يُفرض عليها من الخارج، وخاصةً أمريكا وإسرائيل، ولكن مع استمرار حدة الضربات الكبيرة جدًا من أمريكا وإسرائيل ضد النظام والبنية الهيكلية وضد عوامل القوة مثل الصواريخ الباليستية والمفاعلات النووية وقواعد الحرس الثوري.
ظهور الجماعات الانفصالية
وتابع الباحث في الشأن الإيراني، أن وجود الاختلال الأمني الكبير جدًا قد يؤدي إلى ظهور الجماعات الانفصالية التي من الممكن أن تطالب بمسألة تقرير المصير، مثلما سمعنا من الحوثيين أو البلوش أو الأكراد، الذين كوّنوا تنظيمات مسلحة بالتعاون مع أكراد في منطقة الحدود العراقية الإيرانية.
وأشار خيري إلى أنه لا يوجد ولاء ولا حماية للمرشد ولا للقادة المنفذين الكبار الذين تم استهدافهم من قبل أمريكا وإسرائيل في الدقائق الأولى من الحرب.
وأوضح، أن الأزمة هنا تتعلق بمسألة البنية العقائدية للنظام، إذ إن النظام نظام عقائدي قائم على سلطة ولاية الفقيه، وبالتالي فإن معنى اغتيال شخص المرشد، النائب عن الإمام الغائب، هو كسر لهيبة هذا النظام، إذن فالنظام يحتاج إلى وقت كبير جدًا لبناء هيكله مرة أخرى وبناء الثقة بين أجنحة السلطة التنفيذية في الداخل.
التفكك الإيراني
وأكد خيري، أن المرشد الإيراني الجديد أو النظام الجديد لا يستطيع تقديم أي جديد على الساحة، بل على العكس، فإن إيران سوف تدخل في مستنقع تفكيك لأجنحة السلطة وتفكك داخلي بشكل كبير جدًا إذا ما استمرت العملية الأمريكية الإسرائيلية على هذا النحو.
واختتم خيري حديثه، قائلًا: إن المتوقع من الجانب الأمريكي والإسرائيلي أن هناك استراتيجية يحاول من خلالها الجانبان إسقاط النظام بشكل كامل، من خلال أولًا استهداف المرشد والقادة التنفيذيين، واستهداف الصف الثاني والصف الثالث، وإذا تم تعيين قيادات جدد سيتم تصفيتهم.
تفريغ المجتمع الإيراني
وأكد محمد خيري لـ”القصة” أن هدف إسرائيل هو تفريغ المجتمع الإيراني من القادة العسكريين والتنفيذيين والسياسيين، وإظهار إيران كمجتمع بلا قائد أو بلا قيادة، سواء أمنية أو سياسية، من أجل سهولة التدخل في إيران والتحكم في تصعيد شخص معين، وقد يكون نجل الشاه هو الاختيار الإسرائيلي والأمريكي الأمثل للدفع به في الأيام المقبلة.