قال المحامي، أسعد هيكل، إننا أمام ضمانة هامة من ضمانات الحقوق والحريات التي كفلها الدستور لجميع المواطنين، وهي مدد الحبس الاحتياطي المقررة في القانون، خصوصا التي عدلها قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
وأضاف هيكل، في فيديو له عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المادة 54 من الدستور نظمت ما يتعلق بالحرية الشخصية، وحالات القبض على المواطن، ثم تطرقت للحبس الاحتياطي، وأوضحت أن القانون سينظمه، وينظم التعويض عنه حال كان الحبس الاحتياطي دون وجه حق.
وأشار هيكل إلى أن الدستور هو الوثيقة الحاكمة عند الاختلاف، وهو ما يتم استفتاء الشعب عليه، ويحكمه رئيس الجمهورية بعد آداء القسم عليه.
وأوضح هيكل أنه في بعض القضايا الجنائية تكون المحاكم سريعة الفصل، وهو عكس ما يحدث في القضايا السياسية، لكن عموما نحن أمام نصوص قانونية تحدد مدد الحبس الاحتياطي، ولا يجوز للقضاء تجاوز تلك المدد، وتابع: “تثور إشكالية كبيرة بالنسبة للمحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا رأي وسياسة. حيث ترى السلطات تجاوز في بعض الآراء، لذلك تقبض على صاحب الرأي ويمثل غالبا أمام نيابة أمن الدولة التي منحها القانون سلطة حبس المتهم لمدة قد تصل 15 يوما وتكرارها بحد أقصى10 مرات، حتى يحال المتهم لمحكمة الجنايات لنظر الاتهامات التي وجهتها النيابة له في أمر الإحالة”.
وأشار هيكل إلى أن الفترة منذ تاريخ القبض على المتهم، مرورا بإحالته إلى المحكمة، وصولا للحكم عليه تسمى قانونا مراحل سير الدعوى الجنائية. لافتا إلى أن المتهم في هذه الفترة يكون محبوسا دون حكم، وهي الفترة التي تسمى بـ”الحبس الاحتياطي”. موضحا أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد عدَّل مدد الحبس الاحتياطي التي كانت في قانون الإجراءات الجنائية القديم. وتابع: “في القانون القديم نصت المادة 143 على أن أقصى مدة للحبس الاحتياطي للجنح 6 أشهر، وفي الجنايات 18 شهرا، وفي الاتهامات التي تصل عقوبتها للسجن المؤبد أو الإعدام تكون عامين”.
وأكد هيكل أن المادة 124 من القانون الجديد أقرت أنه لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي في سائر مراحل الدعوى الجنائية في الجنايات عن 12 شهرا، فيما عدا الجنايات المُعاقَب عليها بالمؤبد أو الإعدام فتصل 18 شهرا. وأردف: “الإشكالية القائمة هي استناد المحاكم إلى المادة 380 التي تمنح الحق لمحكمة الجنايات في القبض على المتهم وتأمر بحبسه احتياطيا وأن تفرج عنه بكفالة أو بغير. ما يعني أن محكمة الجنايات لها الحق المطلق في الحبس دون قيد.
وقال هيكل إن ما استجد في القانون هو استحداث نص في المادة 363، ويقول: “مع مراعاة المادة 124، لمحكمة الجنايات بدرجتيها في جميع الأحوال أن تأمر بالقبض على المتهم وضبطه وإحضاره، ولها أن تأمر بحبسه احتياطيا وأن تفرج عنه بكفالة”. موضحا أن التمسك بالمادة 124 يأتي من أنها تنص على أن “في جميع الأحوال لا يجوز أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي في مرحلة التحقيق الابتدائي وسائر مراحل الدعوى الجنائية 4 أشهر في الجنح و12 في الجنايات”، ما يعني عدم حبس المتهم احتياطيا خلال سير الدعوى الجنائية أكثر من 12 شهرا، وفي الجنايات التي يُعاقب عليها بالمؤبد او الإعدام 18 شهرا”.
وشدد هيكل على أن محكمة الجنايات اليوم أصبحت بقوة القانون لا يجوز لها الحبس على ذمة قضية أكثر من 18 شهرا بحد أقصى، ليصبح الإفراج عنه وجوبيا، مؤكدا على احترام الدستور والقانون يوجب إخلاء سبيل كل من تجاوز مدة حبسه احتياطيا 18 شهرا.