بعد الإعلان عن استقبال بعثة المنتخب المصري في مطار العلمين بدلًا من مطار القاهرة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الغضب والانتقادات إثر هذا القرار. شارك في هذه الموجة عدد من السياسيين والكتاب والمثقفين، حيث اعتبروا أن هذا القرار حرم الجمهور المصري من الاحتفال المباشر بالمنتخب بعد مشاركته التاريخية في كأس العالم.
واعتبر المنتقدون أن الشعب المصري هو صاحب الحق الأول في استقبال اللاعبين بعد الأداء الذي قدموه، حيث رأى البعض أن نقل الوصول إلى مطار العلمين يصعّب مشاركة قطاع واسع من المشجعين، خاصة أبناء القاهرة والمحافظات. كما تكررت عبارات متعددة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل: “سرقوا فرحة الناس”، و”حرموا الجمهور من الاحتفال”.
ورأى العديد أن الطائرة كان يمكن أن تهبط في مطار القاهرة، حيث يجتمع الجمهور بصورة طبيعية، ثم يمكن أن يتوجه المنتخب إلى أي مراسم أو استقبال رسمي في العلمين أو غيرها من المدن الجديدة، دون حرمان حق الجمهور في الاحتفاء بالمنتخب لحظة الوصول. وأكد أغلب المنتقدين أنهم لا يعترضون على التكريم الرسمي أو الرئاسي، بل على أن يحل الاستقبال الرئاسي محل الاستقبال الجماهيري في مكان بعيد عن الكتلة الأكبر من المصريين.
ورأى أغلبية أصحاب التعليقات أن المنتخب المصري يمثل المصريين جميعًا، وأن لحظة العودة بعد بطولة تاريخية لا بد أن تكون مناسبة وطنية مفتوحة لكافة فئات الشعب المصري.
ومن أبرز التعليقات الساخرة على هذا القرار، تعليق الكاتب المصري عمر طاهر، حيث كتب: “قرار تأميم المنتخب الوطني.. شركة مساهمة مصرية”، في إشارة إلى أن المنتخب أصبح مبتعدًا عن جمهوره، وأن القرار يحرم المصريين من الاحتفاء به.
وفي منشور لها على “فيسبوك”، علقت الكاتبة نوارة نجم، قائلة إنها كانت تتوقع استقبالًا شعبيًا في مطار القاهرة، مع حضور الجماهير والسيارات والأعلام خلف أتوبيس المنتخب، منتقدة اقتصار المشهد على متابعة الاحتفال عبر شاشات التلفزيون، باعتبار أن الجمهور هو الأحق بالاحتفال مع المنتخب.
كما علقت المترجمة المصرية ضي رحمي قائلة: “ليه؟ أنهي مخ اللي قرر الكلام ده؟ يعني حتى فرحة استقبالهم تسرقوها من الناس!”، معتبرة أن القرار سلب الجمهور حقه في واحدة من أهم لحظات الاحتفال بمنتخبه.
بينما علقت المحامية والحقوقية عايدة سيف الدولة، على حسابها على “فيسبوك”، قائلة: “في أمريكا سرقوا منهم الجون.. وفي العلمين سرقوا منهم الجمهور.”
فيما علقت الناشطة المصرية ماهينور المصري أن الاستقبال الشعبي في القاهرة كان سيمنح اللاعبين إحساسًا بأن المصريين قدّروا ما قدموه، مؤكدة أن الاستقبال الرسمي لا يتعارض مع استقبال الجماهير.
ومع ازدياد موجة الغضب لدى عموم الشعب المصري، تداول عدد من النشطاء والكتاب منشورات تطالب بإعادة النظر في موقع وصول البعثة، والسماح للجماهير باستقبالها في القاهرة قبل أي مراسم رسمية.
لكن تظل سياسة الدولة خلال السنوات الأخيرة، بتقليص الحيز المتاح للتجمع الشعبي أو الاحتفاء، باعتباره سياستها الأحادية، وإن حرمت الشعب المصري من أبسط حقوقه في التعبير عن تقديره لدور المنتخب المصري، وعن فرحته المفتقدة منذ سنواتٍ طوال.