تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا غير مسبوق في ظل تنامي المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية واسعة قد تمتد تداعياتها إلى أمن المنطقة والاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور مختار غباشي، المحلل السياسي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”القصة” أن استهداف المنشآت النووية الإيرانية يمثل تحولًا خطيرًا في قواعد الاشتباك، محذرًا من أن أي تصعيد جديد قد يدفع الأطراف المتصارعة إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، مع اتساع دائرة المواجهة وتهديد الملاحة الدولية ومصادر الطاقة الحيوية.
استهداف المنشآت النووية.. نقطة تحول في المواجهة
وأضاف غباشي، أن استهداف المنشآت النووية يُعد تحولًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، لأن هذا النوع من العمليات يرفع سقف التصعيد ويدفع إيران إلى التفكير في خيارات رد أكثر قوة، مشيرًا إلى أن لدى طهران بنك أهداف يضم قواعد عسكرية أمريكية ومصالح حيوية في المنطقة يمكن استخدامها في حال توسعت المواجهة.
المصالح الأمريكية في مرمى الرد الإيراني
وأوضح، أن الرد الإيراني المحتمل قد لا يقتصر على الأهداف العسكرية، وإنما قد يمتد إلى منشآت الطاقة وآبار النفط ومحطات تحلية المياه وغيرها من المرافق الحيوية، وهو ما قد يترك تداعيات خطيرة على أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.
الحرب الشاملة ليست خيارًا للطرفين
وأشار المحلل السياسي، إلى أن المؤشرات الحالية تعكس وجود رغبة لدى كل من واشنطن وطهران في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، لافتًا إلى أن الطرفين يدركان حجم الخسائر التي قد تترتب على توسيع نطاق الصراع، ولذلك لا تزال المواجهة محكومة بضوابط تحول دون الوصول إلى مرحلة الانفجار الكامل.
متى يتحول الصراع إلى مواجهة واسعة؟
وأضاف الدكتور مختار غباشي، أن احتمالات الحرب الشاملة ستزداد إذا تعرضت إيران لأضرار جسيمة تمس منشآتها الاستراتيجية أو مصادر الطاقة أو شبكات الكهرباء، موضحًا أن مثل هذا السيناريو قد يدفع طهران إلى إشراك حلفائها الإقليميين، بما في ذلك حزب الله والحوثيون والفصائل المسلحة في العراق، بما يوسع رقعة المواجهة.
خطوط حمراء تحكم قواعد الاشتباك
وأكد، أن الصراع الحالي لا يزال محكومًا بخطوط حمراء يدركها الطرفان، حيث تمتلك الولايات المتحدة وإيران أوراق ضغط وأهدافًا معروفة لكل منهما، وهو ما يجعل إدارة التصعيد تتم بحسابات دقيقة لتجنب الوصول إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.
تداعيات إقليمية ودولية خطيرة
واختتم غباشي بالتأكيد على أن تحول المواجهة إلى حرب شاملة ستكون له انعكاسات بالغة الخطورة، ليس فقط على أمن المنطقة، وإنما أيضًا على حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية، مع احتمال تأثر مضيق هرمز وباب المندب واتساع دائرة الصراع لتشمل أطرافًا إقليمية أخرى، بما يهدد استقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.