انتهى ماراثون الثانوية العامة، لكن المشهد الختامي لم يخلُ من المفارقات؛ فبين احتفالات الطلاب بانتهاء عام وصفوه بـ”الأصعب”، وشكاوى بعضهم من صعوبة امتحان الرياضيات التطبيقية، حضرت أيضًا وقائع الغش الإلكتروني وضبط مراقب وطالبة داخل اللجان، ليُسدل الستار على موسم امتحانات حافل بالأحداث.
أدى طلاب النظام الجديد امتحانات مواد الأحياء لشعبة علمي علوم، والرياضيات التطبيقية لشعبة علمي رياضة، والإحصاء للشعبة الأدبية، فيما أدى طلاب النظام القديم امتحانات الجيولوجيا، والاستاتيكا، والفلسفة والمنطق.
وجاءت آراء طلاب شعبة علمي علوم بشأن امتحان الأحياء متباينة، إذ أكد معظمهم أن الأسئلة جاءت في مستوى الطالب المتوسط، لكنها كانت طويلة وتحتاج إلى وقت أكبر للإجابة، إلى جانب احتوائها على بعض الجزئيات التي تتطلب تركيزًا مرتفعًا.
أما طلاب شعبة علمي رياضة، فأوضحوا أن امتحان الرياضيات التطبيقية كان أسهل نسبيًا من امتحان الرياضيات البحتة، إلا أنه لم يخلُ من بعض الأسئلة الصعبة والأجزاء التراكمية التي اعتمدت على قياس الفهم والتحليل.
وعبّر طلاب الشعبة الأدبية عن ارتياحهم لامتحان الإحصاء، مؤكدين أن الأسئلة جاءت في مستوى الطالب المتوسط، وهو ما عوّضهم عن صعوبة بعض الامتحانات السابقة، ليكون الامتحان بمثابة “مسك الختام”، بحسب عدد من الطلاب الذين تواصلت معهم “القصة”.
وشهد اليوم الأخير من الامتحانات حالة من الهدوء، دون تسجيل حالات إغماء جماعية أو إصابات خطيرة، على عكس ما حدث في بعض الأيام السابقة، مثل امتحان الكيمياء، حيث أكدت غرف عمليات المديريات التعليمية انتظام سير اللجان بجميع المحافظات.
كما انتشرت سيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة والسكان بمحيط اللجان الامتحانية، لتقديم الرعاية الطبية الفورية لأي طالب قد يتعرض لحالات هبوط نتيجة ارتفاع درجات الحرارة أو التوتر المصاحب لليوم الأخير من الامتحانات.
وفيما يتعلق بمحاولات الغش، لم تُسجل أي وقائع لتسريب الامتحانات قبل بدء اللجان، إلا أن غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني رصدت محاولات لتداول أسئلة الامتحانات إلكترونيًا أثناء انعقاد اللجان عبر إحدى مجموعات “شومينج” على تطبيق “تليجرام”.
كما أعلنت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني ضبط طالبة داخل إحدى لجان مدينة بنها، بعد ثبوت استخدامها سماعة إلكترونية مخفية لتلقي الإجابات أثناء أداء امتحان مادة الأحياء.
وأعلنت الوزارة أيضًا التحفظ على أحد مراقبي اللجان، بعد ثبوت قيامه بتصوير أجزاء من أسئلة امتحان الأحياء ونشرها، وذلك وفقًا لبيان غرفة العمليات المركزية بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
وبين صعوبة بعض أسئلة امتحان الرياضيات التطبيقية التي أفسدت فرحة عدد من طلاب شعبة علمي رياضة، واستمرار محاولات الغش داخل اللجان، أسدل الستار على ماراثون الثانوية العامة لهذا العام، لتبدأ مرحلة جديدة ينتظر فيها الطلاب إعلان النتائج، بينما تظل المطالب قائمة باتخاذ إجراءات أكثر حسمًا للحد من الغش وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.