أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

النُّخبة المصرية.. فِركِش!

محمد المنشاوي

الوطن يئن، يتوجع، ينزف، يصرخ، وقد بلغ به الألم مداه؛ أزمات متلاحقة مزمنة، وقضايا شائكة دامية، ومصير غامض، ورؤى غائمة، ومؤامرات صهيونية متربصة، وجيران شحبت ذاكرتهم وبهتت، فلم يعد يذكر أحدهم لنا فضلًا ولا نعمة، حسبهم معايرتنا بما نعيشه من ظروف اجتماعية بائسة، وحالة اقتصادية يائسة، وتعليم تراجع بصورة مزرية، وثقافة مشلولة، وفن مشوه وملوث.

فأين النخبة المصرية من كل هذا؟! هل ماتت وقُبرت في مكان ما لا نعرف له سبيلًا؟ هل هاجرت إلى جزيرة أسطورية ابتلعتها في جوفها؟ هل أصابها العي والخرس والعمى والصمم، فحجزت أماكنها في دور الرعاية الخاصة بالصم والبكم والعمي؟ هل صارت وهمًا وسرابًا، فلا هي في جنوب الأرض أو نحو الشمال، ولا هي في الشرق ولا في الغرب، ولا هي في السهل ولا في الوعر الحرج، وكأنها باتت هباءً منثورًا؟! فأي ريح هوت بها في بئر سحيقة؟

متى تخرج هذه النخبة لتقف بوضوح مع قضايا الوطن؟ إن الحال الحرجة التي يعيشها الوطن تستوجب استنفار النخبة لكل قواها، ولتُدلِ بدلوها في كل معترك، لا أن تقف موقف المتفرج من بعيد، إذ يتحتم عليها أن تكون في قلب المعركة، ولا سيما أن الوطن يتعرض لموجات تآمرية غاية في الخطورة.

أخبار ذات صلة

جانب من الاجتماع
"الكرامة" يعقد مؤتمره العام 25 ديسمبر المقبل
لاعبون مصريون مجنسون
كنوز وطنية تهملها الكرة المصرية.. مواهب تنمو بعيدًا عن أعين الفراعنة
265
"كان قدامه 6 فرص".. كيف تحولت قصة الصيدلي مينا من تعاطف إلى غضب؟

فهذه مؤامرة لاستقطاع جزء من أراضيها في سيناء لتهجير أهل غزة إليها، وهذه مؤامرة تهدد حدودنا الجنوبية، مدعومة بكل قوى الشر الدولية، وتلك مؤامرة لتعطيشنا والتحكم في منابع النيل وتدفقه إلينا، ثم المحاولات المستميتة للزج بنا في حروب هنا وهناك.

أضف إلى ذلك دعوات استلابية، «بنكهة صهيونية»، لمقايضة ثوابتنا وأصولنا الوطنية، لنحفر بها قبرًا لأنفسنا بامتداد الوطن. إننا لسنا في حاجة إلى أولئك الذين يضللوننا عبر برامج «التوك شو»، باللجوء إلى حجج مغلفة بأغلفة التعقل والخبرة، لكنها تحمل في ثناياها الخراب المستتر.

إن ثمة حقائب يحملها البعض، مكتظة بخطط ناعمة مسمومة، تُقدَّم تدريجيًا كبالونات اختبار، حتى إذا عثرت على الفرصة السانحة، انقضت سريعًا لاغتنامها، لتحكم حبائلها حول رقبة الوطن.

أين النخبة المصرية؟ هل أقنعت نفسها بأنها تُدلي وتجهر بآرائها التي تصب في مصلحة الدولة المصرية؟ للأسف الشديد، إن أغلب وجوه هذه النخبة المستضافين بصورة مستديمة في تلك البرامج، هي وجوه منتقاة بعناية لتصنع «مكلمة» لا تنتهي، وتبدو شديدة الجدية، ولكنها في الواقع لا تعكس من الجد إلا صورته دون مضمونه.

إذ يجب على النخبة الوطنية أن تمتاز بالنزاهة والرأي الحر والفكر البصير، الذي ينأى بنفسه عن المداهنة والتملق وخداع الجماهير، فإن عدم شفافية المثقف والخبير سرعان ما ينكشف، نظرًا لأن هذا النوع من المثقفين تضطرب لديه الرؤية ويقع في فخ التناقض، والإعلام الإلكتروني قادر على إظهار ذلك بمنتهى الوضوح.

وهنا نجد إعراض الجماهير عن هذه الوجوه؛ فقد فقدت الثقة بها. لقد غابت عنا وجوه من النخبة المصرية كانت أشبه بكتيبة تدافع بروحها وقلمها وورقها، غير عابئة بالعواقب. لقد افتقدنا يوسف إدريس، ونعمات أحمد فؤاد، وسعد الدين وهبة، وغيرهم ممن تبنوا القضايا الوطنية ودافعوا عنها في إخلاص جدير بالتقدير والاحترام.

ولعل من بين النخبة الآنية الحاضرة قلة من الأقلام، وأرجو ألا أكون مخطئًا في متابعتي وتصوري. فهذه القلة هي التي تقف على خط النار، تفنّد وتحلل وتنقد وتواجه الفساد؛ بمعنى أن هؤلاء من النخبة المصرية هم الذين يقومون بواجبهم الوطني خير قيام.

ولكن هناك أنواعًا أخرى من النخبة تتنوع في مواقفها بين الإقدام والإحجام، والظهور والاختفاء، والنشاط والخمول. وهناك من لاذ بالصمت، إما يأسًا من الإصلاح والتغيير، وإما فقدانًا للحماسة والرغبة، وإما اكتئابًا وتجمدًا، أو تحولًا إلى مسايرة الأوضاع والتماهي معها، لعل في ذلك تحقيق بعض المنافع والمصالح الشخصية الضيقة.

والبعض منهم ابتلع «طُعم» الرشوة من أصحاب الوجوه النافذة في مجال المال والإدارة. ثم أخيرًا، وهو النوع الأكثر شيوعًا بين النخبة، أولئك النفر الذين تملكهم الضعف الإنساني، وسيطر عليهم الخوف؛ إذ رأى بعضهم أنه إما معارضته فالعصا، وأما انقياده فالجزرة، فاختار الأخير إيثارًا للسلامة.

إن تخويف النخب الوطنية منهج مأثور يرافق أنظمة دول ما بعد الاستعمار، تستمرئه وتمارسه بأهداف معلنة، وهي حماية مقدرات الدولة، وأن أصوات النخبة جديرة بتعطيل مشاريع الدولة في التنمية، والنظر بعين الشك والريبة إليها، مشيرة إليها بأصابع الاتهام، مما يجبر الكثيرين منها على تفادي الصدام الذي ينتهي في النهاية بسوء الظن في نياتهم، ثم التدابير التي تلحق بهم الأذى.

إن قدر النخب الصامدة والواعية أن تكون في خندق الدفاع عن حقوق جموع الشعب والمواطنين، وفي مواجهة صريحة مع أولئك المهيمنين على الثروة في المجتمع، والفاسدين في المؤسسات؛ هؤلاء الذين تحقق لهم من النفوذ ما يجعلهم قادرين على اتخاذ موقف المبادرة لقمع أصوات النخبة اليقظة.

فقد استقرت حياتهم ومعيشتهم على نمط من حياة الرفاهية التي لم يعد من السهل الارتداد عنها. فإذا نظرنا إلى هذا البذخ والإسراف الذي يفوق كل التصورات من هؤلاء، يمكن لنا أن نتبين حجم السطوة التي بلغوها، ومن أجلها يسهل عليهم التخلي عن شطر، ولو القليل منه، ليخمدوا بها أصوات النخبة، أو سحقها بميليشياتهم الأمنية الخاصة، التي ترافقهم أينما حلوا أو نزلوا.

فـ«البودي جارد» لن يتردد لحظة في تنفيذ أوامر سيده بالفتك بكل من يقف في مواجهته.

وإزاء هذا المشهد الراهن، نرى حالة من التشتت والتفكك والغياب للنخبة، وهذا أمر بالغ المخاطر.

ومن ثم، نحن في حاجة إلى إعادة النظر في أمر الحريات، وحق النقد، وصون حياة وكرامة النخبة، لأنها لا تقف بالتأكيد موقف العناد والمناوئة من النظام، بل موقفها يتلخص في الإرشاد والتوجيه والتبصير.

فليست الرؤية بعين واحدة كمثل الرؤية بعيون كثيرة، بالمشاركة في الرأي ودعم المسار الديمقراطي، ليكون هناك التكامل الفريد بين النظام والنخبة الوطنية، والفائز في النهاية هو الوطن دون شك.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الحكومة
"إلى متى يتحمل المواطن تبعات الإصلاح؟"
محمد المنشاوي
النُّخبة المصرية.. فِركِش!
lqrdwy_0
عفو رئاسي إماراتي عن عبدالرحمن يوسف القرضاوي بعد الحكم عليه بالسجن 10 سنوات
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

حالة الطقس
أجواء شديدة الحرارة نهارا.. والعظمى بالقاهرة 37
Screenshot_٢٠٢٦٠٩٠٣_٢٢٢٧٢٧_Google
«الحق في الدواء» يحذر من سحب 5 مستحضرات دوائية ويطالب بالتحقيق في آلية الرقابة
86a58ba0-a223-41b8-8215-9ec47aaeef29
من وضع شرف الرجل بين ساقي المرأة؟
نقابة الصحفيين
بين المنع والتبرير.. ماذا جرى لصحفيي المنوفية في قرعة الحج؟