لم يتسلل بحر فاقوس خفية اليوم داخل منازل كفر شاويش، بل يزحف موسمياً منذ ما يقارب العامين والنصف، وينتقل عبر كوبري افتراضي أسفل أرضية الأسفلت للمنازل، فتتجمع برك مياه ومستنقعات تحاصر مداخل ومخارج عدد من المنازل.
على مدار عامين ونصف، عانى أهالي قرية كفر شاويش التابعة لمركز فاقوس محافظة الشرقية، من تسريب المياه داخل منازلهم وأراضيهم الزراعية، سنوياً خلال الفترة من مايو وحتى أكتوبر أثناء زيادة منسوب مياه بحر فاقوس، الممتد من منيا القمح وحتى بحيرة المنزلة.
معاناة مشتركة للأرواح والجمادات
لم تتوقف الأضرار الناتجة عن تسريب المياه إلى مضايقة الأهالي والسكان فقط، بل تجاوزت ذلك لتضر بالبنية التحتية وأساس المنازل، وتعدت على حق الحيوان في المرعى وأغرقت الحظائر، كما أفسدت المساحات المزروعة. فيما نتج عنها أزمة بيئية كبرى انتشرت منها الحشرات الطائرة والقوارض، مما أنتج بيئة خصبة لانتشار الأمراض الجلدية والمناعية والتأثير السلبي على صحة الإنسان والحيوان.
محاولات أهلية بائسة للإنقاذ
بدأ أسامة زايد أحد المتضررين، كلامه بالتأكيد على محاولات الأهالى في دفع الخطر عن منازلهم، قام بعمل عزل للمباني الخرسانية ضد المياه تجاوزت تكلفة المنزل الواحد 300 ألف جنيه مصري، فيما وصل مجموع المنازل المتضررة بما يزيد عن 15 منزلًا بملحقاتهم يعيش بهم 25 أسرة، ومحاولة أخرى لرفع التربة لكن المياه تجاوزتها، كما وضح زايد أن بنية كفر شاويش التحتية تكونت بالجهود الذاتية للأهالي، منذ ما يقرب من 15 عاماً اشترك الأهالي في إنشاء محطة صرف صحي.
المحليات والثلاثة قرود
“المسؤولين أذن من طين وأخرى من عجين؛ ولسان حالهم ارفع البيوت”؛ هكذا شرح أحمد عبدالحميد أحد المتضررين في كفر شاويش، موقف الوحدة المحلية ومجلس مدينة فاقوس من الأزمة، عندما رفع الأهالي شكاوى للجهات المختصة المحلية قامت المحليات المختصة بمعاينة سطحية للموقع أثبتت من خلالها أن المياه مصدرها بحر فاقوس وتم إثباته في التقارير وغادروا تاركين الأهالى متضررين، توجه الأهالي لعمل محضر إثبات حالة لتلك الأزمة بما ورد في التقارير من المحليات، وأضاف عبدالحميد أن مبادرة حياة كريمة لم تمر بجانب القرية، وأنهم يتلقوا وعود سنوية أنها ستبدأ في المعاينة والتنفيذ في شهر يوليو ويمر يوليو بعد يوليو دون أي حياة كريمة.
مناشدات في الكيلو 28
يناشد أسامة زايد محافظ الشرقية ووزير الري والموارد المائية بالوقوف على حل سريع للمشكلة قبل أن تتفاقم أكثر، ويقترح زايد متحدثاً عن المتضررين إقامة سور خرساني بطول 250 مترًا يمتد من شارع السوق حتى خليج صدقي بمنطقة الكيلو 28 بكفر شاويش، كما يتقدم بطلب توجيه لجنة فنية علمية لدراسة الأسباب الحقيقية لتسرب المياه، والقيام بمعالجة الأرض بحقنها بمواد كيميائية أو إسمنتية كما يظهر لهم، نظراً لعدم قدرتهم على إدراك أساس المشكلة كأفراد لعدم توافر مراكز بحثية مختصة.
كفر شاويش في انتظار ميزانية المسؤولين
أكدت الدكتورة هند هلال مدير المركز الإعلامي بديوان محافظة الشرقية، أنه تم مخاطبة المسئول المختص بالأمر، وأفاد بأن منسوب مياه بحر فاقوس مرتفع مما يؤدى إلى تسريب المياه للمنازل المجاورة له وأن منسوب الأرض منخفض حوالى متر عن بحر فاقوس، وأضافت هلال أنه تم مخاطبة هندسة ري فاقوس وهندسة شرق وهندسة ري غرب أبو كبير وأفادوا أنه ليس لديهم ميزانية لعمل حائط ساند خرساني وأن هذا ليس من اختصاصات الوحدة المحلية بكفر شاويش، وأن مجلس مدينة فاقوس خاطب وزارة الرى وفى انتظار الميزانية.
مطالب أم حقوق؟
الإجابة واضحة كما الشمس، فحق كل مواطن توافر بيئة آمنة لصحته ونفسه ومسكنه، أما اتخاذ المسؤولين حجة قلة الموارد المالية أو تجاهلهم لإتمام عملهم في التخطيط والتنظيم لكفر شاويش في السدة الشتوية قبل أن يتناوب الفيضان في زيادة منسوب المياه وزحفه نحو المنازل والأراضي، ينافي حقوق المواطن المصري كما كفلها الدستور وينافي جميع مبادئ الحياة الكريمة.

