أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

3 صحفيين يتحدثون لـ«القصة»: الحرية والقيود والمحاذير داخل غرف الأخبار

حين يصبح النشر مخاطرة

من واقع المشهد الحالي الذي يعيشه الصحفيون المصريون، لم تعد الأرقام وحدها هي ما يروي الحكاية، بل التفاصيل اليومية التي تدور خلف الشاشات وفي أروقة التحرير.

تكشف المؤشرات الدولية والمحلية عن واقع متراجع لحرية الصحافة في مصر؛ ففي مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2025، الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” تراجعت مصر إلى المرتبة 170 من أصل 180 دولة، في تصنيف يصف وضع الصحافة بأنه “صعب للغاية”.

هذا التراجع لم يكن وليد الصدفة، بل جاء تزامناً مع تحول كبير في خريطة ملكية وسائل الإعلام منذ عام 2016؛ حيث تمددت “الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية” لتملك وتدير غالبية القنوات التلفزيونية الخاصة واسعة الانتشار، والصحف والمواقع الإلكترونية، وشركات الإنتاج والإعلان.

أخبار ذات صلة

خالد علي
خالد علي: حبس الدكتور محمد زهران 15 يومًا على ذمة التحقيقات
ناصر عبدالحميد
ناصر عبدالحميد: الحنين لزمن المخلوع زائف.. والمعاناة الحالية سبب الشعور بها| حوار
نادي القضاة
بلاغ من "القضاة" للنائب العام ضد مواطن للإساءة لرئيس "القضاء الأعلى"

في ظل هذا الواقع، لا ترى الصحفية بيسان كساب أن الأزمة تبدأ عند لحظة نشر الموضوعات الصحفية، بل تولد قبل حتى أن يلمس القلم الورق.

تروي بيسان لـ “القصة” أن العمل في المواقع والجرائد المقربة  من الحكومة لم يعد يترك مساحة للمحاذير التقليدية التي اعتاد الصحفيون مناورتها: “لقد استُبدلت تلك المحاذير بـ “فلتر” إداري مسبق، يجعل من المستحيل على بعض الأفكار أن تصل إلى مرحلة يتساءل فيها الصحفي أصلاً: هل سيُنشر هذا أم لا”.

وتذهب بيسان إلى أن فكرة وضع الصحفي لمحاذير ذاتية لم تعد قائمة في الغالب الأعم داخل هذه المؤسسات، لأن تلك المحاذير تفرض من الأعلى بشكل تلقائي ومؤسسي، في اختلاف جذري عما كان متاحاً من هوامش قبل عام 2013.

وتضيف من واقع متابعتها اللصيقة: “لم تعد هناك قوائم واضحة لموضوعات محظورة وموضوعات مسموح بها كما كان الحال سابقاً:” المسموح به بات معلباً ومحدداً وضيقاً للغاية”.

وتكمل: “في الماضي، كانت الخطوط الحمراء تتركز حول المؤسسات السيادية، أما اليوم فالأزمة لم تعد في الموضوع ذاته، بل في زاوية المعالجة؛ حيث أصبحت القطاعات الخدمية والمدنية – كوزارتي الزراعة والتموين مثلًا- لا تتقبل أي نبرة نقد، مهما كانت طفيفة”.

تواصل بيسان حديثها بمرارة تلامس جوهر الأزمة النفسية للصحفيين: “الصحفي لم يعد يشعر بالقلق؛ لقد تجاوزنا تلك المرحلة، في السابق، كان يكتب ثم يقلق مما سيحدث بعد النشر، أما الآن، فالصحفي لا يكتب من الأساس”.

وترى بيسان أن القضية أعمق من نصوص القوانين والتشريعات المطالبة بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، رغم محوريتها لأن الأزمة ترتبط بـ “بنية الملكية” لوسائل الإعلام؛ حيث تتدخل الإدارات ورؤساء التحرير بتوجيه مباشر للمحتوى وإعادة صياغته والضغط على الصحفيين، ما أوصل الصحافة- بتعبيرها- إلى مستوى غير مسبوق من السطحية.

لكن تفاصيل المشهد لا تتوقف عند الملكية فحسب؛ فالأرقام تحكي عن حصار مادي وملموس. تشير بيانات مؤسسة حرية الفكر والتعبير (AFTE) إلى استمرار حجب مئات المواقع الإلكترونية داخل مصر منذ عام 2017، بينما وثقت لجنة الحريات بنقابة الصحفيين وجود 24 صحفياً خلف القضبان حتى مايو 2025 على خلفية عملهم المهني.

ورغم مرور سنوات على دستور 2014، لا يزال “قانون حرية تداول المعلومات” غائباً تماماً في أدراج التجاهل، رغم النص عليه صراحة في المادة (68) من الدستور.

وحتى عندما شكلت الحكومة في عام 2025 “لجنة تطوير الإعلام” وأوصت بوقف حجب المواقع وإتاحة المعلومات ومنع التمييز في التراخيص، ظلت التوصيات حبراً على ورق.

من قلب هذا التناقض، ينقل لنا الصحفي محمد نابليون كيف تبدو الصورة من داخل غرف الأخبار، حتى تلك التي تمتلك سقفاً أوسع نسبياً.

يلفت نابليون النظر إلى التقرير الصادر عن اللجنة  نفسها، والتي ضمت 66 عضواً من مسؤولي المجالس العليا للصحافة والإعلام إلى جانب صحفيين ورؤساء تحرير، قائلاً بوضوح:

“اللجنة المشكلة من قبل السلطة نفسها أقرت بوجود مشكلة حقيقية في حرية الصحافة بمصر، وهذا أمر لا ينكره إلا جاحد”.

ومن واقع عمله الحالي في موقع “المنصة”، يعترف نابليون بأنه يعمل في بيئة تمنحه السقف الأعلى من الحرية مقارنة بمسيرته المهنية التي تتجاوز 12 عاماً، حيث لا تفرض المؤسسة خطوطاً حمراء مسبقة على صحفييها.

لكنه يقر بأن البيئة العامة المحيطة خلقت هواجس نفسية مزمنة لدى الجميع: “أي صحفي اليوم، حتى لو كان مستنداً إلى وثائق رسمية، يخشى أن يجد نفسه قيد التحقيق بتهم مطاطة مثل ‘نشر أخبار كاذبة’ أو ‘الانتماء لجماعة إرهابية’.

الأزمة تكمن في أنك لا تضمن أبداً كيف ستفسر الجهات الرسمية مادتك الصحفية، ومن سيحاسبك عليها” يقول نابليون. 

ويتذكر الفوارق الكبيرة في هوامش النشر بين عمله الحالي وعمله السابق في إحدى الصحف قبل عامين، مشيراً إلى أن العائق الأكبر هو “سلوك السلطة” التي تتعامل بتضييق مع الجميع دون تمييز فيما يخص إتاحة المعلومات، لدرجة جعلت حتى المسؤولين والمتحدثين الرسميين يرتعبون من الإدلاء بأي تصريح خارج حدود البيانات الرسمية الجافة.

ومع ذلك، يؤكد نابليون أنه شخصياً لم يمتنع يوماً عن نشر مادة صحفية خوفاً من العواقب، طالما كانت مدققة وموثقة بضمير مهني، معتبراً أن الدولة تملك التشخيص وتملك العلاج من خلال توصيات “لجنة تطوير الإعلام” (إتاحة المعلومات، ورفع الحجب وإنهاء الاحتكار للبيانات الرسمية)، خاصة وأن الحكومة بدأت تلمس بنفسها أن غياب المعلومات الحقيقية هو التربة الخصبة لنمو الشائعات.

وسط هذه البيئة القاسية، يرفض بعض الصحفيين الاستسلام لمنطق العجز والوقوف عند حدود الشكوى، مفضلين البحث عن سبل للاستمرار والبقاء داخل المهنة.

هذا التحدي الذاتي تظهره بالأرقام دراسة علمية صدرت عن كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 2023 تحت عنوان “الضغوطالاقتصادية والإدارية والمهنية المؤثرة على أوضاع الصحفيين في المؤسسات الصحفية المصرية”؛ إذ كشفت الدراسة (التي شملت 20 صحفياً وقيادياً صحفياً) أن الضغوط الإدارية والسياسات التحريرية باتت اللاعب الأبرز في صياغة الأداء المهني واتخاذ القرارات التحريرية يومياً.

ومن هذه الزاوية تحديداً، يتحدث الصحفي عرفة محمد لـ “القصة” عن محاولات التكيف والمقاومة بالعمل، معتبراً أن مفهوم “محاذير النشر” يحتاج إلى قراءة مغايرة لا تقتصر على البعد السياسي الفج، بل تتسع لتشمل أخلاقيات وقواعد المهنة ذاتها.

لا يقف عرفة طويلاً عند البكاء على مساحات الحرية الضيقة، معتبراً أن هذا الكلام استُهلك تكراراً، بل يطرح السؤال الأكثر إلحاحاً: كيف نعمل كصحفيين في ظل هذا التضييق القائم؟

يقترح عرفة تفكيك مصطلح “محاذير النشر” قائلاً:

“ليس كل حذر هو شر مطلق. قواعد العمل المهني تخبرنا بأنه ليس كل خبر صالحاً للنشر، وأنا شخصياً لا أفضل تعبير ‘الخطوط الحمراء’، بل أراها ‘مبادئ حاكمة’ متمثلة في ميثاق الشرف الصحفي الذي يحمي مصداقية الكاتب”.

عندما يشرع عرفة في إعداد تحقيق صحفي، فإنه يحتكم إلى هذه القواعد المهنية الصارمة: العودة للمصادر الرئيسية، التدقيق الشديد، والتوازن والموضوعية دون مبالغة في تجميل أو هجوم، وهو ما يجعل تحقيقاته تستغرق وقتاً طويلاً في الإعداد الصحفي.

لا ينكر عرفة أنه مر بتجارب رُفض فيها نشر بعض موضوعاته بسبب السياسات التحريرية للمؤسسات التي عمل بها، والتي شعرت بالقلق رغم سلامة المادة مهنياً.

لكنه يرى أن الصحفي الذكي هو من يستوعب “السياسة التحريرية” وكتيب القواعد للمكان قبل البدء، ليتجنب الوقوع في فخاخ السب والقذف والتشريعات القانونية التي قد تنهي مسيرته.

ينهي عرفة حديثه برسالة أمل وعناد مهني: “على الصحفي ألا يستسلم أبداً للصمت، علينا دائماً فتح مساحات جديدة؛ في الثقافة وفي الفن وفي القضايا السياسية غير التقليدية”.

مستشهداً بتجربته الغنية في “أهرام الجمعة” وحواراته العميقة مع الشعراء والروائيين، يقول عرفة إن الصحفي في النهاية ورغم كل القيود والأسوار  هو “مجموعة مصادر وشبكة علاقات”، وبمقدار قدرته على ابتكار المساحات وتوسيعها، تظل قصته حية وقادرة على الخروج إلى النور.

 

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

أحمد دومة
تأييد حبس الناشط أحمد دومة سنة مع الشغل
الدكتور عمار علي حسن
عمار علي حسن: الحنين لأيام مبارك مرتبط بالأوضاع السيئة التي نعيشها| حوار
هيثم الحريري
هيثم الحريري: كل الظروف كانت أفضل أيام مبارك.. والمقارنة سببا رئيسيا في الحالة الراهنة| حوار
IMG_20260716_164447
بأمر من طهران.. الحوثيون يستعدون لإغلاق "باب المندب" وشل التجارة العالمية

أقرأ أيضًا

ثورة 25 يناير
لماذا يحن المصريون لزمن مبارك رغم الثورة عليه؟
إحدى لجان الامتحانات
بعد ماراثون طويل.. الثانوية العامة تُودع طلابها بين الفرحة ومحاولات الغش
الذهب
استقرار نسبي في أسعار الذهب اليوم.. عيار 21 عند هذا الرقم
حين يصبح النشر مخاطرة
3 صحفيين يتحدثون لـ«القصة»: الحرية والقيود والمحاذير داخل غرف الأخبار