أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أحمد جلال عبد الرحمن يكتب:

سقط الكأس.. وارتفع العَلم

في كرة القدم قد تُحسم المباريات بهدفٍ مباغت، أو بلمسة لاعبٍ استثنائية، أو بخطأٍ دفاعي عابر، لكن الخسارة الأكبر ليست خسارة مباراة، بل خسارة الثقة في عدالة المنافسة. فعندما تتحول القرارات التحكيمية إلى محور الحديث، وتطغى على الأداء داخل الملعب، يصبح الجدل هو الفائز الوحيد.

لم تكن مواجهة مصر والأرجنتين مجرد مباراة في بطولة كبرى، بل تحولت إلى حدثٍ تابعته الملايين، وأثار نقاشًا واسعًا تجاوز حدود المستطيل الأخضر. ورأى كثير من المتابعين أن بعض القرارات التحكيمية ظالمة وكانت محل تساؤل ولم تجد إجابة واضحة، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء اللقاء، وجعل الحديث عن العدالة الرياضية يسبق الحديث عن النتيجة نفسها.

وقد تختلف وجهات النظر حول تلك القرارات، لكن الحقيقة التي لا يختلف عليها عشاق اللعبة هي أن العدالة تمثل الركيزة الأساسية لكرة القدم، فكلما شعر الجمهور بأن تكافؤ الفرص حاضر، ازداد احترامه للنتائج، أما حين تتسع مساحة الجدل حول أداء التحكيم الواضح المظلم كظلام الليل في تحكيمه، فإن متعة الانتصار تخفتي، ومرارة الخسارة تكون انتصار في حال تزييف النتائج

أخبار ذات صلة

حزب العدل
23 مشروع قانون للأحوال الشخصية أمام البرلمان.. وحزب العدل يدعو إلى صياغة تشريع توافقي
مصر وإثيوبيا
6 نصوص تؤمِّن مصر.. تعرف على الأسلحة القانونية في أزمة مياه النيل
عصام سلامة
أوهام «إسرائيل الكبرى».. قراءة استراتيجية في مخرجات الكنيست الـ26

وان أُعيدت المباراة استجابةً لأي قرار رسمي من الجهات المختصة، فإن ذلك سيكون اعترافًا بأن ما جرى استوجب المراجعة، وأن العدالة الرياضية تظل قيمةً لا ينبغي التفريط بها. أما إذا لم تُعد، فسيبقى الجدل حاضرًا في ذاكرة الجماهير وهذا ما يفعلونه دائماً ترك السؤال دون إجابة والانشغال دون فائدة، وستظل تلك المباراة مثالًا على لقاءٍ أحاطت به تساؤلات واسعة. فالمهم في النهاية ليس انتصار فريق على آخر، بل أن تبقى نزاهة المنافسة فوق كل اعتبار، لأن كرة القدم تفقد جزءًا من قيمتها كلما تراجعت ثقة الجماهير في عدالة ما تشاهده داخل الملعب.

ومع صافرة النهاية، بقي مشهدٌ آخر أكثر حضورًا من النتيجة نفسها؛ العلم المصري يرفرف في المدرجات، والهتافات الوطنية تملأ المكان، في صورة أكدت أن الانتماء للوطن لا يرتبط بفوزٍ أو خسارة. وإلى جواره ارتفع العلم الفلسطيني، في مشهدٍ رآه كثيرون رسالة تضامنٍ إنساني تتجاوز حدود الرياضة، لتؤكد أن القيم والمبادئ قد تجمع الشعوب أكثر مما تجمعها البطولات.

قد يخسر فريق كأسًا، لكن الكرامة لا تخسر، والانتماء لا يسقط، والأوطان لا تُقاس بعدد الألقاب، وإنما بما تغرسه في نفوس أبنائها من اعتزازٍ وهويةٍ وعزة نفس.

لهذا بدا عنوان هذه الليلة معبرًا بكل ما تحمله الكلمة من معنى: “سقط الكأس… وارتفع العلم.”

فالكؤوس تنتقل من يدٍ إلى أخرى، وتتعاقب عليها الأجيال، أما الأوطان فتبقى، والأعلام تظل خفاقة في القلوب قبل أن ترتفع فوق المدرجات.

ولم يكن حضور العلم الفلسطيني، ولا الكلمات التي عبّر بها قائد المنتخب المصري الكابتن حسام حسن، مجرد تفاصيل عابرة، بل رسائل حملت معاني الثبات والوفاء للمبادئ، وأكدت أن الرياضة قد تكون منصةً لإبراز القيم الإنسانية كما هي ساحة للتنافس الشريف.

لقد ظهر حسام حسن كالحسام، في نظر كثير من جماهيره، متمسكًا بمواقفه، معبرًا عن شخصيته المعهودة التي لا تعرف التراجع أمام الضغوط، وهو ما عزز صورته لدى محبيه بوصفه قائدًا يحمل روح المنافسة والانتماء.

ورغم ما أحاط بالمباراة من جدل، فإن قيمة مصر لا تُختزل في نتيجة مباراة، ولا في بطولة، ولا في كأس. فمكانة الدول تُبنى بتاريخها، ودورها، وحضارتها، وما تقدمه لشعبها وأمتها. ومصر، بتاريخها الممتد وآلاف السنين من الحضارة، ستظل حاضرة بثقلها، وعطاء شعبها، وتضحيات جيشها، وإسهاماتها في محيطها العربي والإقليمي.

إن التاريخ لا يحفظ النتائج وحدها، بل يحفظ أيضًا المواقف. وربما تُنسى أهداف كثيرة، لكن تبقى المشاهد التي تجسد الكرامة والانتماء والوفاء للمبادئ حاضرة في الذاكرة الجمعية للأمم.

وفي الختام، أتقدم بخالص التحية والتقدير إلى الكابتن حسام حسن، وشقيقه، وجميع أفراد المنتخب المصري، الذين قدموا ما استطاعوا داخل الملعب، كما أتوجه بالتحية إلى الجماهير المصرية والعربية التي وقفت خلف منتخبها بروح وطنية أصيلة. وستظل مصر، كما عرفها التاريخ، وطنًا كبيرًا، وسندًا لأشقائها، وحصنًا للأمة، مهما تغيرت النتائج وتعاقبت البطولات.

فقد يسقط كأسٌ في ليلة، لكن علم الوطن يظل مرفوعًا، والتاريخ يبقى شاهدًا على أن الأوطان أكبر من كل البطولات.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

file_000000006e9481f5a421500857b377c3
اليابان تحذر من كوارث كبرى وتدعو المواطنين لتخزين الغذاء والمياه
السيسي
منصب نائب الرئيس الغائب يعود إلى الحسابات.. هل يختار السيسي خليفته؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
Oplus_131072
قفزات سعرية جديدة.. تعرف على أسعار الذهب اليوم في مصر

أقرأ أيضًا

ياسر وهاني
متى تحسم إدارة الأهلي مصير محمد هاني وياسر إبراهيم؟
لينا عطالله
محكمة الجنح تغرّم «مدى مصر» 3 ملايين جنيه وتقرر التحفظ على لينا عطا الله لحين سداد الغرامة
البالون دور
تسريب وارتباك وتأخير.. كواليس استثنائية في ليلة الكرة الذهبية 2026
لينا عطالله
رفع جلسة محاكمة لينا عطاالله لاستكمالها اليوم.. وأمن المحكمة يستعلم عن الصحفيين «اسمًا اسمًا»