خلال 9 أيام فقط، حققت نيابة أمن الدولة العليا 6 زملاء صحفيين، هم كامل غرفة أخبار منصة “متصدقش”، بعد القبض عليهم تباعا خلال يومين، واتهامهم بالعمل تحت مظلة جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة. وقررت النيابة حبسهم جميعا 15 يوما على ذمة التحقيقات. في حين تُحدد جلسات استكمال تحقيق أخرى في وقت لاحق. في ظل اتهامات من الزملاء بسوء المعاملة، ونفي من وزارة الداخلية، وتحركات من نقابة الصحفيين. “القصة” ينشر لكم التظورات من القبض على الزملاء حتى اللحظة.
في مساء يوم الإثنين 28 سبتمبر بدأت الحملة الأمنية بمداهمة منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبدالله قدري والقبض عليهما. ووفق المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، لم تُعرف أماكن احتجازهما ولم يُسمح لهما بالتواصل مع أسرهما أو محاميهما. وفي اليوم التالي – 29 سبتمبر – أصدرت “متصدقش” بيان أعلنت من خلاله القبض على صحفييها الإثنين، وأكد فريق المنصة مسؤوليته الكاملة عن المحتوى الذي تنشره «متصدقش»، مشددًا على أنها منصة صحفية مصرية معروفة تعمل بصورة معلنة منذ سنوات، وأنها اكتسبت حضورها من خلال عمل صحفي وتحقيقات تناولت عددًا من القضايا والملفات المختلفة.
وخلال الساعات التالية، ألقي القبض على كل من الصحفيين إسلام بركات، محمد عادل، محمد محمود، وعمر هلال، ليصبح كامل فريق غرفة أخبار «متصدقش» في قبضة الأمن.
وفي 30 سبتمبر، تقدمت نقابة الصحفيين ببلاغ إلى النائب العام وشكوى إلى وزارة الداخلية، للمطالبة بالكشف عن مكان وملابسات القبض على الصحفيين الـ6، وطالبت بالكشف عن أماكن احتجازهم ، وتمكين المحامين من حضور التحقيقات. وهو ما اتفقت معها فيه المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي سبق لها أن أعلنت احتجاز الصحفيين الستة دون الإعلان الرسمي عن أماكنهم. كما شهد نفس اليوم إصدار نحو 140 صحفيا بيانا للمطالبة بالغفراج الفوري عن الزملاء، وضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية.
بينما شهد الأول من أكتوبر أول تصريح رسمي عن وقائع القبض على الزملاء واحتجازهم. حيث أصدرت وزارة الداخلية بيانها الأول، الذي قالت فيه إن «متصدقش» منصة غير مرخصة تُدار من الخارج، وتنشر أخبارًا مغلوطة وتحرف الحقائق. واتهمت العاملين بها بالعمل تحت إشراف اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان، وتلقي تمويل من الخارج. موضحة أن من بين المقبوض عليهم صحفيًا مقيدًا بالنقابة.
وفي نفس اليوم، ردت منصة “متصدقش” على بيان وزارة الداخلية بشأن القبض على ستة من العاملين بها، معتبرة أن البيان تضمن عددًا من المعلومات التي وصفتها بالمضللة، ونشرت المنصة ردًا تفصيليًا على خمسة ادعاءات، شملت طبيعة عملها، ومكان إدارتها، وعلاقة مؤسسها عبد الرحمن منصور بها، وانتماءات صحفييها، ومصادر تمويلهم. وقطعت بأنها لا تدار من الخارج، ولا تتلقى تمويلا، كما نفت ادعاء تبعيتها للجان جماعة الإخوان الإرهابية.
وفي مساء الخميس 1 أكتوبر، عقد أكثر من 50 صحفيًا وصحفية اجتماعا بنقابتهم، حضره نقيب الصحفيين خالد البلشي، وعدد من أعضاء مجلس النقابة، وتناول عددًا من المقترحات بشأن التحركات المطالبة بالإفراج عن صحفيي منصة “متصدقش”. بينما شهدت الساعات اللاحقة اجتزاء فيديوهات من الاجتماع لتشويه الحضور.
في الثالث من أكتوبر، انتشرت أخبار عن التحقيق مع الزملاء وحبسهم 15 يوما. بينما أكدت نقابة الصحفيين عدم إخطارها بمكان احتجاز الصحفيين أو مواعيد التحقيق معهم. وكانت قد أرسلت طلبات رسمية لحضور التحقيقات. كما طالبت النائب العام بالكشف عن حقيقة ما نُشر حول حبسهم. ودعا مجلس “الصحفيين” لعقد اجتماع طارئ “الإثنين” لمناقشة الأزمة.
وفي اليوم التالي – 4 أكتوبر – ظهر عمر هلال أمام نيابة أمن الدولة العليا. واستمر التحقيق معه نحو 10 ساعات، وفق محاميه إسلام سلامة. وقررت النيابة حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، ووجهت له اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل لهذا الغرض. وقال سلامة، إنه بناءً علي الطلب المقدم لنيابة أمن الدولة لحضور التحقيقات مع صحفيين متصدقش، تمكن مساء يوم 3 أكتوبر من حضور التحقيقات مع محمد أشرف أبو عميرة وانتهيت من حضور التحقيقات توا.
بينما بدأت النيابة أمس – 5 أكتوبر – التحقيق مع بقية أفراد الفريق، وقال محامون إن عددًا منهم تحدث أمام النيابة عن تعرضه لسوء معاملة وتعذيب أثناء فترة احتجازه، وذكروا أيضًا إجبار بعضهم على تسجيل اعترافات. في المقابل، قرر مجلس النقابة بالإجماع التقدم ببلاغ للنائب العام بشأن ما أثير عن تعرض الزملاء لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، وإثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه. كما طالبت بالإفراج عن الصحفيين بضمان النقابة.
وأصدرت وزارة الداخلية، في نهاية يوم أمس، بيانا رسميا، نفت من خلاله تعرض الزملاء لأي ضغوط أو تعذيب أو سوء معاملة. وقالت: “تلك الإدعاءات لا أساس لها من الصحة، والفصل في الاتهامات من اختصاص الجهات القضائية”.
اللافت أن نقابة الإعلاميين، التي لا تُعَد طرفا في الأزمة الراهنة، أصدرت بيانا صحفيا بالتزامن مع بيان وزارة الداخلية، قالت فيه: “بعد التحقق من قِبل مركز مكافحة الشائعات بنقابة الإعلاميين، تبيّن عدم صحة ما تم تداوله من ادعاءات بشأن تعرض المتهمين للتعذيب أو إساءة المعاملة”.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، 6 أكتوبر، كتب المحامي نبيه الجنادي عبر صفحته الشخصية على “فيسوك” أن نيابة أمن الدولة قررت حبس 5 من صحفيي منصة متصدقش 15 يوما، بعد التحقيق معهم أول من أمس “الأحد” واستكمال التحقيقات أمس “الإثنين”. موضحا أن جلسة استكمال التحقيق مع الصحفي محمد أشرف ابو عميرة كانت مستمرة حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء. مؤكدا على أنه سيتم تحديد جلسة استكمال تحقيق أخري في وقت لاحق.