لم يغلق تعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات الأخير الجدل حول مستقبل أصحاب المعاشات، بقدر ما أبقى عددًا من الملفات الأساسية معلقة، من قيمة المعاشات وسن التقاعد إلى شروط المعاش المبكر.
ويستعد النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب ونائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، لتقديم مشروع قانون جديد بشأن التأمينات الاجتماعية والمعاشات، بالتعاون مع اتحاد أصحاب المعاشات، في محاولة لإعادة فتح ملف قانون التأمينات والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بعد تعديلات أقرها البرلمان في مايو الماضي.
ويقول البرلسي في حديثه لـ”القصة” إن مشروع القانون لم يقدم رسميا حتى الآن، مضيفا أن المشروع الذي يجري إعداده بالتعاون مع اتحاد أصحاب المعاشات سيكون مشروع قانون متكامل، وليس مجرد تعديلات محدودة على القانون الحالي.
ويوضح البرلسي أن مشروع القانون يأتي بعد تعاون مع اتحاد أصحاب المعاشات لإعداد تصور متكامل بشأن قانون التأمينات، مشيرا إلى أن هناك أكثر من مشروع قانون يتعلق بالتأمينات والمعاشات سبق التقدم به إلى مجلس النواب ولم تتم مناقشته حتى الآن.
وعن أسباب عدم مناقشة هذه المشروعات خلال الفصل التشريعي السابق، يقول البرلسي إن الأمر لا يزال محل تساؤل، املًا، في مناقشة المشروع خلال الفصل التشريعي الحالي، مؤجلا الحديث عن تفاصيل مواده قبل تقديمه رسميا خلال الجلسات القادمة
ويأتي تحرك البرلسي في وقت لا يزال فيه ملف قيمة المعاشات وشروط استحقاقها يشهد جدلا مستمرا، رغم الزيادات التي شهدتها المنظومة خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ارتفع الحد الأدنى للمعاش للمحالين للتقاعد من يناير 2026 إلى 1755 جنيها، مقابل 1495 جنيها في 2025، بينما بلغ الحد الأقصى للمعاش للمحالين للتقاعد خلال 2026 نحو 13360 جنيها.
وفي يوليو 2026، جرى تطبيق زيادة بنسبة 15% على المعاشات المستحقة قبل هذا التاريخ، يستفيد منها نحو 11.5 مليون صاحب معاش ومستفيد، وبتكلفة سنوية تصل إلى 70 مليار جنيه، وفق الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
لكن الزيادات الدورية لم تنه الجدل حول كفاية المعاشات أمام تكاليف المعيشة، خصوصا أن الحد الأدنى للمعاش يظل بعيدا عن الحد الأدنى للأجور للعاملين. وفي أبريل 2026، طالبت نقابة أصحاب المعاشات بربط الحد الأدنى للمعاش بالحد الأدنى للأجور، في ظل اتساع الفجوة بين دخول العاملين والمعاشات.
وسبق أن أثار البرلسي ملف الحد الأدنى للمعاش، إلى جانب سن المعاش وشروط المعاش المبكر، باعتبارها من أبرز المشكلات التي تستهدفها تحركاته التشريعية في هذا الملف.
وكان مجلس النواب قد وافق في مايو 2026 على تعديل حكومي لقانون التأمينات والمعاشات، قبل أن يصدر القانون رقم 11 لسنة 2026 في يونيو.
لكن التعديل الأخير لم يتناول بصورة شاملة ملفات قيمة المعاش أو سن المعاش أو شروط المعاش المبكر، وإنما استقر في صورته النهائية على تعديل المادة 111 المتعلقة بالتزامات الخزانة العامة تجاه الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.
و بموجب التعديل، ارتفع القسط السنوي الذي تسدده الخزانة العامة للهيئة إلى 238.55 مليار جنيه في السنة المالية 2025/2026، مع وضع آلية لزيادة هذا القسط تدريجيا، وصولا إلى نسبة زيادة مركبة قدرها 7% بدءا من يوليو 2029، فضلا عن إضافة مليار جنيه سنويا لمدة خمس سنوات.
وكان مشروع الحكومة في بدايته يتضمن تعديلات أخرى، من بينها تعديل المادة 22 فقرة ثانية والمادة 156، لكن لجنة القوى العاملة وافقت في النهاية على حذفهما، والاكتفاء بتعديل المادة 111.