رغم تثمينِي جهود البعض لزيادة حوافز وبدلات أعضاء هيئة التدريس والكادر الجامعي بالجامعات الحكومية والخاصة، وهو حق تأخر كثيرًا، فإن المطالب الفئوية ليست حلًا أبدًا، بل، برأيي المتواضع، هي توسيع للخَرق على الراقع، ومبرر لزيادة البلبلة داخل المجتمع، بزعم أن هناك «خيارًا وفقوسًا».
فكما أن رواتب أعضاء هيئة التدريس متدنية مقارنة بما يبذلونه من جهد، وما يتمتعون به من مكانة، فإن هناك فئات أخرى تعاني الأمرين، ورواتبها في الحضيض أيضًا، كأعضاء القطاع الطبي (الطب والصيدلة والعلاج الطبيعي). فرغم أنها كليات قمة، فإن رواتب خريجي هذه الكليات لم تبلغ الحد الأدنى، ولا تكافئ أبدًا جهد وبحث سنوات عديدة من الدراسة والمطالعة، ولا جهد عمل شاق راح ضحيته ويروح العديد من الأطباء نتيجة الضغط والإرهاق!
وهو ما يؤكد أن هناك أزمة تتطلب إعادة النظر في هيكلة الأجور برمتها، وأن المطالبة بالنظر في دخول ورواتب جميع العاملين بالهيكل الإداري للدولة؛ لتحسينها كي يستطيع أصحابها مواكبة المعيشة والتغلب على غلاء الأسعار، ليست رفاهية، بل هي الحل، من وجهة نظري، لو أردنا بلدًا مستقرًا وانتماءً لأفراده.
إن رواتب العاملين بالدولة ليست منحة من أي مسؤول، بل هي حق نتيجة جهد وعرق، سبقته سنوات من الدراسة والتأهيل. كما أن تأكيد القيادة السياسية، ممثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي، أن رواتب العاملين بالقطاع الطبي تحتاج إلى إعادة نظر، هو تشخيص جيد للداء، والمطلوب بعد ذلك الشروع في تقديم العلاج.
إن وجود آلاف المستشارين والخبراء في الاقتصاد بوزارات الدولة ومؤسساتها، والذين تسبق أسماءهم ألقاب فخمة ضخمة، يؤكد أن حل أزمة رواتب ودخول العاملين بالدولة ليست معضلة عسيرة، ولكنها أمر مستطاع، لو وجدت الإرادة والرغبة في الحل الصحيح.
ليس معقولًا أبدًا، في بلد كانت مهدًا للحضارة، أن تعاني فقرًا وانفلاتًا في الأسعار، وفوارق واضحة بين رواتب العاملين بها؛ بحجة أن هذا ينتمي إلى وزارة خدمية، والآخر إلى وزارة إنتاجية، فالكل يعمل بمؤسسات الدولة!
وأمر محزن لكاتب مثلي أن تمر كلماته مرور الكرام، ولا تجد صدى لدى المسؤولين، خاصة أن أمنياتي مشروعة ويمكن تحقيقها!
إن النظرة الفاحصة للدول المتقدمة كأوروبا وغيرها تثبت أن الفارق في رواتب العاملين موجود، ولكن ليس بهذه الصورة المستفزة في مصر، وهو ما يصيب المواطنين بالإحباط واليأس.
أؤكد أنه سيعترض البعض على مقالي، خاصة ممن تطالب استكتابات أعضاء مجلس النواب بزيادة رواتبهم الهزيلة حقيقة، ولكن لا ضير، ما دامت كلمتي تهدف إلى الصالح العام، وتنشد استقرار جميع المؤسسات ورفاهية جميع العاملين، فهل نحن منتبهون لما قيل؟! .. أتمنى!