أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من “الدكتور عاطف” لـ”صلاح الحريف”.. هكذا تشكّلت موهبة عصام عمر

عصام عمر

في مشهد فني مزدحم بالنجومية السريعة والبطولات المفاجئة، بزغ نجم الممثل عصام عمر كحالة مختلفة، ليس لأنه الأكثر حضورًا على الشاشات، ولا لأنه بطل شباك تقليدي، بل لأنه ممثل اختار طريقًا أبطأ وأكثر تعقيدًا: طريق التراكم، والتجربة، والبحث عن دور له معنى قبل أن يكون له صدى جماهيري.

خلال سنوات قليلة، انتقل عصام عمر من أدوار ثانوية إلى أدوار محورية، ومن حضور خجول إلى ممثل يُراهن عليه في أعمال تراهن بدورها على أسئلة اجتماعية وسياسية وإنسانية معاصرة. هو ليس “نجم تريند”، لكنه ممثل يعرف جيدًا ماذا يفعل ولماذا يفعله.

المسرح مساحة اختبار

أخبار ذات صلة

d8995fbc-8914-4e41-a43d-90e400c9d741
إبراهيم خالد: احتجاز صحفيي «متصدقش» يفاقم المخاوف بشأن حرية الصحافة
حمدين صباحي
حمدين صباحي منتقدًا القبض على صحفيي منصة "متصدقش": أحدث وقائع الحبس الجائر
نقابة الصحفيين
نقابة الصحفيين تتقدم ببلاغ للنائب العام وشكوى للداخلية للمطالبة بالإفراج عن 6 صحفيين

وُلد عصام عمر ونشأ في الإسكندرية، المدينة التي لعبت دورًا مهمًا في تشكيل وعيه الفني، التحق بقسم المسرح في كلية الآداب جامعة الإسكندرية، حيث درس التمثيل والإخراج، وبدأ مبكرًا العمل على خشبة المسرح، بعيدًا عن أضواء الكاميرات.

في المسرح، تعلّم عصام الانضباط، والعمل الجماعي، وأهمية الجسد والصوت، وهي عناصر ستظهر لاحقًا بوضوح في أدائه أمام الكاميرا. لم يكن المسرح بالنسبة له محطة مؤقتة، بل مختبرًا حقيقيًا لاكتشاف الذات، وتجربة الشخصيات، وفهم العلاقة بين الممثل والنص والجمهور.

ساعد التجريب والاستكشاف الذي مارسه في عالم المسرح، إلى تقديمه بسهولة إلى الشاشة، عبر أدوار صغيرة، تتقن ونلعب باحترافية لا باستعجال، إذ لم يدخل عمر الدراما التلفزيونية من بوابة البطولة، بل عبر أدوار محدودة المساحة، لكنها واضحة الملامح. شارك في مسلسلات مثل في بيتنا روبوت والاختيار 2: رجال الظل، حيث قدّم شخصيات ثانوية، لكنها مكتوبة بعناية، وتطلبت أداءً منضبطًا بعيدًا عن المبالغة.

في الاختيار 2، ظهر في عمل شديد الحساسية سياسيًا، وهو اختبار صعب لأي ممثل شاب. أداؤه لم يكن صاخبًا، لكنه كان محسوبًا، ما لفت الانتباه إلى قدرته على الوجود داخل عمل كبير من دون أن يذوب فيه أو يبالغ لإثبات نفسه.

 

لحظة التحول الجماهيري

التحول الحقيقي في مسيرة عصام عمر جاء مع مسلسل بالطو (2023)، العمل الذي قدّمه للجمهور الواسع كممثل قادر على حمل بطولة درامية، حتى وإن لم تكن بطولة تقليدية.

في بالطو، لعب عصام دور الدكتور عاطف كمال، طبيب شاب يجد نفسه فجأة في موقع مسؤولية داخل وحدة صحية ريفية، الشخصية بعيدة عن صورة “البطل الخارق”، وقريبة من إنسان عادي، متردد، خائف، يحاول أن يفعل الصواب وسط نظام معقّد ومأزوم.

لم تكن قوة الدور في الحدث، بل في التفاصيل، نظرات القلق، محاولات الفهم، الإحساس بالعجز أحيانًا. هنا، أظهر الممثل الشاب قدرة واضحة على الأداء الداخلي، والاعتماد على الإحساس أكثر من الخطابة.

بعد بالطو، لم يندفع عصام عمر نحو أدوار البطولة السهلة، بل واصل اختياراته بحذر، في مسار إجباري (2024)، قدّم شخصية أكثر تعقيدًا، داخل عمل يناقش السلطة، والمسؤولية، والاختيارات الأخلاقية تحت الضغط، حيث حظي أداؤه في المسلسل بإشادة نقدية، وتُوّج بحصوله على جائزة أفضل ممثل دراما، وهي جائزة اعتبرها كثيرون اعترافًا بموهبة تتشكّل بهدوء، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي.

مثلّت تلك البطولة المتشكلّة على مهل، تذكرة عبوره إلى السينما، بعدما اختير لبطولة فيلم البحث عن منفذ لخروج السيد رامبو (2024)، الفيلم الذي استمّر صناعه في العمل عليه لثمان سنوات كاملة، لم تكن تشكلت فيها نجوميّة عمر الهادئة، لكن مخرج العمل خالد منصور الذي كان يراقبه بعناية، كان مصممًا على أنّه الوحيد القادر على حمل هذا الفيلم إلى الجمهور، وهو فيلم ينتمي إلى سينما مختلفة عن التيار التجاري السائد، إذ اعتمد العمل على أجواء نفسية، وشخصيات مأزومة، وإيقاع بطيء نسبيًا، ليس من السهل على أي ممثل أداؤه.

في هذا الفيلم، كان على عصام أن يواجه الكاميرا دون سند المسلسل الطويل أو تطور الحلقات. الأداء السينمائي هنا أكثر تكثيفًا، وأكثر قسوة، وهو اختبار نجح فيه بقدر كبير من النضج، ما جعله اسمًا مطروحًا بقوة في مشاريع سينمائية قادمة.

ممثل لا ينفصل عن واقعه

إلى جانب اختياراته الفنية، لفت عصام عمر الانتباه بمواقفه العلنية، خصوصًا دعمه للقضية الفلسطينية في أكثر من مناسبة، من بينها أثناء استلامه جوائز فنية. هذه المواقف، في مناخ فني يميل غالبًا إلى الحياد أو الصمت، وضعت اسمه في دائرة الجدل.

لكن عصام لم يقدّم نفسه كناشط سياسي، بل كمواطن يرى أن للفن علاقة بالعالم، وأن الصمت ليس دائمًا خيارًا، ولم تكن مواقفه استعراضية، بل جاءت مقتضبة ومباشرة، ما أكسبه احترام قطاع من الجمهور، وانتقادات من قطاع آخر، في اختبار مبكر لعلاقته بالرأي العام.

وما يميز عصام عمر كممثل هو ميله إلى “الاقتصاد” في الأداء. لا يفرط في التعبير، ولا يعتمد على الانفعالات الحادة إلا عند الضرورة. أداؤه غالبًا داخلي، يعتمد على الإيقاع البطيء، وعلى بناء الشخصية من الداخل إلى الخارج.

هو ممثل يُجيد لعب الشخصيات العادية: الشاب المتردد، الموظف المحاصر، الطبيب القلق، الإنسان الذي لا يمتلك إجابات جاهزة. وربما في هذا تكمن قوته، وفي هذا أيضًا تكمن مخاطره، لأن هذا النوع من التمثيل يحتاج دائمًا إلى نصوص جيدة ومخرجين يفهمون حساسيته.

حتى الآن، يبدو عصام عمر في مرحلة “التثبيت” لا “الانفجار”. هو ممثل يبني مسيرته لبنة لبنة، من دون استعجال، ومن دون تنازلات تذكر، تشير مشاركاته المرتقبة في أعمال درامية جديدة إلى استمرار هذا الخط، مع محاولات لاختبار مناطق جديدة في الأداء

السؤال الحقيقي الذي تطرحه تجربته حتّى اللحظة ليس: هل يصبح عصام عمر نجمًا؟، بل: أي نوع من النجومية يريد؟

إذا استمر على نفس النهج، قد يصبح واحدًا من ممثلي “الخط الثاني” الذين يصنعون الفرق في المشهد الفني، لا بالضوء المسلط عليهم، بل بعمق حضورهم.

عصام عمر ليس ظاهرة عابرة، ولا مشروع نجم استهلاكي سريع. هو ممثل في طور التشكل، يراهن على الزمن، وعلى اختيارات واعية، وعلى علاقة صادقة مع المهنة، في زمن السرعة، اختار البطء. وفي زمن الضجيج، اختار الأداء الهادئ، وربما يكون هذا في حد ذاته، موقفًا فنيًا.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

قانون الإجراءات الجنائية
المركز العربي يرحب بتأجيل قانون الإجراءات الجنائية ويحذر: أفرجوا عن كل من تجاوز حبسه 18 شهرًا
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر متضامنًا مع "متصدقش": القبض على 6 صحفيين في يوم واحد خطوات جديدة للخلف
النواب
نواب يفتحون النار بشأن تأجيل قانون الإجراءات الجنائية: "دي حكومة على ما تفرج وهذا السيناريو يعيب المجلس"
متصدقش
حزب المحافظين يدين توقيف 6 صحفيين من "متصدقش" ويطالب بالإفراج عنهم

أقرأ أيضًا

1790686121053
من العصا إلى السلاح.. كيف خرجت أفراح الصعيد من القاعة إلى الترند؟
193454a8-3f07-4f5a-b889-4f713916354c
هل تفرض إسرائيل واقعًا جديدًا في غزة؟
مجلس النواب المصري
قانونيون يناقشون موقف "النواب" من "الإجراءات الجنائية الجديد".. ماذا قالوا؟
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى عن غياب القيادات السياسية: من يتحدث مع الشارع وقت الغضب؟