قال المستشار أشرف أبو علم، محامي المهندس تامر شيرين شوقي، إن الإجراء التي تتخذها السلطات بحق شوقي يعيدنا خطوة للوراء في ملف حرية الرأي والتعبير.
وأضاف أبوعلم، في تدوينه عبر “فيسبوك”، أن الأصل في مجتمعاتنا يجب أن يكون إتاحة المساحة للمختصين والمواطنين ليعبروا عن آرائهم، وينتقدوا الأوضاع القائمة بجرأة وموضوعية.
وأشار أبو علم إلى أن النقد المباح هو حق أصيل وجزء لا يتجزأ من حرية التعبير. موضحا أن الخطأ في تقدير معلومة أو التعبير عن استياء من واقعة معينة، لا يجب مجابهته بالمساءلة الجنائية والمحاكمات. “فلا يمكن بناء مجتمع حيوي إذا كان كل منشور أو رأي سيفسره البعض علىٰ أنه تهديد أو نشر للأكاذيب”، حسب قوله.
وتابع: “تفتح هذه القضية مجددًا ملفًا غاية في الأهمية والتعقيد، وهو الخط الفاصل بين ما يعاقب عليه القانون وبين حق الرأي والتعبير المكفول دستوريًا. فالدساتير والقوانين الحديثة أسست لمبدأ النقد المباح. وهو الحق في تسليط الضوء علىٰ السلبيات، وتقييم أداء الشأن العام والقرارات المتعلقة به. طالما كان الهدف هو المصلحة العامة وخاليًا من السب أو القذف الشخصي”.
ولفت دفاع تامر شيرين إلى أن حرية الرأي ليست رفاهية، بل هي أداة تصحيح ضرورية لأي مجتمع يسعى للتطور. وأن النقد المباح هو القائم علىٰ وقائع يتم تناولها بحسن نية، بهدف الإصلاح وليس التشهير.
وأردف: “إن إحالة أي صاحب رأي، عبر عنه بحِدة إلىٰ المحاكمة، تضعنا أمام اختبار حقيقي لكيفية موازنة القانون والأحكام القضائية بين حفظ النظام العام وحماية السلم المجتمعي. وبين صون حق الأفراد -وخاصة أصحاب الإنسانية- في التعبير عن آرائهم بحرية ودون خوف من الملاحقة”.
واختتم أبو علم تدوينته: “كل التضامن مع المهندس تامر. وكلنا أمل أن تشهد جلسة السبت انتصارًا لروح القانون الذي يضمن حماية المفكرين وأصحاب الرأي. وتأكيدًا علىٰ أن النقد البنّاء -حتىٰ وإن كان لاذعًا- هو حق مشروع وليس جريمة تستدعي المحاكمة”.
جدير بالذكر أن المحكمة حددت غدا السبت أولى جلساتها للنظر في دعوى أقامها النائب العام ضد المهندس تامر شيرين، على خلفية تدوينة نشرها في ديسمبر 2025 عن التفتيش على السجون.
وكانت السلطات قررت إحالة المهندس تامر شيرين شوقي للمحاكمة الجنائية، غدا السبت. ووجهت له اتهامات نشر بسوء قصد أخبار كاذبة، بغرض إلحاق الضرر بالمصلحة العامة. وإهانة موظف عام (النائب العام ورئيس مجلس الوزراء) أثناء وبسبب تأدية وظيفتهم. وتعمد إزعاج الغير بإسائة استخدام وسائل الاتصال. وإنشاء وادارة حساب علىٰ موقع فيسبوك، بغرض الإخلال بالنظام العام، وتعرض أمن وسلامة المجتمع للخطر، والإضرار بالأمن القومي للبلاد. والاعتداء علىٰ القيم والمبادئ الأسرية للمجتمع المصري.