في ظلِّ ما تتكلفه المؤسسات والأفراد من أموالٍ باهظة عند طباعة الصحيفة الورقية؛ نتيجة ارتفاع أسعار الورق والحبر، وتكاليف الطباعة والتوزيع وخلافه، لجأ الكثيرون لاستخراج تراخيص لمواقع ومنصّات صحفيّة إلكترونية؛ كحلٍ بديل للصحيفة الورقية، التي صارت عبئا لا طاقة للكثيرين به، ولا قدرة لهم على تحمل نفقاته.
فظهر مؤخرًا العديدُ من المواقع والمنصّات الصحفية الجادة، التي حرَصت على تميز المحتوى الصحفي، واستكتاب الأقلام الجريئة والمتَّزنة في آن واحد . من تلك المواقع التي أدهشني محتواه الصحفي موقع (القصة .. الحكاية من أوّلها) الإلكتروني برئاسة تحرير الكاتب الصحفي المهني عمرو بدر . والوصف بالمهنية، لم يأتِ من فراغ، إذ إنّه بحرفية منقطعة النظير؛ استنادا إلى تاريخه الصحفي والنقابي، يحتضِن كلَّ الراغبين في التعاون مع الموقع، ويُشعِر الجميع بأنَّ الموقع موقعهم؛ ينشر الكاتب ما يشاء، مادامت المادة المنشورة، تحترمُ مواثيق الشرف الصحفي، وتتسم بالجدَّة والصدق، ولا تحرص على (الشو) على حساب المحتوى؛ وهو ما يُسهم في تقديم مادة صحفية تصنع الفارق.
قادتني رحلةُ البحث والتأمل في تلك المواقع الصحفية للوقوف على (القصة)، الذي يكتب فيه كتَّابٌ كبار، إضافة إلى أقلام صحفية شابة وواعدة؛ مما أغراني بالكتابة معهم، فراسلتُ رئيس التحرير، الذي رحّب، ولم يُكذّب خبرا، حيث أخجلني بكرمه الحاتمي الدامغ بأنَّه صنيعي محترف، وفارسٌ نبيل من فرسان صاحبة الجلالة.
تجلّت فروسية بدر في احترام محتوى المادة التي يرسلها الكاتب، دون تدخل بزيادة أو حذف؛ إيمانا بأنً الكاتب أخبرُ بما يقول، وأقدرُ الناس تعبيرا عن القضية التي تشغله، وأعملَ فيها قلمه !
إضافة إلى أنّ الفريق المعاون، غاية في الروعة، وهو ما يُثبت أن رئيس تحرير موقع القصة؛ يُحسن اختيار المتعاونين معه، بدءا من مدير التحرير، مرورا بالصحفيّة الواعدة «علا عوض» مسؤولة قسم الرأي، التي تعزف عزفا منفردا، في إدارة القسم، ومراعاة مواقيت النشر، والحرص على أن يكون المقال مواكبًا للحدث قدر المستطاع.
ويتميز الموقع أيضا بقسم التدقيق اللغوي، الذي يحرص على سلامة لغة المقال، فلا تهرب منهم حتى الفاصلة أو علامة الترقيم، وهو جهدٌ مشكور حقيقة.
«القصّة .. الحكاية من أولها» موقعٌ واعد، وأقلامٌ جادة، وإدارة حكيمة ممثّلة في محمود فؤاد، رئيس مجلس الإدارة، وعمرو بدر، رئيس التحرير ونور الدين نادر، مدير التحرير، ومحرري الموقع، وهو ما يُثبِت أنّ صاحبة الجلالة ما زالت بخير، حتى وإن وُجدت أمامها عراقيل، إلا أنّها لا محالة ستنتصر عليها، وتتميز بفضل المواقع الجادة كـ «القصة»، الذي يسعدني أن أكون أحد كتّاب الرأي فيه.