تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون بشأن إنشاء وتنظيم نقابة أخصائي التغذية، يتضمن ثلاث مواد إصدار، إلى جانب قانون مرافق يضم 26 مادة موزعة على ستة أبواب، وذلك إعمالًا لحكم المادة (122) من الدستور والمادة (158) من اللائحة الداخلية للمجلس، وبما يتماشى مع الأفكار التي طُرحت خلال مناقشات منتدى مصر 2026 بشأن تنظيم مهنة أخصائي التغذية.
التغذية السليمة أحد المقومات الأساسية للصحة العامة
وأكدت النائبة، في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون، أن التغذية السليمة تُعد أحد المقومات الأساسية للصحة العامة، وترتبط ارتباطًا مباشرًا بالوقاية من الأمراض وتحسين جودة الحياة ورفع كفاءة الإنسان وقدرته على العمل والإنتاج.
وأوضحت أن مفهوم التغذية لم يعد مقتصرًا على تحديد الاحتياجات الغذائية للأفراد أو تقديم النصائح المتعلقة بالطعام الصحي، بل أصبح مجالًا علميًا متعدد التخصصات يشمل تقييم الاحتياجات الغذائية، والتخطيط للوجبات، والتوعية الغذائية، ودعم برامج الصحة العامة، والمشاركة في إعداد السياسات والبرامج الهادفة إلى الحد من سوء التغذية والأمراض المرتبطة بالنمط الغذائي.
انتشار السمنة والأمراض المزمنة يفرض تنظيم المهنة
وأشارت إلى أنه في ضوء التحديات الصحية والمجتمعية المرتبطة بانتشار السمنة والأمراض المزمنة وسوء التغذية، تبرز أهمية وجود إطار مؤسسي ينظم العمل المهني في هذا المجال، ويحدد المعايير اللازمة لممارسة التخصصات المختلفة، ويعزز كفاءة العاملين فيه، ويحمي المواطنين من الممارسات غير المهنية أو الادعاءات التي تفتقر إلى أساس علمي.
وأضافت أن حماية المصلحة العامة تقتضي توفير آلية واضحة للتحقق من المؤهلات العلمية والمهنية، ووضع قواعد للسلوك المهني، وتعزيز التطوير المستمر للمعارف والمهارات، بما يحقق التوازن بين حماية حقوق الممارسين المؤهلين وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إنشاء نقابة أخصائي التغذية
ويستهدف مشروع القانون وضع إطار مؤسسي لتمثيل العاملين المستوفين لشروط القيد، والدفاع عن مصالحهم المهنية المشروعة، والمساهمة في تطوير المهنة، والتعاون مع الجهات المختصة في إعداد البرامج والمبادرات المرتبطة بالتوعية الغذائية والصحة العامة.
ويستند المقترح إلى المبادئ الدستورية المنظمة للنقابات المهنية، وعلى رأسها استقلالها وإدارتها على أساس ديمقراطي، وتحديد شروط العضوية والمساءلة المهنية بموجب القانون، مع مراعاة التشريعات المنظمة للمهن الصحية الأخرى وعدم تجاوز الاختصاصات المقررة قانونًا لأي مهنة.
ويستهدف المشروع وضع إطار تشريعي متكامل لإنشاء النقابة وتنظيم عضويتها وإدارتها ومواردها، وتحديد مسؤولياتها المهنية والاجتماعية، بما يسهم في تطوير مجال التغذية وتحقيق المصلحة العامة، من خلال وضع قواعد واضحة للمؤهلات والكفاءة المهنية والسلوك التخصصي.
النقابة لا تمنح أعضاءها اختصاصات طبية أو علاجية
وأوضحت المذكرة أن إنشاء نقابة مهنية مستقلة لأخصائي التغذية يوفر إطارًا مؤسسيًا لتمثيل الفئات المؤهلة للعمل في هذا المجال، ويتيح لها المشاركة المنظمة في تطوير المهنة، ووضع مواثيق الشرف، وتعزيز البحث العلمي والتدريب المستمر، وتبادل الخبرات مع المؤسسات التعليمية والبحثية والصحية.
وأكدت أن القانون يقوم على مبدأ التوازن بين الاستقلال النقابي والالتزام بالتشريعات، إذ تتمتع النقابة بالشخصية الاعتبارية والاستقلال في إدارة شؤونها وفقًا لأحكام القانون، وتُجرى الانتخابات داخلها على أساس ديمقراطي، وتخضع مواردها المالية لقواعد المحاسبة والشفافية، دون إخضاع قراراتها المهنية والإدارية لتدخل غير مشروع من الجهات الإدارية.
كما يقوم المشروع على مبدأ التحديد الدقيق للنطاق المهني، بحيث ترتبط العضوية بالمؤهلات المعتمدة والتخصصات التي يحددها القانون واللائحة التنفيذية، مع مراعاة اختلاف المسارات التعليمية والمهنية في مجال التغذية.
وشددت النائبة على أنه لا يُفهم من إنشاء النقابة منح أعضائها اختصاصات طبية أو علاجية تتجاوز ما تسمح به التشريعات المنظمة للمهن الصحية، موضحة أن المشروع يولي اهتمامًا خاصًا بحماية المواطنين من خلال مكافحة انتحال الصفة المهنية، وتشجيع تقديم المعلومات الغذائية المستندة إلى الأدلة العلمية، ووضع آليات للشكاوى والمساءلة التأديبية، مع ضمان حقوق الأعضاء في الدفاع عن أنفسهم والطعن على القرارات الصادرة بحقهم.
تنظيم العضوية والتدريب والحماية الاجتماعية
وأضافت أن المشروع يراعي عدم التمييز بين الأعضاء على أساس غير موضوعي، وضمان تكافؤ الفرص في الترشح والانتخاب والاستفادة من الخدمات النقابية، مع إتاحة مشاركة الشباب والكوادر العلمية في تطوير المهنة.
وأكدت أن المشروع لا يستهدف إنشاء كيان إداري جديد فحسب، بل يسعى إلى تأسيس منظومة مهنية مستقرة تجمع بين حماية حقوق أخصائيي التغذية، ورفع كفاءتهم، وتعزيز المسؤولية المهنية، وخدمة الصحة العامة، في إطار دستوري وتشريعي واضح.
ويستهدف مشروع القانون إنشاء كيان نقابي مستقل يمثل أخصائيي التغذية المستوفين لشروط العضوية، ويعبر عن مصالحهم المهنية المشروعة، ويسهم في تطوير بيئة العمل وتحسين أوضاع الممارسين وفقًا للقانون.
ويتضمن تنظيم القيد والعضوية بالنقابة، وتحديد المؤهلات والتخصصات المقبولة لمنع انتحال الصفة والممارسات غير المؤهلة، إلى جانب الارتقاء بالكفاءة المهنية من خلال التدريب المستمر ودعم الأبحاث والتعاون مع الجامعات والمؤسسات الصحية.
ويشمل المشروع وضع ميثاق للشرف المهني، وتنظيم العلاقة بين أخصائيي التغذية وباقي المهن الصحية، بما يضمن عدم تداخل الاختصاصات وحماية المواطنين من المعلومات والممارسات الغذائية المضللة.
ويستهدف كذلك تعزيز الحماية الاجتماعية والصحية والتقاعدية للأعضاء، وترسيخ الإدارة النقابية الديمقراطية والشفافية المالية، فضلًا عن دعم دور المتخصصين في نشر الوعي الغذائي والمساهمة في برامج الأمن الغذائي والصحة العامة.