بالرغم من حسم الرئيس السيسي مسألة تعديل الدستور، وإعلانه أمام أكثر من 120 مليون مصري، وأمام العالم بأسره، «أن الدستور لن يُمس»، وأن فترة ولايته الثانية ستنتهي عام 2030، إلا أن بعض الأبواق التي لها مصلحة في استمرار الرئيس مدى الحياة، تحاول الآن الالتفاف على تصريح سيادته القاطع والحاسم.
وهو ما يؤكد صدقه في تسليم السلطة عام 2030، وعدم رغبته في البقاء في سدة الحكم يومًا واحدًا بعد هذا التاريخ. وما يؤكد ذلك قول سيادته إن هناك من هو أفضل منه 100 مرة. هذه العبارة وحدها تجعلنا نرفع القبعة للرئيس، وإن كنا نختلف معه فقط في آلية اختيار رئيس مصر القادم، من دون -طبعًا- اشتراط الحصول على الدكتوراه، أو التدريب في الأكاديمية العسكرية.
كنت قد أشرت في مقالي السابق إلى أن اختيار رئيس مصر القادم ينبغي أن يخضع لمعايير سياسية بحتة، منها ممارسته العمل السياسي من خلال انتمائه الحزبي. إن هذه الأصوات الانتهازية لا تهمها بالقطع مصلحة البلد بقدر ما يهمها تسوية مصالحها وضمان استمرارها في مواقعها.
وقد اندهشت من كلام بعض الإعلاميين المحسوبين على النظام، الذي يقول: «إن الشعب الآن يطالب باستمرار الرئيس السيسي، ولا بد أن نجد مخرجًا للدستور»، وهناك إعلامي آخر يقول: «إن الشعب أقوى من الدستور».
والرد على هؤلاء المنافقين المضللين، أقول لهم: من أعطاكم حق التحدث باسم هذا الشعب الأبي؟ اخرسوا، لأن الشعب ليس في حاجة إلى وصاية من أحد، فهو المعلم كما قال عبد الناصر -رحمة الله عليه-، وهو مصدر السلطات أيضًا، وفوق أي نظام مهما كان نفوذه، ومهما كانت قوته.
إن مصر قادرة، بعون الله، على إفراز 1000 شخصية أو أكثر، يصلح جميعهم لأن يكونوا رؤساء لمصر، بشرط أن تكون هناك آلية واضحة لاختيار الرئيس، وإجراءات ديمقراطية سليمة، وليست مجرد شعارات، بالإضافة إلى الإشراف القضائي الكامل على عملية الانتخابات، لضمان نزاهتها وحياديتها، وحتى لا يحدث أي تلاعب في نتائجها، بإعلان فوز مرشح ما بنسبة 90% من إجمالي أصوات الناخبين، وهذا بالطبع لا يحدث أبدًا في الأنظمة الديمقراطية.
أثق في أن الرئيس السيسي سينجز وعده الذي قطعه على نفسه أمام شعبه وأمام العالم. إن المشكلة الآن تكمن في هؤلاء المطبلين والأفاقين والكذابين، الذين يلتفون حول تصريح الرئيس. وهؤلاء لن يتركوا الرئيس لتنفيذ ما وعد به الشعب، وسيحاولون إخراج الشعب من المدن والقرى والنجوع إلى الشوارع، مطالبين السيسي بالبقاء وتعديل الدستور.
لذلك، أقترح على الرئيس أن يتخذ مجموعة من الإجراءات التي تقطع الطريق أمام المطبلين وحملة المباخر. وأول إجراء ينبغي اتخاذه هو حل البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ)، وإجراء الانتخابات المحلية بحيادية ونزاهة، مع أهمية اختيار نائبين أو ثلاثة للرئيس، وإطلاق سراح سجناء الرأي، وفتح المجال العام أمام أي مصري يريد إبداء رأيه في موضوع ما، من دون أي ضغوط أمنية تُمارس عليه من هنا وهناك.
يقيني أن الرئيس السيسي قادر على اتخاذ مثل هذه الإجراءات التي تعزز تصريحه المهم والتاريخي بخصوص الدستور وعدم المساس به. لذلك أقول لهؤلاء من أفراد هذه الجوقة: رفقًا بالرئيس أيها المطبلون!