أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المعاش يخلص يوم 10.. فكيف يعيش أصحابه حتى آخر الشهر؟

بين معاش هزيل لا يتجاوز 1755 جنيهًا، وأجر 8000 ألف جنيه، ومتطلبات حياة غالية، يعيش أصحاب المعاشات التقاعدية معاناة الفجوة القاسي.

كل شهر، تنتظر فاطمة أبو الحمد، 65 عامًا، نزول معاشها، لا لتفكر في شيء تشتريه لنفسها، وإنما لتبدأ حسابًا مرهقًا لما يمكن أن تدفعه أولًا، وما يمكن أن تؤجله. كهرباء وغاز ومياه وإيجار وطعام ودواء، احتياجات أساسية تتزاحم على معاش محدود، بينما الأسعار من حولها تواصل الارتفاع.

فاطمة، ربة منزل، تعرف أن المعاش الذي يدخل بيتها لن يصمد طويلًا. تقول إن جزءًا كبيرًا منه يذهب إلى فواتير المرافق، حتى تجد نفسها، مع حلول اليوم العاشر من الشهر، وقد نفد المال تقريبًا، بينما لا يزال أمامها عشرون يومًا أخرى عليها أن تعيشها بما تبقى، إن تبقى شيء.

«أنا واحدة من الملايين التي تقف حائرة أمام فاتورة الكهرباء والغاز والماء، في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة الفواتير»، تقول فاطمة لـ«القصة»، موضحة أن ثمن الطاقة وحدها أصبح يلتهم معاشها، فلا يترك لها ما يكفي للطعام والدواء.

أخبار ذات صلة

حسام مؤنس
حسام مؤنس: الدولة تستخدم ملف سجناء الرأي للتفاوض.. وإغلاقه مرهون بكلمة من الرئيس| حوار (2)
الرئيس عبد الفتاح السيسي
ماذا كان يقصد الرئيس عندما تحدث عن عدم عسكرة الدولة؟
فتاة البيرة في التاكسي
أسعد هيكل يعلن تطوعه للدفاع عن "فتاة البيرة".. ويؤكد: لم ترتكب مخالفة

لا تتذكر فاطمة أن الأسعار كانت بهذه الصورة من قبل. تقول إن الزيادة لا تأتي مرة واحدة ثم تتوقف، وإنما تجد سعرًا ارتفع، ثم تفاجأ بعد فترة قصيرة بزيادة جديدة، حتى أصبحت الأشياء التي كانت تستطيع شراءها من معاشها أثقل من قدرتها على الاحتمال.

معاش بيخلص قبل الشهر 

ومع كل شهر، تجد فاطمة نفسها مضطرة إلى ترتيب احتياجاتها من جديد؛ فاتورة لا يمكن تأجيلها، وطعام لا يمكن الاستغناء عنه، ودواء له موعد، وإيجار ينتظر. لكن المعاش، كما تقول، لا يكفي لكل ذلك.

«هل يعقل أن يكفي هذا المعاش الذي يقارب 3000 جنيه لسداد الإيجار، وتأمين ثمن الأكل والشرب، وفواتير الغاز والكهرباء والماء معًا؟ إلى أين تتوجه امرأة في مثلي من العمر؟ لقد أصبحت كبيرة في السن وغير قادرة على العمل لتحسين دخلي، فكيف لي أن أتكيف مع هذه الأسعار أو أستطيع تلبية احتياجاتي؟».

حكاية فاطمة، لا تقف عند حدود منزلها، وإنما تفتح سؤالًا أوسع عن قدرة أصحاب المعاشات على مواجهة تكاليف الحياة اليومية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الدخول الثابتة والأسعار.

وبحسب البيانات الواردة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يبلغ متوسط الأجر الشهري العام 6,336 جنيهًا، ويشمل قطاعات الحكومة والأعمال العام والقطاع الخاص، بينما يصل متوسط الأجر في القطاع الحكومي إلى 14,660 جنيهًا، وفي القطاع الخاص إلى 5,796 جنيهًا.

فجوة بين المعاش والأجر

وفي المقابل، يبلغ الحد الأدنى للمعاش 1,755 جنيهًا، مقابل 8,000 جنيه كحد أدنى للأجور، بما يجعل الحد الأدنى للمعاش يعادل نحو 22% فقط من الحد الأدنى للأجور، وفق الأرقام الواردة في المادة.

وبالحساب المباشر، يعيش صاحب المعاش عند الحد الأدنى بدخل يقل بنحو 6,245 جنيهًا عن الحد الأدنى للعامل، رغم أن الاثنين يواجهان أسعار السلع والخدمات نفسها في السوق.

كما يغطي الحد الأدنى للمعاش نحو 27.6% فقط من متوسط الأجر العام، فيما يبلغ إجمالي أصحاب المعاشات والمستحقين 11.5 مليون مواطن في مصر، وفق البيانات المشتركة بين التأمينات الاجتماعية وجهاز الإحصاء.

وتظهر الفجوة بصورة أكبر عند النظر إلى تكلفة الاحتياجات الأساسية، إذ تشير المادة إلى تناقض بين الحد الأدنى المقرر للمعاشات، البالغ 1,755 جنيهًا، وبين تقديرات تكلفة المعيشة التي تتجاوز 8 آلاف جنيه.

وبحسب الخبير الاقتصادي إلهامي الميرغني، فإن هذه الفجوة تعكس تناقضًا بين دخل أصحاب المعاشات وبين الأسعار التي يواجهونها يوميًا، مشيرًا إلى تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2022 بشأن ضرورة ألا يقل الحد الأدنى للدخل عن 10 آلاف جنيه، بينما وصل، وفق تقديره، إلى نحو 15 ألف جنيه في ظل التضخم وسعر الدولار، في وقت لا يحصل غالبية العمال والموظفين على هذا المستوى من الدخل.

ضحايا الإصلاح الاقتصادي

ويطرح الميرغني تساؤلًا حول القيمة الحقيقية لبرامج الإصلاح الاقتصادي، إذا كانت فجوة الـ22% تتسع سنويًا لتجعل أصحاب المعاشات، بحسب تعبيره، «ضحايا» مباشرين لها.

ويؤكد أن مستويات المعيشة والاكتفاء الذاتي تعد مقاييس أساسية لتقييم نجاح أو فشل هذه السياسات، وهو ما يستدعي، من وجهة نظره، إعادة التفكير في مسار اقتصادي أدى إلى المزيد من التدهور المعيشي بدلًا من تحسنه.

ويسلط الميرغني الضوء على ما يصفه بـ«المعادلة المستحيلة» التي يعيشها المتقاعد لتوفير العلاج والطعام بمبلغ لا يكفي حتى لدفع فاتورة الكهرباء والغاز.

وتشير الأرقام التي يستند إليها إلى أن 51% من أصحاب المعاشات الحكومية يتقاضون أقل من 3,000 جنيه، و85% أقل من 5,000 جنيه، بينما يحصل 95% على أقل من 7,000 جنيه، فضلًا عن الوضع الأكثر تدهورًا لأصحاب معاشات القطاع الخاص، بحسب طرحه.

ويرى الميرغني أن هذا الوضع يدفع أصحاب المعاشات إلى الاستغناء عن بعض الضروريات الأساسية لمواجهة ارتفاع أسعار المرافق والصحة والتعليم، مطالبًا بحزمة حماية اجتماعية استثنائية، من بينها إعفاء أصحاب المعاشات المتدنية من رسوم بعض الخدمات الأساسية والعلاج، كحل مؤقت لحين تعديل هيكل المعاشات.

أين تذهب أموال التأمينات؟

ويتساءل الميرغني عن مصير أرباح وعوائد استثمارات أموال التأمينات والمعاشات، مشيرًا إلى استثمار هذه الصناديق بعائد يقل عن 6%، في الوقت الذي تتجاوز فيه فوائد البنوك وأذون الخزانة 22% و24%.

ويؤكد أن أصحاب المعاشات يُظلمون مرتين، ويرى أن تحريك سعر الفائدة على أموالهم إلى 12% فقط، أي نصف السعر السائد، يمكن أن يحقق مليارات الجنيهات الكفيلة برفع المعاشات بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، دون تحميل الموازنة العامة أعباء إضافية.

ويختتم الميرغني حديثه بالإشارة إلى أنه، وفق حساباته، فإن عائدًا سنويًا قدره 12% يمكن أن يجعل المبلغ المتراكم في صناديق المعاشات بحلول عام 2026 يصل إلى 4,982.7 مليار جنيه، وهو رقم يراه كافيًا لتوفير معاشات كريمة ولائقة.

وتهدف هذه المطالبة، بحسب رؤيته، إلى ضمان سعر فائدة عادل على مدخرات الأيتام والأرامل وكبار السن، بعيدًا عن إضافة أعباء جديدة على الموازنة العامة للدولة.

الفجوة الحقيقية أكبر

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي أن الفجوة بين الحد الأدنى للمعاش البالغ 1,755 جنيهًا والحد الأدنى للأجور المحدد بـ8,000 جنيه، والتي لا تتجاوز معها قيمة المعاش 22% من الحد الأدنى للأجور، تعد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية الملحة، لأنها تعكس، بحسب وصفه، خللًا في مستويات الحماية الاجتماعية وقدرة أصحاب الدخول الثابتة على مواجهة موجات التضخم.

وأوضح الشافعي، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، أن القراءة التحليلية لهذه الفجوة من منظور العدالة الاجتماعية تكشف عن تراجع دور المعاش التأميني من بديل كافٍ للدخل عند التقاعد إلى مبلغ رمزي يضع أصحابه تحت مظلة الفقر الفعلي.

وأشار إلى أن بيانات خط الفقر القومي والتقديرات المعيشية الحديثة لعام 2026 تشير إلى أن سلة الاحتياجات الأساسية لأسرة متوسطة تتطلب ما يزيد على 32 ألف جنيه شهريًا، وهو ما يعني، وفق تقديره، أن الحد الأدنى للأجور البالغ 8,000 جنيه يغطي نحو 25% فقط من التكلفة الفعلية للمعيشة.

وتتسع الفجوة، بحسب الشافعي، مع اعتماد أسعار موحدة للسلع والخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والوقود والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية، إذ يتحمل أصحاب الدخول المحدودة العبء نفسه للأسعار رغم اختلاف قدرتهم على تحملها.

ويشير إلى أن شراء السلة التموينية نفسها أو سداد فواتير المرافق يستهلك نسبة تتراوح بين 60% و80% من قيمة المعاش البالغ 1,755 جنيهًا، في حين لا تمثل التكلفة نفسها سوى 15% إلى 20% من أجر العامل الذي يحصل على الحد الأدنى للأجور، بحسب تقديراته.

حلول مرتبطة بالتضخم

ويرى الشافعي أن نسبة الـ22% والفارق المباشر بين 1,755 و8,000 جنيه لا يمثلان سوى الجزء الظاهر من الفجوة الحقيقية، موضحًا أن مقياس خط الفقر المطلق يعتمد على تكلفة البقاء على قيد الحياة وفق معايير التغذية الأساسية، بينما يتجاوز مستوى الدخل الآمن للمواطن هذه الحدود ليشمل العلاج والخدمات والرعاية الصحية، التي ترتفع معدلات الإنفاق عليها لدى كبار السن.

ويقترح الشافعي، لردم هذه الفجوة، ربط الحد الأدنى للمعاشات بنسبة لا تقل عن 50% إلى 60% من الحد الأدنى للأجور، مع استحداث آلية ربط تلقائي ودوري للمعاشات بمعدلات التضخم الشهرية المرتبطة بالسلع الأساسية، بدلًا من الزيادات السنوية المقطوعة.

كما يقترح تفعيل نظام الدعم العيني والتأمين الصحي الشامل المجاني الكامل لكبار السن لتخفيف أعباء العلاج والرعاية الطبية.

ويؤكد أن هذا الملف يستدعي أيضًا تفعيل الدور الاستثماري المباشر لصناديق التأمينات والمعاشات، وإعادة هيكلة إدارة هذه الأموال التي تتجاوز استثماراتها مئات المليارات وتحقق، بحسب قوله، عوائد استثمارية سنوية تتجاوز 18.5%.

ويرى أن الدور المفترض لصندوق استثمار أموال التأمينات يتطلب التوسع في التحوط ضد التضخم عبر تنويع المحفظة الاستثمارية وعدم الاكتفاء بأذون وسندات الخزانة، والتوجه نحو الأدوات ذات الأصول العينية والأعلى عائدًا، مثل المشروعات العقارية والأسهم القيادية.

وفي النهاية، تظل فاتورة الكهرباء والغاز والمياه بالنسبة إلى فاطمة أكثر من مجرد أرقام مكتوبة على ورقة؛ فهي موعد شهري تتقلص معه قيمة معاشها، وتقترب معه من السؤال الأصعب: كيف يمكن أن يكفي دخل ثابت لا يتغير، حياة تتغير أسعارها كل يوم؟

 

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
لوجو حزب الجبهة الديمقراطية المصرية
حزب الجبهة الديمقراطية يطالب بالكشف عن مصير 93 مصريًا انقطعت أخبارهم خلال رحلة بحرية إلى اليونان
حالة الطقس
انخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة.. والعظمى في القاهرة 33
بين معاش هزيل لا يتجاوز 1755 جنيهًا، وأجر 8000 ألف جنيه، ومتطلبات حياة غالية، يعيش أصحاب المعاشات التقاعدية معاناة الفجوة القاسي.
المعاش يخلص يوم 10.. فكيف يعيش أصحابه حتى آخر الشهر؟

أقرأ أيضًا

64e0eedb-9640-4d86-b2c6-9137731de281
أبعد من واقعة محافظ وشجرة ووزير ومدرسة.. هل نحتاج عقدًا اجتماعيًا جديدًا؟
slk,]
أجور مؤجلة وحقوق معلقة.. ماذا يحدث في وبريات سمنود؟
تنزيل
من الشارع إلى المقابر.. حين لا يكون الخوف بعيدًا عن باب البيت
WhatsApp Image 2026-09-17 at 12.14
هل حان وقت عودة هؤلاء إلى مصر؟