بين حديث الحكومة عن عدم اكتمال جاهزية بعض المحاكم، واعتراض نواب على طريقة طرح مشروع التأجيل، تحولت جلسة مجلس النواب إلى ساحة لنقاش أوسع من مجرد مد موعد تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد.
قبل ساعات من الموعد المحدد لبدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، والمقرر في الأول من أكتوبر 2026، اجتمعت اللجنة التشريعية لمناقشة مشروع قانون يستهدف إرجاء التطبيق لمدة عام، ليبدأ العمل به في الأول من أكتوبر 2027.
المشروع قدمه النائب هشام الحصري و62 نائبًا، وفق ما أعلنه خلال الاجتماع، بينما أكدت الحكومة، على لسان وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا، أنها جاءت لإبداء رأيها في مشروع قدمه النواب وليس الحكومة.
وقال وزير شؤون المجالس النيابية هاني حنا إن عددًا من المحاكم جرى تجهيزه بالفعل، بينما لا تزال محاكم أخرى في مرحلة استكمال التجهيز، ومن بينها محاكم استئناف الجنايات، مؤكدًا أن التطبيق يحتاج إلى جاهزية مختلف المحاكم والجهات المعنية.
ويستند مشروع التعديل إلى أن القانون يتطلب استكمال متطلبات تنظيمية ومؤسسية وتقنية وبشرية، إلى جانب اختبار النظم والإجراءات المستحدثة قبل تعميمها على مستوى الجمهورية.
«هل نحن جاهزون؟».. سؤال النواب للحكومة
في المقابل، لم يقتنع عدد من النواب بأن مسألة الجاهزية يمكن أن تُطرح بهذه الصورة قبل ساعات من بدء تطبيق القانون.
وتساءل النائب علي خليفة عن بيان سابق لوزير العدل تحدث عن الاستعداد لتطبيق القانون وخطة شاملة للمنظومة الرقمية، معتبرًا أن الحديث الحالي عن عدم الجاهزية يحتاج إلى تفسير.
وطالب النائب ضياء داود الحكومة بتقديم بيانات وإحصاءات واضحة حول المحاكم التي جرى تجهيزها، متسائلًا عن حجم ما تم إنجازه فعليًا، ومعتبرًا أن ما أُنجز خلال سنوات لا ينبغي أن يُحسم في دقائق.
أما النائبة إيرين سعيد، فركزت على شكل المشروع الذي وصل إلى النواب، متسائلة عن مدى ملاءمة طرح تعديل على قانون بهذه الأهمية في صورة ورقة، ودون التوقيعات أو الأختام التي رأت ضرورة توافرها.
«قانون منتصف الليل».ك
وقال النائب محمد عبد العليم داود إن النواب طُلب منهم التعامل مع مشروع قانون أُرسل إليهم في وقت متأخر، واصفًا إياه بأنه «قانون منتصف الليل».
ورأى داود أن المشكلة لا تتعلق فقط بمضمون قانون الإجراءات الجنائية، الذي سبق أن أعلن اعتراضه على بعض مواده، وإنما أيضًا بطريقة إدارة عملية التشريع، قائلًا إن النواب لا ينبغي أن يتحولوا إلى مجرد طرف يمرر ما يُطرح عليه في اللحظات الأخيرة.
وتقاطع هذا الاعتراض مع حديث عدد آخر من النواب عن توقيت انعقاد الاجتماع غير العادي؛ إذ جاء قبل يوم واحد من افتتاح دور الانعقاد العادي الثاني، وفي اليوم السابق مباشرة للموعد المحدد أصلًا لبدء العمل بالقانون، وقد عُقد الاجتماع غير العادي بناءً على طلب مقدم من أكثر من عُشر أعضاء المجلس.
وقالت النائبة راوية مختار إن عليها فهم ما إذا كانت الحكومة قد استشعرت الحرج من عدم الجاهزية، متسائلة عما إذا كان مجلس النواب هو من يتحمل تبعات هذا الوضع.
أما النائبة مها عبد الناصر، فربطت بين الجدل الحالي والمراحل السابقة من مناقشة القانون، قائلة إن النواب سبق أن ناقشوا مشكلات في القانون ثم فوجئوا، ليلة موعد التطبيق، بمشروع لتأجيله عامًا.
وتساءل النائب أحمد علاء فايد عن الكلفة السياسية لعقد جلسة طارئة في هذا التوقيت، بينما قال النائب أحمد السنجيدي إن قضايا أخرى تمس حياة المواطنين لم تشهد، من وجهة نظره، سرعة مماثلة في الدعوة إلى اجتماع طارئ.
الحكومة: لسنا أصحاب مشروع التأجيل
وسط هذا الجدل، حاولت الحكومة الفصل بين مسؤوليتها عن المشروع وبين موقفها منه، فأكد المستشار هاني حنا أن الحكومة لم تقدم مشروع القانون، وإنما حضرت إلى اللجنة لإبداء رأيها في مشروع مقدم من النواب.
وفي الوقت نفسه، أعلن حنا تأييد الحكومة للتأجيل، موضحًا أن الهدف هو تطبيق القانون بصورة متكاملة أمام جميع المحاكم وبالمستوى نفسه، بدلًا من بدء العمل به في محاكم مكتملة التجهيز وأخرى لا تزال تستكمل استعداداتها.
دافع النائب هشام الحصري، مقدم مشروع التعديل، عن الخطوة، موضحًا أنه تواصل مع رئيس المجلس قبل طرح المشروع، وأنه تقدم به إلى جانب عشرات النواب.
وقال الحصري إن السؤال الأساسي هو ما إذا كان الأصلح للمواطن تطبيق قانون جديد بينما البنية التحتية اللازمة لتنفيذه غير مكتملة، مؤكدًا أن مشروع التأجيل وقّع عليه 62 نائبًا.
وأيد النائب علاء فؤاد، وكيل اللجنة التشريعية، الاتجاه إلى التأجيل، معتبرًا أن القانون تقدم بصورة دستورية وأن انعقاد المجلس في هذا التوقيت ارتبط بقرب موعد بدء تطبيقه.