رغم الحديث المتكرر عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، فإن الوقائع الميدانية تكشف أن الاتفاق لا يزال هشًا ومليئًا بالانتهاكات، في ظل استمرار العمليات العسكرية والتصعيد المتبادل بين إسرائيل وحزب الله، وسط تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة لمحاولة احتواء الموقف.
إيران تفرض شرط لبنان في مفاوضات التهدئة
في هذا السياق، قال الدكتور هيثم مزاحم الخبير في الشأن اللبناني إن إسرائيل لم تكن راغبة منذ البداية في وقف إطلاق النار، سواء مع إيران أو مع لبنان، موضحًا أن طهران نجحت خلال مفاوضاتها مع الولايات المتحدة في فرض شرط أساسي يقضي بأن يشمل أي اتفاق لوقف إطلاق النار الجبهة اللبنانية أيضًا.
وأشار إلى أن هذا الشرط جرى تثبيته خلال اللقاءات التي جمعت السفيرين اللبناني والإسرائيلي بحضور الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته وعدد من المسؤولين الأمريكيين، وهو ما وضع إسرائيل في موقف محرج سياسيًا وأمنيًا.
انتهاكات إسرائيلية متواصلة رغم الاتفاق
وأوضح أن إسرائيل واصلت انتهاكاتها الميدانية رغم إعلان التهدئة، حيث نفذت عمليات هدم واسعة للمنازل في القرى الحدودية اللبنانية، خاصة في مناطق الصف الثاني بعد القرى الأمامية التي تعرضت لدمار كبير خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية استمرت في استهداف مواقع وعناصر تابعة لحزب الله، سواء عبر الغارات الجوية أو عمليات الاغتيال، مشيرًا إلى اغتيال أحد قادة قوات الرضوان في الضاحية الجنوبية لبيروت، إلى جانب قصف مناطق في البقاع قرب الحدود السورية.
حزب الله يرد والتصعيد يتواصل
وأكد مزاحم أن ما يجري حاليًا لا يمكن وصفه بوقف إطلاق نار كامل، بل هو مجرد خفض نسبي للتصعيد، في ظل استمرار إسرائيل في تنفيذ عملياتها العسكرية، الأمر الذي يدفع حزب الله إلى الرد عبر استهداف مواقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأشار إلى أن الحزب يعتبر أن إسرائيل لم تلتزم ببنود الاتفاق منذ اليوم الأول، إذ تطالب بوقف الهجمات ضد قواتها، بينما تواصل في الوقت نفسه الاغتيالات واستهداف المنازل والسيارات وحتى المدنيين في عدد من القرى اللبنانية.
مفاوضات جديدة في واشنطن لاحتواء الأزمة
وأشار مزاحم إلى أن الاتفاق لم ينهَر بشكل كامل، لكنه أيضًا لم يُنفذ فعليًا على الأرض، معتبرًا أن إسرائيل تطبقه وفق رؤيتها الخاصة بما يخدم مصالحها الأمنية والعسكرية.
وأوضح أن المرحلة المقبلة قد تشهد جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن بين السفير اللبناني ومسؤولين إسرائيليين، في محاولة لإعادة تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد إلى المنطقة بأكملها.