أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من قفص الزواج إلى جدران السجن.. مأساة الرجال في مصر

محمد الحملي

يناقش مجلس النواب مقترحات الحكومة لتعديل قانون الأحوال الشخصية الجديد، لكن، ما تم طرحه لا يبدو إصلاحًا بقدر ما يبدو إعلانًا صريحًا عن مرحلة جديدة من اختلال الميزان داخل الأسرة المصرية؛ مرحلة يُنظر فيها إلى الرجل لا بوصفه أبًا وشريكًا وصاحب حق، بل بوصفه مصدرًا دائمًا للمال، آلة للإنفاق، وماكينة صرافة لا تتوقف عن العمل.

إن أخطر ما في هذه المقترحات، أنها لا تكتفي بتحميل الأب أعباءً مالية متزايدة، بل تسلبه في المقابل جوهر أبوّته ذاته. فما معنى أن يُلزم الرجل بالنفقة الكاملة، ثم يُترك حقه في الاستضافة أيام الاجازات الرسمية، أو المشاركة الحقيقية في تربيته غامضًا معلقًا؟ أي منطق يجعل الأب مطالبًا بالدفع، لكنه محروم من القرب، مكلفًا بالمسؤولية، مجردًا من الولاية المعنوية؟

لقد جاء مشروع القانون ليُبقي سن الحضانة حتى الخامسة عشرة مع الأم، دون ضمانات واضحة لاستضافة فعلية ومنتظمة للأب، وكأن الأب مجرد زائر عابر في حياة أبنائه. فأين حق الرجل في ابنه الذي هو امتداد اسمه ودمه وسنده في كبره؟ أين حق الطفل نفسه في أن يعيش مع أبيه-من يُنفق عليه- ويتعلم منه معنى الرجولة والانضباط وتحمل المسؤولية؟
فالولد لا ينشأ بالطعام والكساء وحدهما، بل ينشأ كذلك بالقدوة والحضور والتربية اليومية.

أخبار ذات صلة

IMG_20260507_131345
السودان على الهاوية.. أمريكا تخنق أموال الحرب
محمد الحملي
من قفص الزواج إلى جدران السجن.. مأساة الرجال في مصر
49833fa34731c803532dcbea52a4b900
قفزة جديدة تضرب السوق.. عيار 21 فوق 7000 جنيه

ثم تأتي العبارة الفضفاضة: “مصلحة الطفل”، وهي عبارة حق يُراد بها باطل! حين تُترك بلا ضوابط محددة.
فمن الذي يحدد هذه المصلحة؟ وبأي ميزان؟ وهل من مصلحة الطفل أن يُربّى سنوات طويلة في بيئة قد تُشحن فيها نفسه ضد أبيه؟ وهل من مصلحته أن يُحرم من نصف تكوينه النفسي والتربوي، وهو حضور الأب في حياته؟

والأشد خطورة أن هذه الصياغات تفتح أبوابًا واسعة للتحايل والتلاعب. فإذا كانت الحضانة مرتبطة بعدم زواج الأم رسميًا، فما الذي يمنع انتشار الزواج العرفي سرا، من أجل الاحتفاظ بمبلغ النفقة؟ أليس الأولى سد هذا الباب بدلا من فتحه، وتجريم الزواج العرفي؟
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى مواد تمنح الزوجة حق طلب الانفصال خلال ستة أشهر، إذا ثبت أن الزوج قدم معلومات غير دقيقة عن نفسه قبل الزواج. وهنا يثور السؤال: هل الزواج أصبح عقد تجربة؟ وهل الأشهر الأولى صارت فترة اختبار يمكن فسخ الحياة بعدها بقرار سريع؟ وأي استقرار أسري يُرجى في ظل سيف مسلط فوق رقاب الأزواج منذ اليوم الأول؟

ثم إذا وقع الانفصال، تبدأ سلسلة الالتزامات المعروفة: قائمة منقولات، ذهب، نفقة عدة، متعة، مؤخر صداق، التزامات مفتوحة، بينما الرجل يخرج من التجربة محطمًا نفسيًا ومستنزفًا ماليًا، وكأن القانون لا يرى فيه إنسانًا له حقوق ومشاعر وخسائر، بل خزينة واجبة السداد.

إن المعضلة الحقيقية أن الخطاب العام بات يتحدث كثيرًا عن حقوق المرأة، وهو أمر مشروع ومطلوب، لكنه في المقابل يتعامل مع حقوق الرجل كأنها ترف زائد أو مطلب غير أخلاقي. فأين حق الرجل في العدالة؟ أين حقه في أبنائه؟ أين حقه في زواج مستقر لا تهزه مواد مرتبكة ولا مقترحات منحازة؟

والمصيبة الطامة، هي إلزام الزوج بأجر مسكن حال زواج الحاضنة!
ذلك يعني، بأنه ملزم بالإنفاق على مطلقته وزوجها الجديد.
لو افترضنا جدلًا، أن المجلسة القومي للمرأة، هو من وضع تلك المسودة، لما برع فيها بقهر الرجل بهذه الصورة.

إن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلى حماية الأسرة كما يُقال، بل إلى نتيجة معاكسة تمامًا، حيث تؤدي إلى العزوف عن الزواج، ومزيد من الطلاق، ومزيد من النزاعات القضائية، ومزيد من الأطفال الذين ينشأون بين خصومات لا تنتهي. ولن تتوقف الآثار عند حدود الأفراد، بل ستمتد إلى الدولة ذاتها، إذ إن ارتفاع معدلات الطلاق يفتح بابًا جديدًا من الأعباء الاجتماعية والمالية، مع لجوء بعض المطلقات إلى حقوقهن في معاش الوالد أو الوالدة، بما يزيد الضغط على التأمينات والمعاشات ويضيف أعباءً جديدة على خزائن الدولة.
لقد حول قانون الأحوال الشخصية، مفهوم الزواج في مصر، من بناء بيت يسوده العدل والمودة والرحمة، إلى مغامرة قانونية خاسرة، يدخلها الرجل أعزل، ويخرج منها مثقلًا بالجراح والديون.

إن الأسرة لا تُبنى بانتصار طرف على طرف، ولا بتجريم الرجل ولا بتقديس المرأة، وإنما بالعدل بينهما. فإذا اختل ميزان العدالة، انهار البيت على رؤوس الجميع.

ولذلك، بات من الضروري وقف تمرير القانون تحت ضغط الشعارات، بل إعادة النظر فيه من جذوره، وصياغته بروح الإنصاف الحقيقي؛ قانون يحفظ للمرأة كرامتها، وللطفل مصلحته، وللرجل حقه، وللمجتمع استقراره.

أما أن يتحول الأب إلى ماكينة صرافة، ويُختزل دوره في تحويل الأموال نهاية كل شهر، وفي النهاية، يلتف حبل القانون حول رقبته، ثم يُقال إن هذا هو العدل! فذلك ما تأباه الفطرة، ويرفضه العقل، وتدفع ثمنه الأوطان قبل الأفراد.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images (2)
هل من يسيطر على هرمز يملك مفتاح العالم؟
images (3)
اتهامات إيرانية للإمارات باستهداف رصيف بحري في جزيرة قشم.. وطهران تتوعد بالرد
FB_IMG_1778185038690
هيئة الدواء المصرية: استمرار غسيل سوق الدواء من الأدوية منتهية الصلاحية
أمريكا وإيران
نتنياهو والعقبة الكبرى.. لماذا قد تتعثر تسوية الحرب؟

أقرأ أيضًا

ياسر سعد
التنظيم النقابي المستقل.. من الانتصار إلى الحصار
علي إبراهيم
قانون "الأهوال" الشخصية.. إنهم يجعلون الزواج عقوبة
بدر الدين عطية
لمبة جاز لكل مواطن
IMG-20260506-WA0039
مناقشة رسالة ماجستير عن "إدارة سمعة الجامعات المصرية" بـ إعلام القاهرة