صدر القانون رقم ٢١٣ لسنة ٢٠١٧ المنظِّم لعمل التنظيمات النقابية، بوصفه مؤشرًا ومعبِّرًا عن معركة النقابات المستقلة التي خاضتها في ظل نظامين؛ أسقطت أحدهما، وحاصرها الآخر.
وقد صدر هذا القانون بعد حبس العديد من القيادات النقابية المستقلة وداعميهم، وتبلور في ظل معركة قادتها الحركة النقابية تحت حصار شديد، انطوى على الحصار والاحتواء الأمني والسياسي، وربما الاقتصادي، كأدواتٍ للسيطرة وضمان عدم وجود استقلال إداري ومالي لتلك التنظيمات. كما انحصر دور الجمعية العمومية في الشكل الإجرائي، دون الدور التنفيذي المؤثر في عمل هذه التنظيمات.
واستمر التضييق حتى وصل الأمر إلى إصدار تعديل يتعلق بمدة عمل مجلس إدارة التنظيم، باعتبار أن وزارة العمل أصبحت هي المشرفة على الانتخابات داخل مجالس إدارات التنظيمات النقابية، وهو ما يثير تساؤلًا حول دور وزارة العمل بالنسبة للتنظيمات النقابية: هل مؤدى قانون التنظيمات النقابية والقرارات الوزارية المتعاقبة منح الوزارة دورًا إشرافيًا تتدخل بموجبه في أعمال الجمعيات العمومية، أم دورًا تنظيميًا بعيدًا عن سلطة الجمعية العمومية في التنظيم النقابي؟
إن المتتبع للقانون ولائحته التنفيذية والقرارات الوزارية يجد أننا أمام قانون أكد على الحرية النقابية واستقلال التنظيمات النقابية، إلا أنه لم يجعل من هذه الحرية والاستقلال إلا قيودًا تُفضي إلى جعل الطبقة العاملة أكثر رضوخًا. فمنذ لحظة التأسيس، تتدخل الأجهزة التنفيذية والأمنية في قرارات التأسيس والانتخابات والترشح.
وليست معركة توفيق الأوضاع ببعيدة، إذ عانت الكثير من التنظيمات النقابية من رفض استلام الأوراق، والاستبعاد من الترشح، بل والاعتداء على حشود العمال المجتمعين أملًا في تنظيم مستقل يعبّر عنهم.
إنها معاناة مستمرة يعيشها التنظيم النقابي، حتى وصل الأمر إلى فرض تعديل تشريعي بمد الدورة النقابية إلى خمس سنوات، متناسين أن الجمعية العمومية للتنظيم النقابي هي صاحبة الصفة الأصيلة، وفقًا لنظامه الأساسي، في التعديل والإلغاء، بل وهي صاحبة السلطة الأصيلة في الدعوة إلى الانتخابات في أي وقت، سواء انتهت الدورة النقابية أم لم تنتهِ.
فهل يمكن للجمعيات العمومية أن تنعقد وفقًا لنظامها الأساسي، وأن يصدر رؤساء مجالس إداراتها قرار تشكيل اللجنة العامة للانتخابات؟، وإجراء الانتخابات، وإرسال نتائج الفرز والتصويت، وإعلان النتائج؟، لتقوم وزارة العمل بدورها الوحيد المنصوص عليه في الدستور والقانون والاتفاقيات الدولية؛ وهو الدور الذي ناضلت الطبقة العاملة من أجله، أن يكون لها تنظيمها المستقل في سبيل معركة الحرية.