واقعة إساءة وزير الصحة الدكتور خالد عبد الغفار لعدد من النواب، أمس الأربعاء، خلال لقائه بهم لعرض عدد من مطالب المواطنين عليه، طرحت تساؤلات حول كيفية حفظ البرلمان كرامة أعضائه، المنوط بهم خدمة الشعب وحفظ حقوقه، وعدم السماح بإهدار كرامته أيضا، وجعلت الكشف عن كيفية التصرف حيال واقعة الوزير أمر لا بد منه.
الدستور والقانون ينظما الأمر
قال ياسر سعد، المحامي، لـ”القصة” إن أي إساءة ضد أي عضو بالبرلمان مرفوضة تمام، لأنها ليست إساءة للعضو فقط، بل إنها تمثل استهانة بالمجلس، وبالشعب الذي يمثله هذا العضو الذي تمت الإساءة له، موضحا أن هناك خطوات تنظيمية، وآليات قانونية، تتعلق بمواجهة الإساءة إلى نواب الشعب، وتختلف باختلاف المعتدي على عضو المجلس.
عقوبة الإساءة بين النواب وبعضهم تصل لإسقاط العضوية
وأضاف سعد، في تصريحات خاصة، أنه في حالة الإساءة لأعضاء المجلس من داخل البرلمان، أي حدوث واقعة بين الأعضاء أنفسهم، يتصرف المجلس عبر لجان القيم والتحقيق الداخلية، التي يتم إحالة العضو المسيء إليها لبيان مدى الخطأ الصادر عنه، موضحا أن هناك عقوبات متباينة، يتم تحديدها وفقا لحجم الأزمة أو الخلل الواقع، مثل توجيه اللوم والتوبيخ للعضو المخطئ، أو الحرمان من الاشتراك في أعمال المجلس لفترة محددة، أو الاعتذار علنا لمن وقع بحقه الخطأ، وقد تصل العقوبة إلى إسقاط العضوية إذا تطلب الأمر.
يحق ملاحقة المسيء للنواب من خارج المجلس قضائيا
وأشار سعد إلى أنه إذا أساء أحد من خارج المجلس إلى نائب أو أكثر، يحق للمجلس اتخاذ الخطوات القانونية التي يراها مناسبة لحماية أعضائه، وحفاظ هيبة البرلمان، وتابع: “يحق لأعضاء البرلمان تقديم شكوى كتابية لرئيس المجلس، إذا تعلق الأمر بالمساس بكرامة المجلس أو الأعضاء، على أن تُحال الشكوى سريعا إلى اللجان المختصة لنظرها والتصرف فيها، وقد يصل الأمر لملاحقة المسيء قضائيا”.
وبينما أوضح الشق القانوني كيفية التعامل الرسمي في مثل هذه الوقائع التي تمثل تعديا ليس فقط على عضو المجلس، ولكن على الشعب الذي ينوب عنه هذا العضو، كان للنواب رأي آخر، بعيدا عن الخطوات القانونية، يختص بتنظيم العلاقة بين أعضاء البرلمان والمتعاملين معهم.
النائب يفرض أسلوبه على من يتعامل معه
قالت النائبة السابقة دينا عبدالعزيز إنه رغم عدم حضورها الواقعة، إلا إنها مندهشة مما تناقلته المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي حول تلك الواقعة، وإن مستوى المتعاملين – أي الوزير وأعضاء مجلس النواب – والمهام التي يتعين عليهم أدائها وفقا لمواقعهم، تفرض على الجميع الاحترام.
وأضافت النائبة السابقة، في تصريحات خاصة، أن النائب يفرض طريقته وأسلوبه في التعامل على كل من يتعامل معه، أيا كان موقعه في الدولة، سواء كان وزير أو غيره، وأشارت إلى أنه لا يجب أن تكون العلاقة بين النواب والحكومة بهذا الشكل، بل لا بد من الاحترام المتبادل بين جميع الأطراف، وإعلاء مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات.
أدوات النائب كافية لإجبار الحكومة على احترامه
ولفتت عبدالعزيز إلى أن النائب لا بد أن يعي أدواته الرقابية جيدا، ويستخدمها بطريقة صحيحة، ليتمكن من الحصول على حقوق المواطنين المنوط به خدمتهم وتحقيق مصالحهم، وشددت على أنه عندما يتنازل النائب ويستخدم أدوات أخرى غير تلك التي يجب عليه الإلتزام بها تحدث المشكلات وتتفاقم، موضحة أن أدوات النائب قوية جدا بما فيه الكفاية لإجبار الحكومة على احترامه.
النائبة السابقة قالت: “المفروض إن هناك مناديب للنواب يتواصلون مع الجهات التي تنهي طلبات المواطنين بصورة ودية، لكن جرت العادة أن يكون هناك يوم يلتقي فيه الوزير بالنواب، للتناقش حول الأمور الخدمية الخاصة بالوزارة، لتدارك الأزمات، فالعلاقة الودية تسرع من إنهاء الطلبات وإرضاء الشارع”.