أصدر مكتب المحامي الراحل فريد الديب، بيانا صحفيا، استنكر من خلاله ما جاء على لسان المحامي محمد حمودة في أحد البرامج التليفزيونية بخصوص الديب. واصفا حديثه بـ”الادعاءات والمزاعم”.
ووصف البيان حديث حمودة خلال البرنامج بـ”الادعاءات”، لا سيما فيما يخص ترتيب أوراق مذكرات الدفاع في قضايا الرئيس الراحل حسني مبارك وأسرته. والتفضُّل على الديب باختياره لأداء تلك المهمة التي عزف عنها، وأمده بالدفوع اللازمة لضمان حصولهم على البراءة، عاتباً عليه خسرانه لقضية القصور الرئاسية التي لم يمد له يد العون فيها.
وجاء في البيان: “قبل الخوض بالحديث للرد على تلك الادعاءات، وجدنا أنه قد بات لزاماً علينا – قبل كل شيء – أن نتوجه بأسمى آيات الشكر والعرفان لهبة الرجال المحترمين المناصرين للحق من أبناء هذا الشعب العظيم بكافة طوائفه؛ الذين انتفضوا جميعاً رداً على هذا التزييف، وتصدوا بوعيهم وفطنتهم لتلك الادعاءات، دون طلب أو استجداء، فسطروا كلماتهم تقديراً لقامته، مما ملأ قلوبنا غبطة وسروراً واستشعرنا معه مكانة الفقيد الراسخة بين بني وطنه، ونخص بالذكر الدكتور وحيد الكيلاني المحامي، ومنتصر الزيات المحامي، الذين انبرى كليهما مدافعين عن الحق، احتراماً لتقاليد مهنة المحاماة وتوقيرها”.
وأضاف البيان أن جهود المتصدين لكلام حمودة أثمرت عن تراجعه عما قاله، مصححاً مقاصده ومعاني عباراته، ومؤكدا أنه لم يقصد بها ذماً ولا تنكيلاً، بل توقيراً ورفعة لقيمة وقامة الديب.
وجاء في البيان أن الديب كان مدرسة قانونية متفردة بذاتها، امتلك ناصية القانون علماً وبياناً، فكان قلمه حجة ولسانه برهاناً. ولم يعرف عنه طوال مسيرته إلا الاستقلالية التامة؛ فلم يستعن بأحد قط في كتابة مذكراته أو صياغة دفاعه، ولم يكن في يوم من الأيام تابعاً لرأي غيره، أو مستنداً لجهد سواه، وهي مزايا شهد بها خصومه قبل محبيه، وعجز عن مجاراتها الكثير ممن حاولوا التطاول أو الاقتراب من قامته، وتشهد عليه مرافعاته في كافة القضايا التي باشرها، وبالأخص مرافعته في قضية القرن، التي لا يمكن أن يزعم كائناً ما كان بأن له أي فضل عليه فيها، فهي من وحي ارتجاله، وطلاقة لسانه، وأسلوبه المتفرد، وقد سجلتها عدسات الكاميرات، وتداولتها الأخبار والمنشورات، ولم تزل.
وأضاف البيان أن أسرة مبارك أكدت مرارا أن الديب كان هو المحامي الوحيد الذي تحمل الأمانة وباشر القضايا الموكلة إليه منهم، دون سواه.
وتابع: “نؤكد كذلك على أنه في الفترة التي ذكر فيها الدكتور محمد حمودة، زيارته لشرم الشيخ، ولقائه بالرئيس الأسبق وأسرته ليؤكد لهم براءتهم، لم يكن هناك أي اتهام رسمي قد وُجّه لأي منهم بعد، وإن أول تحقيق رسمي أُجري مع الرئيس الراحل كان في حضور ومؤازرة الديب منفرداً، في موقف بطولي وشجاع، ثبت فيه وحده بعد أن انسحب الأخرين”.
وقال ذوي الديب في البيان: “إن عدم عودة حمودة عن قالته التي ردد فيها بأنه قد عاتب الديب على خسران قضية قصور الرئاسة بتلك العبارة التي قرر بها في حديثه، والتي يعف اللسان عن ترديدها لما فيها من إساءة لقيمة مبارك، وهي بالقطع عبارة لم يكن ليجرؤ أحد على حتى مجرد التلميح لها في حضرة الديب، لم تترك لنا سبيلاً إلا بحتمية إصدارنا لهذا البيان رداً على تلك الادعاءات. وتذكيراً بأن شيم الرجال تعفهم على الخوض في سمعة الراحلين، خاصة وأننا جميعاً إلى زوال، فأعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنك تموت غداً”.
واختتم البيان بالشكر لكل من صان العهد وحفظ حرمة الموت، “ونعود ونلفت انتباه كل من تسول له نفسه مستقبلاً للزج باسم الديب في أحاديث زائفة أو بطولات واهية، إلى أننا سنكون لهم دائماً بالمرصاد، ونذكر بأننا جميعاً إلى زوال”.