قال خالد البلشي، نقيب الصحفيين، في منشور له على “فيسبوك “، إن الصحافة مهنة لها دور في البحث عن الحقيقة، وكشف مواطن الخلل، والدفاع عن مشكلات الناس، مشددًا على ضرورة تحري الدقة قبل نشر المعلومات، وعدم التعامل مع الاتهامات باعتبارها حقائق ثابتة.
وأوضح البلشي، في من، أن الصحافة ليست مجرد وسيلة لنقل البيانات، لكنها مهنة تقوم على المسؤولية ومراقبة أداء المؤسسات، وإيصال الحقائق إلى الناس من دون تهوين أو تهويل، مؤكدًا أن الصحافة الحقيقية صوت للناس وليست وسيلة للضغط عليهم.
وأشار إلى أن حماية المصلحة العامة تتطلب أن تؤدي كل مؤسسة دورها، بحيث تتولى سلطات الضبط والتحقيق عملها، ويفصل القضاء في الاتهامات، وتحمي النقابة المهنة والعاملين بها، بينما يلتزم الصحفيون بنقل المعلومات بأمانة وموضوعية، مع احترام القواعد المهنية والقانونية.
وشدد نقيب الصحفيين على أن الحقيقة لا يمكن أن تعتمد على رواية طرف واحد، مهما كانت سلطته أو إمكاناته، بل تتطلب الاستماع إلى مختلف الأطراف وفحص الأدلة، محذرًا من تقديم رواية واحدة باعتبارها الحقيقة الكاملة.
وأكد أن القاعدة الأساسية في التعامل مع المتهمين هي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، موضحًا أنه لا يجوز إصدار أحكام قضائية أو إعلامية أو شعبية اعتمادًا على بيانات سلطات الضبط والتحقيق وحدها، لأن القضاء يستند إلى الأدلة التي تثبت أمامه.
ولفت البلشي إلى أن ميثاق الشرف الصحفي يلزم الصحفيين بعدم نشر اتهامات قد تسقط، وبمراعاة الضوابط المهنية في التعامل مع المتهمين، بما يشمل احترام كرامتهم، والتحقق من المعلومات، وعدم نشر ما قد يؤثر على سير التحقيقات أو المحاكمات.
وأوضح البلشي أن احترام سيادة القانون يتطلب التزام كل مؤسسة بحدود دورها، مشيرًا إلى أن سلطات الضبط والتحقيق تتولى جمع الاستدلالات والتحقيق في البلاغات، وأن ما يصدر عنها من بيانات أو قرارات لا يمثل حكمًا نهائيًا بالإدانة.
وأضاف أن دور القضاء هو الفصل في الاتهامات بعد محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات الدفاع، بينما تتولى النقابة الدفاع عن المهنة وحقوق ممارسيها، ومتابعة سلامة الإجراءات والتدخل عند وجود ما ترى فيه إخلالًا بالضمانات القانونية.
وأكد أن دور الصحفي يتمثل في البحث عن الحقيقة والتحقق من المعلومات قبل نشرها، والالتزام بأخلاقيات المهنة، وعدم الترويج للاتهامات من دون أدلة.
وفي ما يتعلق بالضوابط القانونية والمهنية للتعامل مع المتهمين، أشار البلشي إلى أن الدستور المصري يكفل قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، كما يضع ميثاق الشرف الصحفي قواعد تتعلق بالموضوعية، وعرض الآراء المختلفة، واحترام كرامة المتهمين، وعدم نشر اعترافات أو تحقيقات قد تؤثر على سير العدالة.
وشدد على ضرورة عدم التعامل مع بيانات سلطات التحقيق باعتبارها أحكامًا نهائية، وإتاحة الفرصة لعرض وجهة نظر المتهم أو محاميه، إلى جانب احترام سرية التحقيقات وعدم نشر معلومات من شأنها التأثير على القضاء أو توجيه الرأي العام قبل المحاكمة.
التضامن المهني وواجب النقابة
وأكد نقيب الصحفيين أن التضامن المهني مع الزملاء لا يعني تبني الاتهامات أو إصدار أحكام مسبقة بالبراءة، وإنما المطالبة باحترام قرينة البراءة، وضمان سلامة الإجراءات، وتوفير محاكمة عادلة، وعدم ترك الصحفي وحده في مواجهة أي تجاوز للضمانات والحقوق التي يكفلها القانون.
وأوضح أن التضامن ليس مجاملة أو تفضلًا، بل واجب مهني وأخلاقي، وأن الحقوق والضمانات يجب أن تشمل جميع المتهمين، وليس الصحفيين وحدهم، محذرًا من ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا المختلفة.
وأشار البلشي إلى أن التضامن لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للضغط على القضاء أو التأثير على سير العدالة، بل يجب أن يلتزم بالقانون والدستور، مع التمييز بين الاتهام والإدانة واحترام الأدوار المحددة لكل مؤسسة.
وفي ما يتعلق بدور النقابة، أكد البلشي أنها تدافع عن جميع ممارسي المهنة، سواء كانوا أعضاء بالنقابة أو غير أعضاء، مشددًا على أن الممارسة الفعلية للعمل الصحفي هي أساس الحماية النقابية.
وأضاف أن النقابة لن تتخلى عن دورها في التدخل في القضايا التي تمس الصحفيين، بغض النظر عن هويتهم أو انتمائهم، وستواصل جهودها لحماية الحريات الصحفية وضمانات المحاكمة العادلة، والدفاع عن حقوق من ينتجون محتوى صحفيًا مهنيًا وحرية الرأي والتعبير.
ودعا البلشي الصحفيين إلى الالتزام بقواعد ميثاق الشرف الصحفي، وعدم الانجرار وراء حملات التشهير أو الإدانة المسبقة، مطالبًا باحترام سيادة القانون وضمان سلامة الإجراءات والتحقيق الجاد في البلاغات، وعدم تطبيق قوانين استثنائية على النشاط الصحفي، واحترام المادة 71 من الدستور التي تحظر الحبس في قضايا النشر.
واختتم بالتأكيد على أن الصحافة شريك في بناء وعي المجتمع وحماية حقه في الحصول على معلومات صحيحة، وأن النقابة ستظل بيتًا للمهنة وأهلها، تدافع عن حق الصحفيين في ممارسة عملهم بحرية في إطار القانون والدستور، وعن الحقوق والحريات العامة دون تمييز.