السعي للإصلاح السياسي في مصر أصبح ضرورة قصوى. خصوصا في ظل سوء الأوضاع على جميع الأصعدة. ما ينذر بحدوث انفجار غير مأمون العواقب إذا لم يحدث الإصلاح المنتظر. وتظل الأحزاب أحد أهم المنافذ السياسية التي يتعبن عليها التحرك من أجل بدء الإصلاح المنتظر. فهل تصبح شرارة البدء فيه، أم ستظل كامنة ولا تقدم أي شيء
المسار الديمقراطي في يد الدولة
تقول وفاء صبري، رئيس حزب الدستور، إن إصلاح السياسات والمسار الديمقراطي في يد الدولة وحدها. وإن القرار ليس في يد الأحزاب، بل أنه محدد برغبة الدولة في تقبل الدعوات التي يمكن أن تُصدِرها الأحزاب وتدخلها حيز التنفيذ”.
وتضيف صبري لـ”القصة” أن الإصلاح المجتمعي هو ما لابد أن يكون للأحزاب دور فيه. موضحة أنه رغم عدم وجود تفاعل مع المجتمع والشارع بفعل تقييد السلطة لكن السوشيال ميديا أصبحت المصدر الأهم والأسهل الذي يتلقى منه الناس المعلومة، لذلك يمكن للأحزاب أن تتعامل من خلال هذا المصدر وتنفذ من ما لا يمكنها تنفيذه على الأرض.
وتؤكد: “الأحزاب مقصرة بشكل كبير، وهناك الكثير من العمل الذي لابد أن تقوم به مع الجماهير، مثل شرح وتبسيط الأمور السياسية، ونشر الوعي ونشر طريقة التفكير النقدي للأمور وغيرها”. وتشير إلى أن المدونين يستطيعون جذب ملايين المتابعين غبر الفيديوهات في مختلف المجالات، فلماذا لا تقوم الأحزاب بذلك عبر فيديوهات بسيطة أيضا تحقق بها المصلحة العامة؟
وتشدد صبري على أنه يتعين على الأحزاب تقديم المحتوى السياسي الهادف بطريقة مختلفة جاذب للرأي العام. مؤكدة: “كل شيء أيا كان صغيرا فسوف يكون له تأثير، فالأمر تراكمي ويحتاج المزيد من الوقت”.
الاستعداد بالاجتماع ووجود رؤية واضحة
بينما يقول أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي، إنه يتعين على الأحزاب أن تؤدي دورا في محاولة الإصلاح السياسي، وتغيير الأوضاع القائمة.
ويضيف لـ”القصة” أن أحزاب الحركة المدينة والأحزاب التي لا تنتمي للحركة لابد أن تجتمع جميعها، وتتناقش حول كل الأمور الهامة والملفات الرئيسية التي يبدأ الإصلاح السياسي عبرها.
ويرفض فوزي أن يكون عمل الأحزاب مجرد رد فعل للسلطة. مشيرا إلى أنها يجب أن تحمل على عاتقها البحث عن حلول للأزمة السياسية الحالية، وطرح بدائل للسلطة الموجودة. موضحا: “إصدار البيانات والاحتجاجات على بعض الأحداث أو الأوضاع العامة غير كاف، بل يجب أن نرى ما يمكن فعله من أجل تحرك الملفات الهامة مثل ملف سجناء الرأي، ونبحث المجهودات التي يجب القيام بها لوقف تعديل الدستور حال طرح هذا الأمر بشكل رسمي”.
ويرى فوزي أنه يتعين على الأحزاب الممثلة بالبرلمان استغلال نوابها ليصل صوت الشعب للحكومة بشكل جاد. كذلك استغلال كل من يستطيع الحديث مع السلطة من الرموز من أجل فتح الأبواب المغلقة فيما يتعلق بالملفات الهامة التي يجب تحريكها.
وعن تقييد السلطة للأحزاب، يؤكد فوزي أن هذا الوضع لم يتغير منذ مارس 1954. موضحا: “السلطة تضيق على الأحزاب والمعارضين طوال الوقت، فلا يجب أن يكون هذا الأمر زريعة لتكاسل الأحزاب عن أداء دورها المنوط بها في خدمة الناس وبحث البدائل والتعامل مع الملفات الشائكة”.
ويتابع: “ربما تفتح الدولة في وقت ما الباب للاستماع للأحزاب، لذلك؛ يجب الاستعداد التام للأوقات التي تتعقل فيها السلطة لتقديم ما لدينا من خطط وحلول وأطروحات، ولابد من وجود رؤية شاملة من الأحزاب خصوصا أن أزمات البلد لا يمكن حلها سوى بالحوار، فالانفجار سيحملنا الكثير ولن يستطيع أحد سداد فاتورته”.
ويؤكد فوزي أنه لابد من ممارسة بعض الضغوط على السلطة للتفاوض مع الأحزاب ومحاولة الحصول على مكتسبات حقيقية للشعب، ويختتم حديثه: “كل حزب له جمهور وطبقات، لابد أن تضغط هي الأخرى على السلطة إلى جوار الأحزاب من أجل تحقيق المصلحة العامة”.
الأحزاب لا تملك أدوات الإصلاح
من جانبه، يرى طلعت فهمي، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، أن الظروف الحالية لا تسمح بأن تتخذ الأحزاب أي خطوات في اتجاه الإصلاح السياسي. موضحا أن القيود التي تُمارس عليها وعلى حركتها منذ سنوات طويلة تحول دون ذلك.
ويقول فهمي لـ”القصة” إن الأحزاب تملك خطاب جيد وواضح ويصب في مصلحة المواطن، لكن الحراك السياسي ضعيف إن لم يكن ممنوع عليها تماما. موضحا أن الأحزاب الحقيقية التي تعمل من أجل الجماهير لا يتجاوز عددها أصابع اليد، “والباقي مؤسسات حكومية لن تتحرك إلا في الدائرة المحددة لها”، بحسب قوله.
ويضيف فهمي أن الوضع السياسي والاقتصادي العام حاليا لا ينذرا بأي تحرك سياسي حقيقي. ويوضح: “على الحكومة استدعاء الأحزاب لحوار معلن وشفاف من أجل حل الأزمات الراهنة والبدء في الإصلاح السياسي الحقيقي”.
ويشير فهمي إلى أن الأزمة حاليا أن كل الأوضاع تنذر بتحرك عفوي شعبي وليس سياسي قائم على الحوار. مؤكدا أن هذه أزمة كبيرة، وأن السلطة تمنح الشعب مساحة لتزايد حالة الغضب لديه وتسريع هذا التحرك، بدلا من احتواء الغضب وفتح المجال أمام الأحزاب والحركات السياسية للعمل والمشاركة الحقيقية.
ويؤكد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي أن الأحزاب في حقيقة الأمر لا تملك أدوات للإصلاح، “فنحن لا نملك أي سلطة لنتمكن من اتخاذ أي خطوة. كل ما نملكه هو الخطاب فقط. لذلك نُنتج بيانات ورؤى وخطط وأوراق ومخرجات لتنبيه الدولة باستمرار إلى الطريق الصحيح الذي يتعين عليها أن تسلكه، لكن لا حياة لمن تنادي”.
ويقطع فهمي بأن الإصلاح السياسي لن يبدأ إلا من الحكومة، “لأنها الوحيدة التي تمتلك ما يحرك الواقع”، بحسب رؤيته.