أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الدولار يحدد.. والمريض يسدد؟ ماذا وراء معادلة تسعير الدواء الجديدة؟

شعبة الأدوية: تراجع في نقص عدد الأدوية حوالي 93%

“ربط أسعار الأدوية بسعر الصرف والتضخم قد يحمل المواطن أعباء سياسات اقتصادية لا يملك التحكم فيها”.. بهذه المخاوف يقرأ محمود فؤاد، الرئيس التنفيذي لجمعية الحق في الدواء، قرار هيئة الدواء المصرية رقم 480 لسنة 2026 بشأن ضوابط وإجراءات تسعير المستحضرات الطبية البشرية.

القرار، الذي نشرته “الوقائع المصرية” في عددها الصادر 23 سبتمبر 2026، لا يعلن زيادة عامة وفورية في أسعار الأدوية، لكنه يغيّر القواعد التي تُراجع وفقها الأسعار، ويدخل سعر الصرف والتضخم وسعر الفائدة في معادلة محددة لتحريك أسعار المستحضرات المتداولة.

 

أخبار ذات صلة

النادي الأهلي
إيقاف عمرو زهران 3 أشهر وغرامة 200 ألفا
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
الطقس
استقرار الأحوال الجوية.. والعظمى بالقاهرة 33

وبحسب فؤاد، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بارتفاع تكلفة إنتاج الدواء، وإنما بما يمكن أن يعنيه تحميل الأسعار آثار المتغيرات الاقتصادية بالنسبة إلى المرضى، خصوصًا مع ارتفاع الإنفاق المباشر على العلاج. ويطرح تساؤلًا حول ما إذا كان تحريك الأسعار وفق هذه المتغيرات سيضمن فعلًا استمرار توافر الدواء، أم أن المريض سيتحمل جانبًا أكبر من تكلفة الأزمة الاقتصادية.

 

في المقابل، تقول هيئة الدواء إن قواعد التسعير الجديدة تستهدف ضمان حقوق المريض المصري، وحماية الأمن الدوائي، وتحقيق التوازن الاقتصادي والمالي بين أطراف المنظومة الدوائية، وتشجيع الاستثمار وحماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.

لكن بين هدف حماية المريض وبين تحريك السعر وفق الاقتصاد، تبرز أسئلة عن الآلية الجديدة: متى يتحرك سعر الدواء؟ وكيف تحسب الزيادة أو الخفض؟ وهل يعني تغير سعر الصرف بالضرورة تغير السعر الذي يدفعه المريض؟

 

60% من المعادلة لسعر الصرف

 

لأول مرة في قواعد التسعير الجديدة، تدخل ثلاثة مؤشرات اقتصادية في معادلة معلنة لمراجعة أسعار المستحضرات المتداولة.

 

ويخصص القرار 60% من المعادلة للتغير في سعر الصرف، و30% للتغير في معدل التضخم، و10% للتغير في سعر الفائدة البنكية، وفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري. وتُراجع المعادلة كل ستة أشهر.

من يدفع تكلفة تقلبات الاقتصاد؟ هنا تظهر مخاوف محمود فؤا، فبحسب رؤيته، فإن ربط السعر بمؤشرات مثل سعر الصرف والتضخم والفائدة قد يجعل المريض في مواجهة مباشرة مع آثار المتغيرات الاقتصادية، بينما لا يملك المواطن القدرة على التأثير في أي من هذه المؤشرات.

ويضيف فؤاد أن محدودية التغطية التأمينية وارتفاع الإنفاق المباشر للأسر على الصحة يجعلان سعر الدواء مسألة تتجاوز العلاقة بين هيئة الدواء وشركات التصنيع، لتصل مباشرة إلى قدرة المواطن على الحصول على العلاج.

ويطرح كذلك تساؤلات حول قدرة الهيئة على مراجعة أسعار أعداد كبيرة من المستحضرات بصورة دورية، ومدى انعكاس هذه المراجعات على المرضى، خصوصًا مع الاعتماد المتزايد على الرقمنة والباركود وعدم كتابة السعر بصورة تقليدية على عبوة الدواء.

لكن هذه المخاوف تظل، في إطار القرار نفسه، أسئلة مطروحة حول آثار التطبيق وليست نتائج حسمها القرار؛ فالقرار يحدد طريقة التسعير والمراجعة، ولا ينص على أن زيادة السعر ستضمن تلقائيًا توافر المستحضر.

السعر ليس واحدًا لكل الأدوية

لم يضع القرار سعرًا موحدًا أو طريقة واحدة لجميع المستحضرات، فبالنسبة إلى المستحضرات الأصيلة، يعتمد التسعير على التسعير المرجعي الخارجي، من خلال قائمة تضم 15 دولة مرجعية، بينها ألمانيا والمملكة المتحدة وكندا والإمارات. كما يتيح القرار استخدام التسعير القائم على القيمة ودراسات التقييم الاقتصادي في الحالات التي حددها، خصوصًا المستحضرات المبتكرة ومرتفعة التكلفة.

أما المستحضرات الجنيسة والحيوية المماثلة، فتختلف قواعد التسعير بحسب ترتيب دخول المستحضر إلى السوق ووجود مستحضرات مماثلة متداولة.

ففي حالة عدم وجود مستحضرات جنيسة أو حيوية مماثلة متداولة، حدد القرار سعر الجنيس الأول عند 70% من سعر المستحضر الأصيل، والثاني والثالث عند 65%، والرابع والخامس عند 60%، والسادس وما بعده عند 50%.

وبالنسبة إلى المستحضرات الحيوية المماثلة، حدد القرار النسب عند 80% للمستحضر الأول، و75% للثاني والثالث، و70% للرابع والخامس، و60% للسادس وما بعده، وفق القواعد الواردة في القرار.

وعندما يصل عدد المستحضرات الجنيسة أو الحيوية المماثلة المتداولة إلى ثلاثة مستحضرات بكميات كافية لتغطية احتياجات السوق، ينص القرار على خفض سعر المستحضر الأصيل الجديد بنسبة 20% أو وفق أقل سعر مرجعي، أيهما أقل، مع الاستثناءات التي حددها القرار.

تكلفة الإنتاج تدخل الحساب

ولا يعتمد القرار في إعادة التسعير على مؤشرات الاقتصاد الكلي وحدها، فقد عرّف “قائمة التكلفة” باعتبارها البيانات المتعلقة بعناصر تكلفة تصنيع المستحضر، بما يشمل المواد الخام الفعالة وغير الفعالة ومواد التعبئة والتغليف، أو سعر الاستيراد الفعلي للمستحضرات، إلى جانب المصروفات المباشرة وغير المباشرة وهوامش الربح المقررة.

وينص القرار على تحديث بيانات التكلفة كل ستة أشهر أو عند الحاجة وفقًا لما تحدده الهيئة، من خلال عينة من الشركات، على أن تتغير 50% من العينة كل ستة أشهر.

وهنا يصبح سعر الدواء، وفق النظام الجديد، مرتبطًا بمزيج من عناصر التكلفة الفعلية والمتغيرات الاقتصادية والأسعار المرجعية وقواعد المنافسة بين المستحضرات المماثلة.

 

ماذا عن الأدوية الأساسية؟

يضع القرار أيضًا قائمة للأدوية الأساسية، وهي المستحضرات التي تلبي الاحتياجات الصحية الأساسية والأكثر إلحاحًا لغالبية السكان.

وبحسب القواعد المنشورة، تختلف هوامش ربح الموزعين والصيادلة بحسب نوع المستحضر وكونه مدرجًا ضمن قائمة الأدوية الأساسية من عدمه، إلى جانب الفئة السعرية للعبوة.

كما حدد القرار قواعد للتعامل مع الأدوية التالفة ومنتهية الصلاحية، بحيث يكون للصيدليات حق استرداد قيمتها في حدود 3% من إجمالي قيمة فواتير الشراء المرجعية الصادرة من المورد المعني، وفق الشروط والإجراءات المحددة، ويسري تنظيم مماثل على الموزعين.

ومن بين القواعد التي أقرها القرار، حماية سعر بعض المستحضرات الأصيلة المستوردة التي يتم توطين تصنيعها محليًا؛ إذ ينص القرار على عدم خفض سعرها لمدة لا تقل عن خمس سنوات وفق الحالة التي حددها.

وفي المقابل، حدد القرار مددًا لصلاحية إخطار التسعير وقواعد لإعادة التقدم بطلب التسعير أو إعادة التسعير بحسب الفئة السعرية للمستحضر.

يأتي القرار الجديد بعد قرار وزير الصحة والسكان رقم 499 لسنة 2012 بشأن تسعير المستحضرات الصيدلية البشرية، ويُلغي ما يتعارض معه من قرارات سابقة.

والتغيير الأوضح في النظام الجديد هو إدخال معادلة معلنة تربط مراجعة أسعار المستحضرات بثلاثة متغيرات اقتصادية، إلى جانب إعادة تنظيم قواعد تسعير الأدوية الأصلية والجنيسة والحيوية المماثلة، وهوامش التداول، والمرتجعات، وإعادة التسعير.

وتقول هيئة الدواء إن هذه القواعد تستهدف في النهاية حماية المريض والأمن الدوائي وتحقيق التوازن داخل سوق الدواء.

أما السؤال الذي يطرحه محمود فؤاد فيتعلق بالجانب الآخر من المعادلة: إذا كانت تقلبات سعر الصرف والتضخم والفائدة ستدخل مباشرة في حساب سعر الدواء، فما الضمانة التي تكفل ألا يتحول المريض إلى الطرف الذي يتحمل في النهاية تكلفة هذه التقلبات؟

القرار وضع آلية التسعير، لكن الإجابة عن أثرها الفعلي على قدرة المرضى على تحمل تكلفة العلاج وعلى توافر المستحضرات لن تظهر من نص القرار وحده، وإنما مع تطبيقه ومتابعة ما سيحدث لأسعار الأدوية وتوافرها في السوق.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_4440
خالد يوسف يطرح السؤال الصعب: لماذا صدق الرأي العام رواية "دينا عزت" ولم يصدق الرواية الرسمية؟
IMG-20260923-WA0091
أرفض دعوات تفريق الجماعة الصحفية
من ينضم للأهلي في الانتقالات الشتوية
صفقات يناير تضع الأهلي في مواجهة بيراميدز.. من ينضم؟
عصام سلامة
سقوط الهيكل.. الأمم المتحدة في ميزان الانهيار التاريخي

أقرأ أيضًا

مجلس النواب المصري
“لا دخان بلا نار”.. نائب يتحدث عن التسريبات المنسوبة لأحزاب الأغلبية بشأن تأجيل قانون الإدارة المحلية حتى 2028
FB_IMG_1790158778986
قرار عاجل من الأعلى للإعلام.. إيقاف 7 برامج بسبب «بيع الهواء» والخرافات
ناجي الشهابي
ناجي الشهابي لـ "القصة:" الرئيس لم يستخدم صلاحياته الدستورية في إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ
إبراهيم عيسى: المصري سيد وطنه.. ومن يجد الحكم ثقيلا فليرفع الحمل عن نفسه