قال الدكتور محمد سليمان، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بـ مجلس النواب المصري، إن الموازنة العامة المالية لعام 2027/2026، تستهدف تحقيق فائض أولي بنحو 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9% من الناتج المحلي.
مشيرًا إلى رفع الإيرادات الضريبية إلى ما يعادل 14.4%، وزيادة قدرها 142 مليار جنيه لبند الأجور، بالإضافة إلى خفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى 78.1%.
ولكن بعد تداول هذه التصريحات على صفحات المواقع الإعلامة المختلفة، عجت وسائل التواصل الاجتماعي والتساؤلات حول مدى تأثير هذه الأرقام على الاقتصاد المصري؟ وهل أين منها قد يتسبب في رفع الأسعار مرة أخرى على المواطن؟
خبير اقتصادي: المواطن لا يتأثر بالفائض الأولي ولكنه يتأثر بالعجز الكلي
المواطن لا يتأثر بالفائض الأولي، ولكنه يتأثر بالعجز الكلي الذي وصل الي 1202 مليار جنيه في موازنة 2026-2027، هكذا بدأ دكتور إلهامي الميرغني، الخير الاقتصادي حديثه مع”القصة”.
ويتابع أنه “بالفعل تم خفض نسبة العجز الكلي من 7.1% و7.3% في العامين الماضيين ليصل الي 4.9%، وهو هدف مهم، ولكنه يحتاج إلى سياسات وانحيازات مختلفة لتحقيق هذه النسبة”.
ويوضح أنه “رغم نمو نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن الضرائب تمثل 43.2% من موارد الموازنة، بينما يعتمد على التمويل بقروض جديدة تبلغ 4.1 تريليون جنيه وتشكل 49.1% من موارد الموازنة”.
ويؤكد أن “نمو الإيرادات الضريبية سيكون من خلال تحميل المواطنين أعباء ضريبية أعلى سواء كضرائب غير مباشرة، أو رسوم مع استمرار تجميد الضرائب العقارية ورفض فرض ضرائب على الثروة ومضاربات البورصة، ورفض استحداث تصاعدية لأسعار الضريبة كما هو معمول به في العديد من دول العالم، والاكتفاء بحد أعلى بغض النظر عن حجم الأرباح المحققة وهل هي بالملايين او بالمليارات؟”.
ويشير إلى أن”خصصت الحكومة 142 مليار جنيه إضافية للأجور، هذه الزيادة تقتصر علي موظفي الحكومة المركزية والمحليات والهيئات العامة الخدمية فقط، ولا يستفيد منها القطاع العام أو الخاص، إضافة إلى انخفاض أهمية الأجور إلى المصروفات من27.1% في 2014/2015 إلي 15.9% فقط في 2026/2027، وكذلك انخفاض أهمية الأجور إلى الناتج المحلي الإجمالي من 8.3% إلي 3.4%”.
ويوضح أن”تراجع أهمية الأجور إلى الإنفاق الحكومي، لو أضفنا معدلات التضخم سنجد الزيادات بسيطة ويوجد انخفاض في القدرة الشرائية للأجور، إضافة الي غياب العدالة في توزيع الأجور بين الوظائف الدنيا والوسطي والوظائف القيادية والمستشارين”.
ويؤكد أنه”طالما نعاني من انخفاض الإنتاج الزراعي والصناعي والاستمرار في الاستدانة المحلية والخارجية والاستيراد للخامات والسلع الوسيطة والتي تتجاوز 100 مليار دولار ، واستمرار تخفيض سعر الصرف للجنيه مقابل الدولار فستظل الضغوط السعرية وتتزايد”.
ويختتم حديثه بالتأكيد أن “المواطن يشعر بتحسن حقيقي في مستوى المعيشة، من خلال تخفيض الاستدانة وزيادة الإيرادات الضريبية والتركيز علي القطاعات السلعية، وزيادة الصادرات وتقليص الواردات، وبدون ذلك لن يشعر المواطن بأي تحسن في مستوي معيشته”.