رغم تعدد مدارس الصحافة وتنوع أشكالها، فرضت الصحافة الرقمية، مع صعود مواقع التواصل الاجتماعي وتسارع تداول المعلومات، أنماطًا جديدة في صناعة المحتوى وتقديمه. ومع المنافسة على انتباه القارئ، أصبح الصحفي مطالبًا ليس فقط بنقل المعلومة الصحيحة، وإنما أيضًا بتقديمها بطريقة تجذب القارئ وتدفعه إلى التفاعل معها.
ولتحقيق ذلك، يلجأ بعض الصحفيين إلى اختيار تفصيلة لافتة، أو تصريح صادم، أو مفارقة غريبة لتكون مدخلًا للقصة أو عنوانًا لها. وهو ما يفتح نقاشًا حول حدود المهنية: هل كون الخبر مثيرًا يجعله بالضرورة صحافة صفراء؟ وهل تظل المعالجة مهنية طالما أن المعلومة صحيحة؟ وأين يقع الحد الفاصل بين الانتقاء الطبيعي للمعلومات والانتقاء الذي قد يشوه سياقها أو صورة أطرافها؟
ويطرح الأمر تساؤلًا آخر، خصوصًا في الصحافة السياسية: إلى أي مدى يمكن لطريقة معالجة حدث أو إبراز تفصيلة محددة منه أن تؤثر في الصورة العامة لشخصية أو حزب أو حركة سياسية، حتى وإن كانت التفصيلة في حد ذاتها صحيحة؟
يرى الكاتب الصحفي عبدالله السناوي أن التعامل مع اختيار التفاصيل داخل القصة الخبرية يجب أن ينطلق أولًا من طبيعة الحدث نفسه. معتبرا أن القصة الخبرية ينبغي أن تكون مستوفاة وتجيب عن الأسئلة الأساسية التي يحتاج القارئ إلى معرفة إجابتها بشأن حدث أو موضوع معين.
وأضاف السناوي، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن التفصيلة التي تكون في صلب الحدث أو تلقي ضوءا واضحا على القصة بأكملها، فمن الطبيعي أن يتناولها الصحفي وينشرها. ولا يعد ذلك خروجا عن المهنية بأي شكل من الأشكال.
في المقابل، اعتبر السناوي أن اختيار تفصيلة لا ترتبط بجوهر الحدث لمجرد أنها أكثر إثارة، أو بهدف إضافة عنصر من التشويق، يخرج عن إطار العمل الصحفي إلى شيء آخر. مؤكدًا أن المسألة لا ينبغي أن تبنى ببساطة على فكرة أن الصحفي يختار تفصيلة يقولها أو لا يقولها. وإنما على مدى صلتها بجوهر القصة ودورها في إضاءة الحدث للقارئ.
من جانبه، قال زهدي الشامي، عضو حزب التحالف الشعب الاشتراكي، أن المعلومات المتعلقة بأنشطة الأحزاب تسهم بطبيعتها في تشكيل الصورة العامة عنها لدى المجتمع، سواء كانت هذه التفاعلات إيجابية أو سلبية، معتبرا أن ذلك جزء طبيعي من العملية السياسية.
وأضاف الشامي لـ”القصة” أن صحة المعلومات تظل العامل الأهم في تشكيل هذه الصورة. مشيرا إلى أن المعلومات غير الصحيحة قد تتداول أحيانا ضد شخصيات سياسية. لكنها تظهر حقيقتها مع الوقت من خلال مجريات الحياة والعملية السياسية.
و أشار الشامي إلى إن الصحافة تضم مدارس واتجاهات مختلفة. من بينها مدارس تميل إلى الإثارة والبحث عن “اللقطة”، وأخرى تميل إلى الموضوعية. معتبرًا أن هذا النوع من البحث عن المفارقة والإثارة موجود في بعض المدارس الصحفية.
وأكد الشامي في الوقت نفسه أن الموضوع يفرض نفسه دائمًا، موضحا أن طبيعة الحدث وما يتضمنه من وقائع تفرض الزاوية التي يتناولها الصحفي.