أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بين واشنطن و”الخط الأصفر”.. هل يسلم لبنان مفاتيح الجنوب؟

أحمد منتصر

 

عندما دخل الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض للقاء نظيره الأمريكي دونالد ترامب، كانت الكواليس مُعدة لإرسال رسالة تاريخية: العهد الجديد في بيروت يطرح رؤية جريئة لوقف دوامة التدمير في الجنوب، عبر إعادة فرض سيادة الدولة، ودعم الجيش اللبناني كضامن وحيد للأمن، تمهيدًا لإنهاء النزاع مع إسرائيل بشكل دائم.

ولكن، ما إن خفتت أضواء عدسات المصورين، حتى ارتد المشهد إلى واقعه الميداني الشديد التعقيد؛ ففي قرى الجنوب، مثل زوطر الغربية وفرون وصريفة، بدأت وحدات الجيش اللبناني للتو الانتشار في مراحله الأولى ضمن ما يُعرف بـ “المناطق التجريبية”، والتي اسمها في حد ذاته لا يوحي بالثقة والتفاؤل!

أخبار ذات صلة

منتخب الأرجنتين
23 مليون شخص يطالبون باستبعاد الأرجنتين من كأس العالم 2030
1784830238087
واشنطن تدشن جسرًا جويًا ضخمًا نحو الشرق الأوسط.. هل اقتربت العملية البرية؟
Screenshot_٢٠٢٦٠٧٢٣_٢١٢٣١٩_WhatsApp
هشام يونس: ننسق مع المصرف المتحد لحل أزمة أقساط القروض التي تخصم من البدل

أمام هذا المشهد، يتساءل الشارع العربي واللبناني: هل تشكل هذه الخطة بداية حقيقية لانسحاب إسرائيلي كامل إلى ما وراء “الخط الأصفر” والحدود الدولية؟ أم أن المنطقة تسير في فلك خطة أمريكية إسرائيلية لإدارة الوقت، وإلقاء أعباء المواجهة الأمنية على عاتق الجيش اللبناني، دون ضمانات جادة بانسحاب الشريك الإسرائيلي؟  

فخ “الخط الأصفر”: انسحاب حقيقي أم استراحة محارب؟

تقوم الرؤية الأمريكية لحل الأزمة على صيغة مرحلية: يُثبت فيها الجيش اللبناني قدرته على السيطرة والأمن في “مناطق تجريبية” محددة جنوب نهر الليطاني، لمنع إعادة بناء البنية التحتية العسكرية لحزب الله، كشرط للانسحاب الإسرائيلي التدريجي.

غير أن المعطيات على الأرض تفرض قراءة مختلفة أكثر حذراً:

خطر التثبيت الدائم: تتعامل إسرائيل مع “الخط الأصفر” لا كخط انسحاب مؤقت، بل كمنطقة حزام أمني خاضعة لسيطرتها النارية وجولات استطلاعها الجوي والبري. وفي حال اشتراط الانسحاب التام بتجريد السلاح كاملاً، وهي مهمة بالغة الحساسية والتعقيد محلياً، فإن هذه “المناطق التجريبية” قد تتحول إلى أمر واقع أمني دائم يُكبّل الجيش اللبناني ويُبقي السيطرة الإسرائيلية قائمة.

استراتيجية كسب الوقت: يرى تحليل واسع في القاهرة وبيروت أن هذه الصيغة تعطي تل أبيب وواشنطن المساحة لتخفيف الضغوط الدولية، مع إلقاء الكرة في ملعب المؤسسة العسكرية اللبنانية، التي تجد نفسها بين مطرقة الضغط الدولي وسندان الانقسام الداخلي.

 

بالونات اختبار واشنطن وتمدد أردوغان: الشطرنج الإقليمي يتسع!

لم تتوقف تعقيدات المشهد عند حد الاتفاقات الحدودية، بل فجّرت تسريبات وتصريحات واشنطن أبعاداً أكثر خطورة؛ إذ طفت على السطح أفكار نُسبت إلى الرئيس ترامب تقترح إمكانية دخول القوات السورية للقيام بدور أمني ضد حزب الله في لبنان، بزعم أن الإدارة السورية الانتقالية برئاسة أحمد الشرع قد تكون “أكثر دقة” في التعامل الميداني!

ورغم النفي والمخاوف السريعة، أثار طرح هذه الفكرة غضباً واسعاً، نظراً للحساسية التاريخية البالغة للداخل اللبناني تجاه مرارة عقدين ونيف من الوجود العسكري السوري السابق، فضلاً عن المخاطر الديموغرافية والطائفية الجسيمة لإقحام الطرف السوري في المعادلة اللبنانية.

وفي المقابل، لم تكن واشنطن وحدها من يُعيد رسم خرائط النفوذ؛ فقد جاء دخول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الخط ليعلن بوضوح:

“إن أمن تركيا القومي لا يبدأ من ولاية هاتاي، بل يبدأ من حلب ودمشق وبيروت.”

هذا التصريح التركي اللافت يُعيد ترتيب أوراق الشرق الأوسط، ويؤكد أن أنقرة ترفض ترك الساحتين السورية واللبنانية حصرياً للنفوذ الأمريكي الإسرائيلي.فالصراع المسلح والسياسي الجاري على الأراضي السورية بين إسرائيل وتركيا ينعكس مباشرة على لبنان؛ حيث تسعى أنقرة لترسيخ حضورها كلاعب إقليمي موازن في شرق المتوسط، ويرفض في الوقت نفسه استفراد أي طرف إقليمي برسم خطوط الأمن في بيروت.

 

الشارع اللبناني: انقسام حاد وشروخ عميقة!

 

في الداخل اللبناني، أدت خطوات الرئيس جوزيف عون ورهانه على التفاهم المباشر مع واشنطن إلى تعميق الاستقطاب السياسي والشعبي، ليجد المجتمع اللبناني نفسه منقسمًا أمام رؤيتين متناقضتين لمستقبل البلاد:

معسكر التأييد والمؤسسات الرسمية: يرى أنصار هذا التوجه أن زيارة واشنطن ونشر الجيش في الجنوب يمثلان الفرصة الأخيرة والوحيدة لإنقاذ البلاد. وتنطلق رؤيتهم من أن حصر السلاح بيد الدولة والمؤسسات الشرعية هو السبيل الوحيد لإسقاط الذرائع الإسرائيلية، وإيقاف مسلسل التدمير، إلى جانب فتح أبواب الدعم الاقتصادي الدولي والدعم العربي لإعادة الإعمار. بالنسبة لفرقاء هذا التيار، فإن “المناطق التجريبية” هي خطوة عملية متدرجة تُثبت كفاءة الجيش وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته لإرغام إسرائيل على الانسحاب.

معسكر التشكيك والمعارضة: على الجانب الآخر، ينظر فريق المعارضة والقوى الحليفة لمشروع المقاومة إلى هذه التحركات بريبة شديدة. فهم يعتبرون أن الرهان على الضمانات الأمريكية دون الحصول على تعهدات قاطعة بانسحاب إسرائيلي كامل هو بمثابة “استسلام سياسي”. ويحذر هذا التيار من أن انتزاع سلاح التوازن المحلي في هذه الظروف يترك لبنان مكشوفًا أمام الأطماع الإسرائيلية، كما يخشون من أن تتحول الخطة إلى فخ يُقحم الجيش الوطني في مواجهة مباشرة مع مكونات شعبية داخلية بدلاً من مواجهة الاحتلال.

أبعاد الخريطة الميدانية: بين الطموح العسكري وإعادة ترسيم التماس

لابد لنا من طرح قراءة جيو عسكرية للمواجهات الراهنة، يتقاطع أطياف من الخبراء والعسكريين السابقين حول صياغة إسرائيل لمشروعٍ ميداني وسياسي طموح، لا تقف حدوده عند إعادة ترتيب قواعد الاشتباه التقليدية، بل تتعداها إلى فرض واقع جغرافي جديد يصل في مداه الحرج إلى مصب نهر الأولياللبناني.

ويرتكز هذا المسار، وفق التحليلات العسكرية، على استراتيجية متعددة المراحل:

أولاً، تفريغ حزام جنوب الليطاني: البدء بتطبيق سياسة “الأرض المحروقة” لتفريغ القرى والبلدات الحدودية وتسويتها بالأرض، بهدف كسر البنية التحتية الدفاعية وإنشاء منطقة عازلة مجردة من أي مقومات للحياة أو الصمود.

ثانياً، الاندفاع شمالاً: الانتقال إلى المرحلة الثانية عبر التقدم الميداني في القطاع الممتد بين نهري الليطاني والزهراني لقطع أوصال الاتصال الجغرافي.

ثالثاً، إغلاق القوس الجيوسياسي: المحور الأكثر خطورة في الرؤية العسكرية يكمن في المحاذاة الشمالية لنهر الأولي، مروراً بجنوب البقاع الغربي، للوصول إلى خطوط التماس عند جبل الشيخ الاستراتيجي (المسيطر عليه إسرائيلياً من الجانب السوري).

تكتمل ملامح هذا المشهد، حسب القراءة ذاتها، بالربط العضوي بين جنوب لبنان والعمق السوري؛ حيث تتقاطع هذه التحركات مع التوغل اليومي في الجنوب السوري وصولاً إلى أطراف درعا وشرق السويداء، بما يعكس محاولة لمحي الحدود الإقليمية الحالية ورسم خطوط تماس جديدة تضمن للجانب الإسرائيلي هيمنة عملياتية متصلة من الساحل اللبناني وحتى حدود البادية السورية.

 

هل هو فجر جديد أم مجرد تهدئة عابرة؟

يقف لبنان اليوم على خط تماس فارق في تاريخه الحديث؛ فإما أن تتحول “المناطق التجريبية” على طول “الخط الأصفر” إلى خطوة أولى حقيقية لنزع فتيل التفجير واستعادة السيادة بدعم دولي وصارم، وإما أن تظل هذه الأفكار والتفاهمات مجرد مسكنات مؤقتة تُشترى بها الأوقات بينما يُعاد رسم نفوذ القوى الكبرى، من واشنطن لتل أبيب ومن أنقرة لدمشق، على حساب استقرار لبنان وسيادته.

إن الاختبار الحقيقي لن يكون في صالونات البيت الأبيض، بل في مدى التزام الأطراف الدولية ممارسة ضغوط حقيقية على إسرائيل لضمان انسحاب الكامل، وقدرة اللبنانيين على حماية تماسكهم الداخلي أمام طوفان التجاذبات الإقليمية المتصاعدة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260723_191141
إيران تصعّد ضد واشنطن.. الحرس الثوري يعلن قصف قواعد أمريكية بالمنطقة
مجلس النواب
"برلمان فض المجالس".. 1833 طلب إحاطة و0 استجواب!
مجلس النواب
دور الانعقاد الأول تحت المجهر.. هل أدى البرلمان دوره؟
IMG_20260723_161050
“رعب الصواريخ”.. إسرائيل تفتح الملاجئ في المدن الكبرى وديمونا تحسبًا لضربة إيرانية

أقرأ أيضًا

مجلس النواب
"من اسمي ثلاثي ياريس" إلى "محدش بلغني أحضر".. برلمان ساخر جدًا
مجلس النواب المصري
دور الانعقاد الأول ينقضي.. والقوانين التي تمس الشارع "على رف الإنتظار"
ثورة يوليو - أرشيفية
كيف كان يحتفل رؤساء مصر بثورة يوليو 1952؟
نقابة المحامين ونادي القضاة
بعد بلاغات القضاة والمحامين.. أسئلة حول حرية التعبير