قبل نحو 10 سنوات، استوقفني شاب في إحدى حواري الجيزة، وأومأ برأسه قائلًا: “محتاج حاجة؟”. لم أفهم مقصده، فكرر الجملة نفسها، ولم يمهلني لأستفسر عما يقصده، ثم أشاح بوجهه ومضى في طريقه، وأنا كذلك أكملت طريقي أتمتم بكلمات: “هي الناس اتجننت؟”.
ذهبت إلى عملي، وفي المساء تناقشت مع صديقي الذي يسكن معي عن الهوس والجنون وحال الناس هذه الأيام، ورويت له موقف ذلك الشخص الذي استوقفني عند ناصية الحارة، صاحب مقولة: “محتاج حاجة؟” دون توضيح، فضحك صديقي كأنه العالم ببواطن الأمور، وسألني باستنكار: “أنت مش عارف يقصد إيه؟”. قلت له: “لا”. فرد: “يقصد: محتاج حشيش يا غبي”. سرحت لثوانٍ، ثم رددت: “آه”.
عاد إلى ذهني هذا الموقف بكل تفاصيله قبل أيام، وأنا خارج من المسجد بعد صلاة العشاء، وأثناء مروري بجانب سيارة يجلس بها شاب في المقعد الخلفي، في شارع عمومي، صاح عاليًا: “عايز حشيش يا صاحبي؟”. رفعت له يدي: “شكرًا”، وقبل أن أنزلها كان سيناريو المشهد المدفون منذ سنوات حاضرًا في مخيلتي لسرده.
المفارقة هنا هي التطور الذي حدث خلال هذه المدة؛ فالأول كان يخجل من ذكر اسم منتجه، ويروج له بمواربة داخل حارة ضيقة، لكن اليوم صار الترويج علنًا في الشوارع العمومية، واسم المنتج صريح واضح، لا لبس فيه ولا خجل.