لم يكن ظهور عبلة كامل في إعلان Vodafone Egypt لرمضان 2026 حدثا ترويجيا عابر، بل لحظة استثنائية كسرت ايقاع موسم إعلاني صاخب يعتمد في الغالب على الأغنية السريعة، والكادرات المبهرة، والنجوم الشباب، وسط هذا الضجيج، جاء حضورها هادئا إلى حد الصدمة، دقائق قليلة، بلا استعراض، لكنها كانت كافية لإعادة اسمها إلى قلب المشهد الرمضاني.
ثماني سنوات من الغياب
ثماني سنوات تقريبا من الغياب منحت هذه اللحظة وزنا مضاعفا، منذ أن ارتبطت بذاكرة الجمهور بشخصية “نصرة” في مسلسل سلسال الدم، اختارت الابتعاد الكامل عن الشاشة، لا لقاءات، لا صور متداولة، ولا تصريحات توضح أسباب الغياب، هذا الصمت الطويل صنع حولها هالة من الحنين، بل وأطلق شائعات متكررة عن حالتها الصحية، جعلت مجرد ظهورها يحمل طابع الطمأنة قبل أي دلالة أخرى.
قيمة إنسانية
الإعلان لم يتعامل معها كنجمة عائدة بقوة، بل كقيمة إنسانية يُستدعى حضورها برفق. الإخراج تجنب اللقطات الصاخبة، ولم يمنحها خطابًا دعائيًا مباشرًا. ظهرت بملامح طبيعية، بكلمات قليلة، وبنبرة قريبة من الجمهور، لم تكن تقود المشهد، بل تشاركه، هذا الاختيار بدا محسوبًا بدقة، فلا هو كسر لقرارها بالابتعاد، ولا هو استغلال لاسمها كواجهة تجارية ثقيلة.
اللحظة الأبرز جاءت في المشهد الختامي، حين التف الفنانون حولها واحتضنوها، لم توضع في مركز الصورة بوصفها الأعلى، بل بوصفها “الأقرب”، جلسوا حولها كما يُلتف حول أم أو كبيرة عائلة، الصورة بدت رمزية بوضوح، الاحتفاء لم يكن بنجمة، بل بحضور يمنح الأمان، هذه اللقطة وحدها صنعت الجزء الأكبر من التفاعل على مواقع التواصل، إذ قرأها كثيرون باعتبارها تكريمًا ضمنيًا لمسيرة فنية ارتبطت بالصدق والبساطة.
المقارنة مع إعلانات رمضان الأخرى تكشف الفارق، بينما تراهن الحملات عادة على كثافة النجوم أو الإبهار البصري، راهن هذا الإعلان على الحنين والهدوء، في موسم تتنافس فيه الشركات على رفع الصوت، اختارت هذه الحملة خفضه، والنتيجة أن الجمهور لم يتحدث عن الباقة أو العرض بقدر ما تحدث عن عبلة كامل نفسها.
كيف نجحت الشركة في إقناعها؟
السؤال الذي طرح بقوة كان كيف نجحت الشركة في إقناعها؟ المؤشرات تشير إلى أن العرض قدم بصيغة تحترم خصوصيتها، ظهور محدود، بلا التزام طويل، وبلا محاولة لتحويلها إلى محور تجاري دائم، لم تحمل مسؤولية قيادة الحملة، ولم تدفع إلى مشاهد استعراضية، هذا الإطار ربما منحها مساحة آمنة للقبول، باعتبار المشاركة لحظة إنسانية لا عودة فنية كاملة.
المقابل المادي حاضر بطبيعة الحال في أي اتفاق مهني، لكن سنوات الغياب الطويلة تعزز فكرة أن القرار لم يكن ماديًا بحتا، لو كان الأمر كذلك، لكانت الشاشة شهدت حضورها في أعمال متعددة خلال تلك السنوات. ما حدث أقرب إلى تفاهم على “ظهور رمزي” يحفظ مكانتها ولا يضغط عليها.
الأثر الحقيقي للإعلان لم يقس بعدد المشاهدات فقط، بل بطبيعة المشاعر التي أثارها، تعليقات الجمهور لم تتحدث عن التسعير أو المنافسة، بل عن الاشتياق والاطمئنان، الكبار استعادوا صورة الأم القريبة من البيوت المصرية، والصغار تعرفوا على رمز طالما سمعوا عنه داخل أسرهم، هذا التلاقي بين الأجيال منح الحملة إجماعا وجدانيا نادرا.