كتب: محمد سليم
قبل أن تنطلق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدا أن البطولة تواجه اختبارًا سياسيًا وإداريًا مبكرًا خارج المستطيل الأخضر.
فقد تصدرت أزمة التأشيرات المشهد، بعدما اشتكت إيران من تأخر منح تأشيرات لعدد من مسؤوليها وأفراد جهازها الإداري، ما أجبر المنتخب على اتخاذ مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامته والتنقل إلى الولايات المتحدة أيام المباريات فقط.
كما أثير جدل واسع بعد رفض السلطات الأمريكية دخول الحكم الصومالي عمر أرتان، رغم امتلاكه تأشيرة سارية، ليغيب عن البطولة التي كان سيصبح فيها أول حكم صومالي يشارك في كأس العالم. وتحدثت تقارير أيضًا عن إجراءات تفتيش واستجواب مطولة طالت بعض اللاعبين والمسؤولين القادمين من دول مختلفة، في مشهد أعاد إلى الأذهان العلاقة المعقدة بين السياسة وكرة القدم.
تاريخ كأس العالم يؤكد أن الأزمات ليست جديدة على البطولة الأكثر شعبية في العالم.
ففي نسخة قطر 2022، اندلع جدل واسع حول أوضاع العمالة الوافدة التي شاركت في بناء الملاعب والبنية التحتية، كما أثارت القيود المتعلقة بشرب الكحول وحقوق المثليين نقاشًا عالميًا استمر طوال البطولة تقريبًا.
تحولت المؤتمرات الصحفية أحيانًا إلى ساحات سجال سياسي وثقافي لا تقل سخونة عن المباريات نفسها.
أما مونديال روسيا 2018، فقد أقيم في ظل توتر سياسي حاد بين موسكو والغرب. وقبل أشهر من انطلاقه، تصاعدت الدعوات لمقاطعة البطولة بعد قضية تسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال في بريطانيا، بينما حضرت السياسة بقوة في التغطيات الإعلامية المرافقة للحدث.
وفي البرازيل 2014، خرجت احتجاجات شعبية واسعة رفضًا للإنفاق الضخم على الملاعب والمنشآت الرياضية في بلد كان يعاني أزمات في التعليم والصحة والنقل. ورفع المحتجون شعارًا مفاده أن المونديال لا يجب أن يأتي على حساب احتياجات المواطنين الأساسية.
هكذا تبدو كأس العالم، منذ سنوات طويلة، أكثر من مجرد بطولة كرة قدم. فبين التأشيرات والاحتجاجات والمقاطعات والجدل الحقوقي، كثيرًا ما تعكس البطولة توترات العالم وتحولاته السياسية.
ومع انطلاق نسخة 2026، يبدو أن الصراعات خارج الملعب بدأت مبكرًا، وربما تستمر جنبًا إلى جنب مع المنافسة على اللقب.