أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

صحافة تبحث عن حياة

إذا تراجع الإعلان وغاب المستثمر.. فمن يدفع فاتورة الصحافة؟

الصحافة في 2025

إذا كانت الصحافة صناعة، فمن يمول استمرارها؟ سؤال يفرض نفسه بقوة في ظل تراجع الإعلانات، وغياب الاستثمارات الجديدة، وتزايد الأعباء المالية التي تواجهها المؤسسات الصحفية. فالإعلان، الذي ظل لعقود المورد الرئيسي للإعلام، لم يعد يتدفق كما كان، بينما انتقلت الحصة الأكبر من الإنفاق الإعلاني إلى المنصات الرقمية وشركات التكنولوجيا، تاركًا الصحف والمواقع الإخبارية في مواجهة أزمة وجودية.

يفتح “القصة” ملف سوق الإعلانات في مصر، وتبحث في خريطة توزيع الإنفاق الإعلاني، ومن يسيطر على السوق، ولماذا أصبح الاستثمار في الصحافة والإعلام مغامرة يتردد كثيرون في خوضها.

قال الكاتب الصحفي يحيى قلاش، نقيب الصحفيين الأسبق، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إن أزمة الاستثمار والإعلانات في الإعلام المصري ترتبط باحتكار سوق الإعلانات، موضحًا أن الإعلانات في قبضة المتحدة، وأن هناك جهات تحتكر الإعلانات وتحاول احتكار الإعلام، مستغلة مناخًا غير منحاز للإعلام، في ظل غياب هامش الحرية وغياب المنافسة بين الصحف، وهو ما أدى إلى أزمة شاملة داخل القطاع.

أخبار ذات صلة

صبري الموجي
«عُقْدَة» المفعول به !
مساعد الليثي
مساعد الليثي لـ "القصة": شركات الاتصالات أكبر المستفيدين من المحتوى الصحفي.. و5% من عوائد الإنترنت يمكن أن تنقذ المهنة
الصحافة في 2025
إذا تراجع الإعلان وغاب المستثمر.. فمن يدفع فاتورة الصحافة؟

وأضاف أن هذا الوضع تسبب في غياب تكافؤ الفرص داخل السوق، مشيرًا إلى أن الصحف القومية، التي كانت تمتلك إدارات إعلان ذات خبرات كبيرة، شهدت انهيارًا نتيجة الاحتكار، إلى جانب اختفاء هامش الحرية، وفقدان القارئ ثقته في الصحافة، وتراجع معدلات التوزيع بصورة كبيرة، موضحًا أن هذه العوامل مجتمعة شكلت أزمة حقيقية للصحافة، لأن الدولة، بحسب قوله، لا تريد إعلامًا يتمتع بهامش من الحرية أو يؤدي دوره، لافتًا إلى أن الحديث عن القوى الناعمة لا يمكن أن يتحقق في ظل القيود المفروضة، التي جعلت هذه القوى عاجزة عن أداء دورها.

وأشار قلاش إلى أن من يديرون المشهد الإعلامي ليسوا إعلاميين، وإنما جهات تتدخل في رسم المشهد الإعلامي، واختيار قيادات الصحف، وقيادات الأعمال الدرامية، وتحديد أدوارها مسبقًا، مؤكدًا أن مؤسسات مثل الأهرام والأخبار والجمهورية وروزاليوسف ودار الهلال كانت تمثل مدارس صحفية، لكل منها جمهورها ومشروعها التحريري، وهو ما كان ينعكس على حجم الإعلانات ومكانة كل مؤسسة في السوق، إلا أن هذا النموذج تراجع بصورة كبيرة.

وأشار إلى أن أزمة الصحافة متعددة الأسباب، إلا أن جوهرها يتمثل في غياب الحرية وغياب الإرادة لوجود صحافة حقيقية، مضيفًا أنه رغم الحديث عن الحوار والتطوير واللجان والمؤتمرات، فإن التدخل في المحتوى الصحفي لا يزال قائمًا، إذ ما زال هناك من يتصل ليطلب حذف مواد صحفية أو منع نشرها، وهو ما يعني، بحسب قوله، غياب الإرادة الحقيقية لتغيير الواقع.

وعن غياب الاستثمار في الصحافة، أوضح أن المناخ الحالي، إلى جانب احتكار السوق، جعل الاستثمار في المؤسسات الصحفية مشروعًا غير مربح، ولا يحقق عائدًا ماديًا أو معنويًا لرجل الأعمال، مضيفًا أن فكرة الاستحواذ دفعت جهات إلى السيطرة على صحف كانت مشروعات ناجحة، لكنها فقدت خصوصيتها بعد دخولها ضمن هذا الإطار، وأصبحت تخضع للتوجيهات، وتحولت إلى “مجموعة من النشرات”، لا توجد بينها أي منافسة.

وأضاف أن الأحزاب كانت تعتمد على صحفها باعتبارها امتدادًا لدورها السياسي، حتى إن بعض الصحف أصبحت أهم من الأحزاب نفسها، إلا أن ذلك لم يعد قائمًا، مشيرًا إلى أن الأحزاب التي تأسست بعد يناير أصبحت بلا إعلام، وتواجه عقبات مادية، إلى جانب غياب هامش الحرية الذي يمنعها من إصدار صحف تعبر عن توجهاتها، أو تنتقد السياسات، أو تطرح رؤيتها، وهو ما أفقد هذه المنافذ أهميتها، مشيرًا إلى أن أي نقاش حول مشروع الصحافة ينتهي إلى النتيجة نفسها، وهي أن الإعلام أصبح “في غرفة الإنعاش”، ولم يعد مشروعًا جاذبًا للاستثمار أو قائمًا على أسس اقتصادية أو سياسية واضحة، ولذلك لا توجد جدوى من الاستثمار فيه.

وأشار قلاش إلى أن الأزمة انعكست أيضًا على المهنة نفسها، إذ أصبحت الصحافة طاردة للعاملين فيها، رغم تخرج آلاف الإعلاميين من الكليات المتخصصة، معتبرًا أن ذلك يشبه فشل الاستثمار في المستشفيات، بما يؤدي إلى غياب فرص العمل للأطباء، لكنه يرى أن تأثير فشل الاستثمار الإعلاني والصحفي أخطر من هذا المثال، لما يتركه من آثار عميقة على المجتمع والدولة.

 

واعتبر أن وجود صحافة تتمتع بهامش من الحرية يسمح لها بمناقشة القضايا، ونقل الرأي إلى صاحب القرار، والدفاع عن الدولة في معاركها المختلفة، مؤكدًا أن غياب هذه الصحافة يجعل البلاد مجردة من إحدى أهم أدواتها، وشبّه ذلك بامتلاك جيش لديه القدرة على القتال لكنه لا يحارب، معتبرًا أن الأزمة تحتاج إلى إرادة حقيقية، وليس إلى مؤتمرات أو حديث عن التطوير للاستهلاك فقط.

وتابع يحيى قلاش حديثه بشأن من سيتحمل فاتورة الصحافة إذا تراجع الإعلان وغاب المستثمر، قائلًا إن “البلد كلها” هي التي تدفع هذه الفاتورة، موضحًا أن الصحافة ليست مجرد مهنة، وإنما رسالة، وأن غيابها يدفع ثمنه الجميع، حتى من لا يقرأ الصحف أو يتابع الإعلام، لأنه لا يجد فيها ما يعبر عنه أو عن قضاياه.

وأضاف أن الدول تنقسم إلى دول تختار الديمقراطية وحرية الصحافة، وأخرى تختار الإغلاق، معتبرًا أن الأنظمة الديمقراطية تصحح أخطاءها بفضل وجود صحافة حرة، بينما يؤدي غياب الحريات والصحافة إلى أن يدفع الجميع الثمن، بمن فيهم من يتولون الحكم، لأن الصحافة تساعد متخذ القرار على رؤية الواقع واتخاذ قراراته بصورة أفضل.

بينما قالت حنان فكري، عضو مجلس نقابة الصحفيين سابقًا، إن مستقبل الاستثمار والإعلانات في الصحافة أصبح يواجه تحديات كبيرة في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، موضحةً أن كل شركة أو جهة أصبحت تمتلك صفحاتها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن قنواتها على “يوتيوب”، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حجم الإنفاق الإعلاني داخل المؤسسات الصحفية، مضيفةً : “طالما كل جهة تمتلك منصتها الخاصة، هتدفع لفيس بوك أو المنصات الرقمية، فلماذا تدفع للمؤسسات الصحفية؟”.

وأضافت أن الأزمة لا تتعلق فقط بتغير وسائل الإعلان، وإنما أيضًا بغياب “الفكر الوطني والانتماء المجتمعي” لدى المعلنين وأصحاب الشركات، معتبرةً أن الإنفاق الإعلاني يذهب إلى المنصات العالمية بدلًا من دعم المنصات الرقمية الوطنية والمؤسسات الصحفية المصرية، رغم أن هذه المؤسسات توفر فرص عمل لقطاعات واسعة، لا تقتصر على الصحفيين فقط، وإنما تشمل العاملين في المطابع والإداريين والمحاسبين وغيرهم من المهن المرتبطة بصناعة الصحافة.

وأشارت فكري إلى أن هذا التراجع لا يقتصر على الصحافة الورقية فقط، بل قد يمتد مستقبلًا إلى المنصات الصحفية الرقمية أيضًا، مشيرةً إلى أن انتشار صناعة المحتوى عبر مواقع التواصل جعل “كل واحد صحفي في نفسه”، بحسب تعبيرها، حيث أصبح بإمكان أي شخص إنشاء صفحة ونشر المحتوى، كما باتت الجهات المختلفة تعتمد على صفحاتها الرسمية لنشر أخبارها وإعلاناتها، دون الحاجة إلى المؤسسات الصحفية.

وأكدت أن أحد أبرز أسباب هذه الأزمة يتمثل في غياب القواعد المنظمة للنشر الرقمي، موضحةً أن المؤسسات الصحفية تخضع لضوابط وقوانين واضحة بحكم كونها كيانات منظمة، بينما لا تخضع الصفحات الفردية على مواقع التواصل للضوابط نفسها، ولا توجد رقابة منظمة على المحتوى أو الإعلانات المنشورة عبرها، باستثناء الحالات التي يتم فيها الإبلاغ عن محتوى مخالف.
وأضافت أن هذه الصفحات لا تواجه الالتزامات نفسها التي تتحملها المؤسسات الصحفية، سواء فيما يتعلق بالضرائب أو بضوابط النشر، وهو ما يجعل أصحاب الإعلانات يفضلون اللجوء إليها بدلًا من المؤسسات الصحفية.

وشددت فكري على أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء تراجع الاستثمار والإعلانات في الصحافة؛ أولها غياب الفكر الوطني والانتماء المجتمعي لدى المعلنين وأصحاب الإعلانات، وثانيها اتساع الاعتماد على المنصات الرقمية بما يهدد اختفاء العديد من المهن المرتبطة بالصحافة، وثالثها غياب القواعد المنظمة التي تحكم النشر الرقمي، في مقابل وجود قواعد صارمة تلتزم بها المؤسسات الصحفية النظامية.

ولفتت إلى أن هناك قضية أخرى لا تقل أهمية، وهي حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالصحفيين والمؤسسات الصحفية، مؤكدةً أن المحتوى الذي تنتجه المؤسسات يتم تداوله على منصات مثل “فيس بوك” و”إنستجرام” و”إكس”، بينما تحقق هذه المنصات أرباحًا من تداوله، في الوقت الذي يظل فيه الصحفي والمؤسسة الصحفية دون مقابل عادل.

واقترحت “فكري” وضع آلية وطنية لمخاطبة الشركات العالمية المالكة للمنصات الرقمية، بما يضمن حصول المؤسسات الصحفية والصحفيين المعتمدين من نقابة الصحفيين على حقوقهم في الملكية الفكرية للمحتوى الذي ينتجونه، بحيث تكون صفحات الصحفيين مرتبطة بعضويتهم في النقابة، وتكون صفحات المؤسسات الصحفية معتمدة رسميًا، مع عدم السماح بإعادة نشر المحتوى أو تداوله إلا بإذن أصحابه، أو أن تعود أرباح إعادة نشره إلى الصحفي أو المؤسسة الصحفية، مؤكدةً أن تطبيق مثل هذه الآلية من شأنه توفير مصدر دخل جديد للمؤسسات الصحفية، وتحويلها من مجرد مستهلك للمحتوى داخل المنصات الرقمية إلى منتج وصاحب محتوى حقيقي ذي قيمة مضافة، بما يضمن احترام حقوق الملكية الفكرية وحماية المحتوى من الاستغلال دون مقابل.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

الصحافة في 2025
كيف تعيش الصحافة؟
IMG_20260728_145647
إسرائيل: لن نسمح بتعزيز الوجود العسكري التركي في سوريا
مجلس الشيوخ
المسار البرلماني لمقترح "صانعة جيل".. مناقشة أم حفظ؟
محمد صلاح بزي طرابزون التركي
هل ينتقل محمد صلاح لأي من نوادي تركيا الفترة المقبلة؟

أقرأ أيضًا

IMG_1973
بين كليات القمة وسوق العمل.. كيف تغيرت أحلام طلاب الثانوية العامة؟
سعر الذهب
ارتفاع 20 جنيهًا.. أسعار الذهب اليوم بعد الزيادة الأخيرة
images (1) (28)
من 75 إلى 15 ألف مطور.. ماذا يحدث في سوق العقارات المصري؟
تعبيرية
بيزنس الوهم العقاري.. ضحايا المطورين يتزايدون في غياب قوانين تحميهم