أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

من البالطو الأبيض إلى «الدليفري»| ووظائف بعيدة عن التخصص.. حكاية شباب في مواجهة الغلاء

صدفة جمعت طبيب صيدلي بصانع محتوي رحال بين الشوارع، لفت انتباه صانع المحتوى أن عامل التوصيل يرتدي سماعة طبية، فأوقفه ليسأله عن السبب وكانت المفاجأة أنه طبيب صيدلي يعمل في الصباح في أحد المستشفيات وفي المساء يعمل كعامل توصيل في برنامج”طلبات”، مما دفع صانع المحتوى إلى توثيق قصة الكفاح هذه.

مينا جرجس طبيب صيدلي إكلينيكي حاصل على الماجستير، يرتدي “البالطو الأبيض” نهاراً ليعالج المرضى، ويعمل ليلاً “طيار دليفري” (عامل توصيل طلبات) لمواجهة ظروف الحياة الصعبة، كانت عائلة الدكتور مينا تمتلك صيدلية شهيرة في منطقة “أرض اللواء” بمصر منذ عام 1983، وبسبب تغير طبيعة المنطقة والظروف الاقتصادية والديون، عادت الصيدلية في النهاية لصاحب العقار عام 2017، وجد الدكتور مينا نفسه أمام مسؤوليات مالية كبيرة، خصوصاً أنه متزوج ولديه ولدان توأم في مرحلة الثانوية العامة، وعندما حدثت الصدفة التي جمعته بصانع المحتوى كان يضع السماعة لأن في طريقه يتابع حالة مريضة سرطان في مرحلة متأخرة مجاناً لضبط جرعات مسكناتها وتجنب ضيق التنفس.

ولكن هل قصة مينا جديدة؟

الإجابة: لا، بل هناك آلاف الخرجين لديهم نفس قصة مينا وفي مهن مختلفة جميعها مهن من المفترض أنها مرموقة.

أخبار ذات صلة

ab7c0771-9601-4df8-9399-90d26e55a91b
حمادة إمام يكشف: “حكاية اعتماد حافظ.. الشهيرة باعتماد خورشيد”
مصر
10 عشاءات دبلوماسية وسؤال واحد دون إجابة: ماذا سيحدث بـ مصر في أكتوبر ونوفمبر؟
حسام مؤنس
حسام مؤنس يكتب: حمدين صباحي.. ودعوة لشهادات لا بد منها

حيث لا تختلف قصة محمد مهندس الكهرباء الذي يعمل نهاراً في شركة، وبالأمس يعمل كهربائي حتى يتمكن من الزواج في ظل تلك الظروف الصعبة، يقول محمد في حديثه مع”القصة”: تخرجت من كلية الهندسة تخصص كهرباء عام 2024 من جامعة القاهرة، كنت حاصل على تقدير عام جيد جدا، ولكن بعد تخرجي تفاجأت بأن الوظيفة المضمونة والمرتب الخيالي الذي سيتيح لي أن اتزوج واستقر وأنفق على بيتي غير موجودان، بعد تخرجي بقيت لمدة عام كامل أبحث عن عمل بشهادتي، ولم أجد غير مهنة “الكول سنتر”، لم أستسلم وبقيت أبحث على فرصة عمل في أحدى شركات القطاع الخاص،ولكن مع الأسف بمرتب 8000 جنيه.

وتابع، المرتب صدمني لوهله، ولكن كان بالنسبة لي أفضل من لا شيء، بالإضافة إلى أنه واعدوني أنه سيزيد بعد ثلاثة أشهر، عندما بدأت العمل وجد أن المرتب أقل بكثر من المجهود الذي أبذله، ولكن قررت البقاء لأستطيع من سداد أقساط الجمعة التي دخلتها لأتزوج، مر أكثر من خمسة أشهر دون جنيه واحد إضافي وكل يوم يزيد وضعي المادي سواء، وصل بي الحال أن قد لا أجد أجرت المواصلات، فقررت أن أعمل في المساء بجانب الشركة كهربائي، وضعي لا يختلف كثيرا عن كثر من الشباب فجميع أصدقائي تقريباً يعملوا في مهنتين أو أكثر.

في مشهد لا يختلف كثيرًا نجد منى الصحفية في أحد المواقع الإعلامية، تعمل بالنهار كــ صحفية حتى الساعة الرابعة وتعمل من الساعة السادسة حتى العاشرة كمعلمة دروس خصوصية في منزلها؛ لتزيد من دخلها وتساعد زوجها حتى تتمكن من مواصلة تعلم ابنها في مدرسة جيدة، تقول منى في حديثها لـ”القصة”، تخرجت في كلية الإعلام وتمكنت من العمل في أحد المواقع الإعلامية بمرتب وقتها كان مقبول، وبعد زواجي حاولت الاستمرار في عملي ونجحت في هذا، ولكن المرتب أصبح أقل من المقبول، في هذه الظروف 3500 لا يكفي مصروف شخصي لي فكيف يعطوه مرتب؟ الموقع يعطينا نصف الحد الأدنى للأجور، وعندما يعطينا مكافآت نحصل على 4500.

وأضافت، أن بعد تزايد الأعباء الاقتصادية على زوجي فكر في نقل ابني إلى مدرسة أقل في المصروفات من المدرسة الملتحق بها، ولكن بجودة تعليم أقل بكثير، لم أوافقه الرأي وقررت أن أعطي دروس خصوصية لأزيد من دخلي وأستطيع من مساعدته أكثر، وحتى الآن أعمل بالنهار في الموقع بمرتب يقل قيمة يوماً بعد يوم، وفي المساء أعطي دروس خصوصية في المنزل.

أما عن رؤى، فقصتها لا تختلف كثيرا عن ما سبقها من قصص، فتقول رؤى في حديثها مع”القصة”، أنها تخرجت من كلية طب الأسنان القصر العيني، كنت أظن أن بعد التخرج سأفتح عيادة وأصبح دخلي الشهري لا يقل عن 20 ألف جنيه، ولكن بعد التخرج اكتشفت أن المبلغ اللازم لأفتح عيادة مليون جنيه، غير الدعاية والإعلان حتى يأتي لي المرضى، وبالطبع لا أملك في جيبي حتى ألف جنيه، فقررت أن أعمل في عيادة مع أحد أطباء الأسنان، ولكن لم أجد من يقبل جميعهم يرتدين على الأقل ربع ثمن تكلفت العيادة حتى يسمحوا لي بالعمل ثلاث أيام فيها.

وتوضح أنني لم أقبل لأن المال غير متوفر معي، وقررت أن أعمل في أي مهنة متاحة لي، ولأن أغلب البلد تحولت إلى كول سنتر فعملت كول سنتر، الأزمة الحقيقية التى نعاني منها كـ أطباء هو غياب التكليف وليس نحن فقط من نعاني منه، بل الصيادلة والممرضين أيضا بعد إلغاء التكليف لديهم، ندرس لمدة قد تتجاوز الـ7 سنوات لنتخرج ونعمل كول سنتر، وتُوضع الشهادات على أرفف المكتب ديكور.

الأسباب الاقتصادية وراء ذلك

المشكلة في عدم تناسب الأجور مع مستويات الأسعار وغلاء المعيشة، موضحاً أنه 2022 كان مرتبه أقل من 10 آلاف جنيه في الشهر لا تكفي للمعيشة والآن وبعد 4 سنوات من هذا التصريح وبعد موجات التضخم المرتفع في 2023 والتي تجاوزت 40% و70% في أسعار الطعام والشراب يصبح تدبير الاحتياجات الأساسية مشكلة سواء الإيجار أو المرافق من كهرباء ومياه وغاز ومواصلات أو تعليم وصحة بجانب الطعام والشراب الذي أصبح عبئ على الأسر المصرية، هكذا بدأ الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، حديثه لـ”القصة”.

وتابع الميرغني، أن غالبية عمال القطاع الخاص أجورهم أقل من 5000 جنيه، ولذلك يضطر المهنيين للعمل في أكثر من وظيفة سواء أطباء أو معلمين او مهندسين، وذلك لتوفير الحد الأدنى من ضرورات المعيشة.

وأشار الخبير الاقتصادي، إلى أن عمل أصحاب المؤهلات في وظائف بعيدة عن تخصصاتهم هو كارثة وإهدار للموارد البشرية، ولكن الناس تبحث عن أي وسيلة مشروعة لزيادة الدخل ومن فترة قرينا حادثة مدير مدرسة في المنيا كان يشتغل عامل بناء بعد المدرسة وتوفي بسبب الإرهاق، فقد ناضلت الطبقة العاملة لسنوات من أجل 8 ساعات عمل وفي بعض الدول وصلت 6 ساعات واقل بينما في مصر البعض يعمل 16 ساعة يوميا او 12 ساعة بما ينعكس على حالته الصحية والنفسية.

وأكد، على أنه علينا أن نطالب بأجر عادل يغطي احتياجات العامل وأسرته ومن خلال وظيفة واحدة وعدد ساعات عمل لا يتجاوز 7 ساعات عمل لأن التسليم بأن مهنة واحدة لا تكفي كارثة يجب أن نتصدى لها ونواجهها ونقضي عليها.

واختتم الدكتور إلهام الميرغني، حديثه بالتأكيد على أن ما نحتاجه هو علاقات عمل عادلة وأجور ملائمة تراعي تكاليف المعيشة وانتاجية العامل، لا مجرد زيادة في الأجور ولكن توفير المرافق والخدمات المدعمة ومظلة الحماية الاجتماعية والدعم هي ضرورة لاستمرار العملية الإنتاجية ولنتأمل ظاهرة هجرة الأطباء والعلماء والخسائر التي تتحملها مصر نتيجة ذلك بينما الحل بسيط حبة تخطيط زي الشاعر جمال بخيت ما قال.

التأثير النفسي والمجتمعي لهذه الظاهرة 

ومن وجهة نظر خبير في علم الاجتماع، يقول الدكتور جمال فرويز، في حديثه مع”القصة”، إن تأثير الضغوط الاقتصادية على الشباب يختلف من شخص إلى آخر، بحسب طبيعة الشخصية وقدرتها على تحمل الضغوط، وكذلك بحسب الظروف المادية والاجتماعية التي يعيش فيها، وطموحه الفردي وطموحات أسرته وتوقعاتها منه.

وتابع فرويز، أنه في الوقت الحالي أصبحت النظرة إلى المال تمثل عبئًا كبيرًا على قطاع من الشباب، لأن المال لم يعد مرتبطًا فقط بتحسين مستوى المعيشة، وإنما أصبح مرتبطًا بالكثير من القرارات الأساسية في حياة الشاب، مثل التعليم، والعمل، والاستقلال عن الأسرة، والزواج، وتكوين بيت، وتحقيق المكانة الاجتماعية التي يطمح إليها.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن استمرار الضغوط الاقتصادية لفترات طويلة لا ينتج فقط أزمة مادية، وإنما يمكن أن يتحول إلى أزمة اجتماعية، خاصة إذا صاحبه شعور بعدم العدالة أو غياب تكافؤ الفرص أو فقدان الأمل في المستقبل.

لذلك فإن تحسين الظروف الاقتصادية للشباب ليس مجرد قضية مرتبطة بالدخل، وإنما هو جزء أساسي من الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي وتعزيز شعور الشباب بالانتماء والقدرة على بناء مستقبلهم داخل وطنهم.

وبعد حديث الشهود العيان الذي يؤكد أن حالة دكتور مينا ليست منفردة، وحديث دكتور جمال ودكتور إلهامي الذي يؤكد على وجود أسباب عديدة لانتشار تلك الظاهرة، وأن انتشارها يعد كارثة في إهدار الموارد البشرية، فإلى متى ستستمر الوضع هكذا؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

1162724-893257094
خديعة "اليوم التالي".. كيف تورط واشنطن وتل أبيب قطاع غزة في "مصيدة" إسرائيلية؟
55cc521e-bfe4-427d-a77b-ccbae27ccd4c-1 copy
صاحبةُ الجلالة بين ماضٍ مشرق وحاضرٍ كئيب!
492961cd-2a61-4b7e-a4d8-d4ea141c401e
معركة باب المندب تتحرك إلى البر.. هل بدأت مرحلة خنق الحوثيين؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

أقرأ أيضًا

مشغولات ذهبية
ارتفاع بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
265
"كان قدامه 6 فرص".. كيف تحولت قصة الصيدلي مينا من تعاطف إلى غضب؟
وزارة الدولة للإعلام
هل أخيرًا سنحصل على المعلومة؟.. "الإعلام" تتحرك لضمان وصول المعلومات الحكومية للصحافة
IMG_2934
"طيبة 1".. برتوكول تعاون بين "المهندسين" و"الوطنية لخدمات الاتصالات"