منذ أسبوع، زار وفد من منظمة الصحة العالمية مصر في مهمة تفتيشية شملت عددًا من منشآت الدواء والمستحضرات الحيوية واللقاحات، بهدف مراجعة أنظمة الجودة والتصنيع، والتأكد من الالتزام بالمعايير الدولية.
وبحسب مصادر، أبدى وفد المنظمة ملاحظات على بعض المنشآت، ومنح الجهات المعنية مهلة تصل إلى أربعة أشهر لتنفيذ التعديلات المطلوبة، قبل أن يختتم زيارته، اليوم، بمقر هيئة الدواء المصرية، رغم الإجازة الرسمية.
وشملت الزيارة مصنع فاكسيرا، حيث رصد الوفد ملاحظات تتعلق بأنظمة الجودة والتصنيع، ما استدعى إيقاف جزء من العمليات الإنتاجية لحين تنفيذ الإجراءات التصحيحية المطلوبة، وفقًا للمصادر.
وأثارت هذه التطورات تساؤلات حول أسباب وصول أحد أكبر مصانع اللقاحات والمستحضرات الحيوية في مصر إلى هذه المرحلة، ومدى جاهزية المصنع لاستيفاء اشتراطات منظمة الصحة العالمية، فضلًا عن دور وزارة الصحة ومجلس إدارة الشركة في متابعة الملف.
من جانبه، قال الدكتور شريف الفيل، رئيس مجلس إدارة مصنع فاكسيرا للقاحات والأمصال والمستحضرات الحيوية، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، إن أي تفتيش، خاصة إذا كان دوليًا، من الطبيعي أن يسفر عن ملاحظات تستوجب التنفيذ، موضحًا أن الأمر قد يتطلب إيقاف جزء من الإنتاج بشكل مؤقت لإجراء التعديلات اللازمة داخل المصنع.
وأضاف أن التعديلات تشمل تطوير الحواجز وأنظمة التكييف وبعض خطوط الإنتاج، مؤكدًا أن الإيقاف جزئي وليس شاملًا، حيث تستمر بعض الأقسام في العمل، بينما تتوقف الأقسام التي تُجرى بها أعمال التطوير.
وأوضح أن إدارة المصنع وضعت خطة عاجلة للانتهاء من جميع التعديلات خلال شهر واحد، رغم أن منظمة الصحة العالمية منحت مهلة تصل إلى أربعة أشهر لاستكمال الإجراءات.
وأكد الفيل أن العلاقة مع هيئة الدواء المصرية قائمة على التعاون الكامل، مشيرًا إلى أن مجلس الإدارة يطّلع على مستجدات الملف، لكنه لا يتدخل في أعمال التفتيش الفني التي تجريها منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى أن التفتيش يقيّم أيضًا آليات رقابة هيئة الدواء على المصنع.
وأشار إلى تشكيل غرفة لإدارة الأزمة تعمل دون توقف، بهدف الانتهاء من جميع الملاحظات ورفع التقارير اللازمة إلى هيئة الدواء في أسرع وقت، مؤكدًا أن الوضع “مطمئن ولا يدعو للقلق”، وأن المصنع ملتزم بتنفيذ جميع الاشتراطات المطلوبة.
وشبّه رئيس مجلس إدارة فاكسيرا ما جرى بعملية تقييم أكاديمية، قائلًا إن الأمر يشبه متابعة مشرف لطبيب امتياز أثناء أداء عمله، إذ يتم رصد الملاحظات وتقييم الإجراءات التصحيحية، مؤكدًا أن المصنع يعمل بالتنسيق مع هيئة الدواء للحفاظ على معايير الجودة والتصنيع.
وكانت هيئة الدواء المصرية قد أبلغت، في وقت سابق، بوجود عدد من الملاحظات المتعلقة بالمصنع، إلا أن مصادر أشارت إلى أن بعض هذه الملاحظات لم تُنفذ بالشكل المطلوب.
وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول ما إذا كانت وزارة الصحة ستوفر المخصصات المالية اللازمة لتنفيذ أعمال التطوير خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تأكيد مصادر أن بعض التعديلات قد تحتاج إلى فترة تتجاوز أربعة أشهر، وتتطلب تمويلًا إضافيًا لاستكمالها.