بالأمس القريب، اقترح النائب رضا عبد السلام تغيير اسم “صندوق مستقبل مصر للثروة السيادية – أهرامات النيل” إلى “خزائن الأرض”.
ورفض مجلس النواب هذا المقترح، وتمسك الأعضاء بالإبقاء على الاسم كما هو. كما أكد الدكتور بهاء الغنام، رئيس جهاز مستقبل مصر، رفضه تغيير الاسم، مرجعًا ذلك إلى عدم رغبته في إضفاء تشبيهات بألفاظ قرآنية، لينتهي الأمر عند هذا الحد.
واليوم، خرجت النائبة شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، بمقترح لاستبدال مسمى “ربة منزل” في بطاقة الرقم القومي بمسمى “صانعة جيل”. وأوضحت أن المسمى الجديد يهدف إلى إبراز القيمة الحقيقية لدور الأم في تربية الأجيال، وتقدير المرأة التي تتفرغ لرعاية أبنائها، باعتبارها تسهم في بناء المجتمع، مؤكدة أن هذا المسمى يتسق مع جهود الدولة في تمكين المرأة.
وما بين هذا وذاك، تظل معاناة المواطن المصري مستمرة، بينما ينشغل بما هو أكبر من تغيير المسميات وتبديل المصطلحات، في ظل ابتعاد عدد من النواب عن القضايا التي تمس المواطن مباشرة، وأزماته اليومية ومتطلباته الأساسية، التي كان الأولى أن تحظى باهتمام أكبر داخل البرلمان، من خلال طرحها ومناقشة حلول عملية لها.
وقال أحمد فوزي، عضو الهيئة العليا والأمين العام السابق للحزب المصري الديمقراطي، إن هناك أمرًا لا بد من توضيحه، وهو أنه لا يجوز التعميم عند الحديث عن أداء النواب، إذ إن هناك عددًا منهم يتقدمون بمقترحات جادة ومهمة.
وأضاف فوزي، في تصريحات خاصة، أن المعارضة والقوى الديمقراطية تمثل أقلية داخل البرلمان، مشيرًا إلى أن هناك نوابًا في الأغلبية وآخرين من المستقلين يقدمون أداءً ضعيفًا، في مقابل نواب آخرين من الأغلبية والمستقلين يؤدون دورهم بصورة معقولة.
ولفت إلى أن القول دائمًا إن هذا هو أسوأ برلمان أو أن هذه هي أسوأ حكومة ليس دقيقًا، موضحًا أن الواقع يضم نماذج جيدة وأخرى سيئة في الوقت نفسه.
وتابع: “أغلب هذه النماذج لا تتحدث فيما يهم المواطن، لكن هناك من يهتم بقضاياه بشكل حقيقي، ولا بد من التركيز على القضايا الجادة في المناخ السياسي”.
من جانبه، قال النائب السابق جمال كَوَش إن أغلب أعضاء مجلس النواب حاليًا لا يشغلهم المواطن بالقدر الكافي، وإن كثيرًا مما يبذلون فيه الوقت والجهد لا يمثل أولوية للمواطن، بل ربما لا يشغل تفكيره من الأساس.
وأضاف كَوَش، في تصريحات خاصة، أن أعضاء البرلمان بغرفتيه انتُخبوا من أجل تمثيل المواطنين، ووضع مصالحهم واحتياجاتهم في مقدمة أولوياتهم. وقال: “لا ينبغي أن يشغلهم سوى المواطن، ولا أن يفكروا إلا في احتياجاته ومعاناته التي يعيشها يوميًا. وإذا لم يكن الشعب في صدارة اهتمامات النواب، فمن الأفضل ألا يستمروا في المجلس. ومن لم يستطع حمل الأمانة، فعليه ألا يتقدم من البداية لتحملها”.
وأشار عضو مجلس النواب السابق إلى أن الحديث عن تغيير المسميات ليس أولوية، وأن الأهم هو التعامل مع المشكلات الحقيقية التي يواجهها المواطنون، خاصة في ظل معاناتهم من أعباء الحياة اليومية. وتساءل: “شخص لا يستطيع توفير احتياجاته الأساسية من الغذاء والملبس، ولا يحصل على خدمة طبية لائقة أو تعليم جيد، هل سيترك كل هذه القضايا ليفكر في “خزائن الأرض” أو “صانعة جيل”؟”.
وأضاف: “أين المشروعات الخدمية؟ وأين مقترحات التنمية؟ وأين مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي؟ وأين طلبات الإحاطة المتعلقة بمشكلات المواطنين؟”.
وأوضح كَوَش أن أي نائب يسير في الشارع سيجد عشرات المواطنين الذين يحملون مشكلات تستوجب طرحها تحت قبة البرلمان والبحث عن حلول لها، مشددًا على ضرورة توجيه الاهتمام إلى قضايا المواطنين الحقيقية، بدلًا من إهدار الوقت في موضوعات لن تحقق لهم فائدة ملموسة، ولن تسهم في تحسين أوضاعهم أو دفع المجتمع إلى الأمام.