لا تزال أزمة المحامية “لؤة خلف”، محامية سوهاج، تبقي بظلالها على الساحة النقابية. خصوصا أن النقابة لم تتوصل لحل للأزمة حتى اللحظة. بينما تتصاعد الأمور عبر تصريحات متضاربة بين المحامية الشابة التي تؤكد على أن النقابة وقفتها عن ممارسة المهنة بسبب ملابسها وعدم ارتدائها الحجاب، وبين النقابة الفرعية التي تؤكد أن الأمر أبعد ما يكون عن ذلك، وأن “لؤة” ارتكبت مخالفات عديدة. ما دفع “القصة” للبحث عن كيفية تعامل المحاميات بالنقابة والمحاكم، وما إذا كان هناك بوتوكول أو قواعد تنظيمية تخصهن وحدهن دون زملائهن من الرجال.
قالت مها أبو بكر، المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة، إنه لا يوجد بروتوكول خاص بالمحاميات في التعامل داخل النقابة أو المحاكم، وأنهن مثلهن مثل زملائهم الرجال في الحقوق والواجبات.
وأضافت أبو بكر، في تصريحات خاصة لـ”القصة”، أن اللياقة في مهنة المحاماة تتمثل في الانضباط، سواء في المظهر أو في طريقة الحديث. وأشارت إلى أن المحامي يجب أن يتسم بالجدية والوقار. وتابعت: “سواء رجل أو امرأة، الأمر لا يتعلق بالنوع، بل بأسلوب التعامل”.
ولفتت أبو بكر إلى أن المحامين والمحاميات قد يتعرضون لمواقف مضايقة باستمرار، ليس فقط داخل النقابة أو المحاكم، وإنما أيضًا في الشارع، مشيرة إلى أن ذلك أمر وارد.
وأكدت أن المحامي أو المحامية هما من يفرضان هيبة المهنة من خلال أسلوب التعامل بجدية والظهور بمظهر لائق.
ووافقتها الرأي المحامية فاطمة غنيم، حيث قالت إنه لا فرق في المحاماة بين رجل وامرأة. وإن الأصل في الأمور الخاصة بممارسة المهنة، والتعامل داخل النقابة أو بالمحاكم أو أقسام الشرطة المساواة.
وأضافت غنيم، في تصريحات لـ”القصة” أن العلاقة بين المحامين كانت تقوم دائمًا على الاحترام المتبادل. مؤكدة أن الزملاء كانوا يتعاونون داخل الجلسات، فقد يحضر أحدهم بدلًا من الآخر عند الضرورة، أو ينتظره حتى ينتهي من دوره.
وأوضحت أن المحامين في الماضي كانوا يتبادلون المذكرات والاطلاع على القضايا داخل المكاتب بشكل مباشر، وليس عن طريق أمين السر. موضحة أن هذه الأمور تغيرت مع الوقت بسبب تغير الظروف.
وأشارت إلى أن تواصل المحامي مع زميله لمعرفة سبب تركه قضية معينة كان من أدبيات المهنة، وليس لوجود بروتوكول ينظم العلاقة بين المحامين. وأشارت إلى أنه لا يوجد بروتوكول بين المحامين، ولكن هناك معهدًا للمحاماة يتولى تدريب المحامين حديثي التخرج. إلى جانب دور النقابات الفرعية ومكاتب المحامين التي يتدربون فيها.
وأضافت غنيم أن مكاتب المحاماة كانت تضم في السابق وكلاء يتولون الأعمال الإدارية، وكانوا يعلمون المحامين الجدد هذه الجوانب. كما كانت النقابة العامة توزع كتيبات تضم القوانين وكل ما يحتاجه المحامي مجانًا. موضحة أن ذلك الأمر أيضا لم يعد موجودًا الآن.
وأعربت غنيم عن أسفها لاختفاء لغة الحوار بين المحامين، قائلة إن ما كان يميز المهنة في الماضي لم يعد موجودًا بالشكل نفسه.
وفيما يتعلق بأزمة المحامية لقا خلف، قالت “غنيم” إنها واثقة من قدرة النقابة على احتواء الأزمة وحلها. وأكدت على أن الأزمة ستنتهي بعيدًا عن مواقع التواصل الاجتماعي، “لأن ما يُنشر على (فيسبوك) يزيدها تعقيدًا”، بحسب قولها.
وتابعت أن هناك من أثار الفتنة لأسباب داخلية، لكنها شددت على أن الجميع قادر على احتواء الأزمة، سواء النقيب العام أو النقيبة الفرعية، مؤكدة أن المحامية محل الأزمة “ابنة المهنة”، وأنه لا بد من استيعاب الأزمة وعدم السماح بتفاقمها. ولفتت إلي أن المحامين يفضلون دائمًا حل مشكلاتهم داخل النقابة، دون اللجوء إلى أي جهات خارجية، حتى لا تتصاعد الأمور.
وعن تعرض المحاميات لمواقف بسبب كونهن سيدات، قالت” غنيم” إنها تعرضت في بداية عملها لموقف عرض فيه أحد المحامين أن يحضر عنها إحدى الجلسات، لكنها رفضت. مؤكدة أن المحامية تماما مثل المحامي تستطيع القيام بعملها بنفسها.
واختتمت فاطمة غنيم تصريحاتها بالتأكيد على أن روح الود والمحبة بين المحامين تراجعت بسبب كثرة الخلافات. لكنها أشارت إلى أن مثل هذه المواقف كانت تُحل دائمًا، وأن كثيرًا من الخصومات كانت تنتهي بعلاقات صداقة واحترام بين الزملاء. معربة عن أملها في انتهاء الأزمة الحالية.