أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مسرح الديمقراطية.. والحقوق المسروقة

في كتابه “الإنسان ذو البعد الواحد: تشريح المجتمع الصناعي ووهم الحرية” الصادر عام 1964، أشار هربرت ماركوز إلى أن الديمقراطية الليبرالية التي تتباهى بالتعددية، تتحول إلى مسرحيةٍ يختار فيها المواطنون بين خيارات مُعدة مسبقًا، وأن الخدعة الكبرى تكمن في أن هذه المسرحية تُنتج الشرعية الذاتية للنظام.

وتتحول الديمقراطية، بحسب ماركوز، إلى أسطورة حديثة تُقدّسها المجتمعات كما قدّست الآلهة القديمة. الفرق الوحيد أن المعبد هو البرلمان، والكهنة هم النخب السياسية، والجمهور يُدعى للمشاركة في الطقوس بينما تُسرق حقوقه الحقيقية.

تذكرتُ هذه السطور وأنا أتأمل المشهد السياسي في مصر، وبالأخص مشهد الأحزاب والانتخابات: إلى أي حدٍّ هو مسرحية؟ وإلى أي حدٍّ يُستبعد الجمهور ويُهدر حقه في المشاركة الحقيقية؟

أخبار ذات صلة

IMG-20260506-WA0039
مناقشة رسالة ماجستير عن "إدارة سمعة الجامعات المصرية" بـ إعلام القاهرة
الحكومة المصرية - أرشيفية
لماذا تهمل الحكومة المواطن في مخططاتها الاقتصادية؟
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر

فما نراه اليوم في الانتخابات المصرية ليس إلا نسخة أكثر فجاجة مما تحدث عنه ماركوز؛ فهنا لا تُخفى المسرحية خلف مؤسسات قوية، بل تُعرض على الملأ دون اكتراث، وكأن الجماهير لا تعي ما يحدث و مدعوة لتصفيقٍ لسيناريو كُتب سلفًا.

واسترعى انتباهي عدة ملاحظات حول هذا المشهد، وبالأخص مع فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب.

من بين هذه الملاحظات أن وسائل الإعلام تتناول أخبار خروج بعض الشخصيات من القوائم الانتخابية وكأنها “مفاجآت مدوية”، وتُقدّم هذه الشخصيات باعتبارها بالغة الخطورة، في محاولة لإيهام الناس بأن تغييرًا كبيرًا يحدث.

نتبارى في تداول الأسماء بدافع السبق الصحفي والإثارة، لكننا نغفل أن ما يحدث ليس تصحيحًا للمسار أو إصلاحًا حقيقيًا، بل مجرد تغييرات شكلية لا علاقة لها بالتحول الديمقراطي.

فالأحزاب التي نشهدها اليوم أحزاب وُلدت بقرار إداري أكثر مما نشأت من حراك شعبي، وبالتالي فإن قوائمها الانتخابية تحظى بموافقة السلطة لا الشعب.

وفكر النظام وآليات تغييره واختياراته للشخصيات التي تخوض الانتخابات لا تمت بصلة إلى الإصلاح السياسي أو التحول الديمقراطي، بل تهدف أساسًا إلى إطالة عمر النظام وضمان استمراره. ولهذا تبقى الديمقراطية في مصر شكلية وموجَّهة، بلا روح أو مضمون حقيقي.

السلطة هي التي تصنع القوائم الانتخابية، تختار من تشاء وتستبعد من تشاء، بما في ذلك من يُقدَّمون على أنهم يمثلون المعارضة.

وهذا لا ينفي أن بعض هؤلاء يمتلكون كفاءات جيدة في أداء أدوارهم، لكن المعضلة ليست في الأشخاص أو قدراتهم، بل في غياب الديمقراطية الحقيقية ذاتها.

الديمقراطية الحقيقية تعني أن يكون المجال العام مفتوحًا للجميع، وأن تنشأ الأحزاب من بين صفوف الجماهير، وأن تُفرز نخبها وكوادرها من خلال عمل سياسي حقيقي، وألا يقودها رجال المال المتحالفون مع السلطة.

أما ما يحدث اليوم فليس ديمقراطية ولا انتخابات بالمعنى الحقيقي، بل محاولة لإيهام الناس بوجود معارك انتخابية يخوضها مناضلون، بينما في الواقع لن يصل إلى مقاعد البرلمان من لا ترضى عنهم السلطة.

هذه الآلية لا تفتح الطريق أمام التحول الديمقراطي، بل تُبقي كل شيء مرهونًا برضاء السلطة لا برضاء الجماهير.

ولا أرى أي معنى لاختزال الدفاع عن الديمقراطية المفقودة في أشخاص بعينهم؛ فهؤلاء، الذين يُقدَّمون بوصفهم معارضة، كانوا موجودين في المجلس ولم يستطيعوا الخروج عن فلك السلطة، ولم يطالبوا يومًا بتحول ديمقراطي حقيقي.

الخاسر الأكبر هو الشعب المصري، إذ يبقى صوته بلا قيمة طالما تُفرض عليه الأسماء والخيارات من أعلى، ويُحرم من حقه في اختيار ممثليه بإرادته الحرة.

ولا سبيل إلى بناء ديمقراطية حقيقية ما لم تُفتح أبواب السياسة أمام الجماهير لتختار ممثليها بحرية كاملة، بعيدًا عن المسرحيات والطقوس الفارغة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

العدوان الإسرائيلي على بيروت
بين "طموحات نتنياهو" واستسلام بيروت.. أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإسرائيلي تجاوز فكرة "الاحتلال المؤقت"
عدوان إسرائيلي على لبنان
تل أبيب وسياسة الأرض المحروقة.. لبنان بين فشل أمريكي وعدوان إسرائيلي
علم تركيا
تركيا تعزز ترسانتها الصاروخية.. هل تعيد أنقرة رسم موازين القوى؟
السودان وأثيوبيا
إلى أين يتجه التصعيد بين السودان وإثيوبيا؟

أقرأ أيضًا

فخ "هرمز": كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي
عصام سلامة
“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”
المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار
وائل الغول
مشروع "الحرية" والحرب الخفية