أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

«رغيف الغلابة» على طاولة التغيير.. هل ينجو من فخ التضخم؟

رغيف العيش

رغيف عيش كان يباع بـ20 قرشًا، إلى واقع جديد قد يفرض عليه سعرًا يبلغ 150 قرشًا. لم تعد المسألة مجرد تحريك لأرقام الدعم أو تعديل في آليات الصرف، بل تحولًا جذريًا في واحدة من أقدم شبكات الحماية الاجتماعية التي ارتبطت بحياة المصريين لعقود طويلة.

في بلد يعاني مواطنوه من موجات متلاحقة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، يظل الخبز بالنسبة لملايين الأسر السلعة الأكثر أهمية على المائدة اليومية، تصاعد الحديث عن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، تتزايد المخاوف من أن يصبح الرغيف نفسه خاضعًا لتقلبات السوق والتضخم، وأن يفقد المواطن الضمانة الوحيدة المتبقية لتوفير غذائه الأساسي.

ويثير هذا التوجه تساؤلات واسعة بين المواطنين والخبراء حول ما إذا كان الدعم النقدي سيحقق بالفعل حماية أفضل للفقراء، أم أنه سيؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل قيمة الدعم وترك الأسر محدودة الدخل في مواجهة مفتوحة مع الأسعار.

أخبار ذات صلة

مصر ونيوزيلندا
تعرف على تاريخ مواجهات مصر ونيوزيلندا
صلاح ومرموش
هل يجمع "يوفينتوس الإيطالي" بين صلاح ومرموش؟
مشغولات ذهبية
قفزة سعرية جديدة للذهب.. هل تستمر موجة الصعود؟

 

وتزداد هذه المخاوف إذا ما تمت مقارنة التكلفة الحالية بما قد تصبح عليه لاحقًا، فأسرة مكونة من خمسة أفراد تستهلك نحو 20 رغيفًا يوميًا تدفع حاليًا ما يقارب 4 جنيهات فقط، بينما قد تصل التكلفة إلى نحو 30 جنيهًا يوميًا إذا جرى تحرير السعر بالكامل، أي ما يقرب من 900 جنيه شهريًا، وهو مبلغ يمثل عبئًا إضافيًا على ملايين الأسر التي تكافح بالفعل لتغطية احتياجاتها الأساسية.

وفي هذا السياق، قال الدكتور إلهامي الميرغني، الخبير الاقتصادي، إن من الصعب جدًا أن يتحمل المواطن رفع سعر رغيف الخبز بنسبة تصل إلى 750% دفعة واحدة، من 20 قرشًا إلى 150 قرشًا.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ”القصة” أن حساسية ملف الخبز لا ترتبط فقط بالسعر، وإنما بتأثيره المباشر على حياة ملايين المواطنين، مشيرًا إلى أن محاولة الحكومة رفع سعر الخبز عام 1977 أدت إلى احتجاجات واسعة عُرفت لاحقًا باسم “انتفاضة الخبز”، وهو ما يعكس أهمية التعامل بحذر شديد مع هذا الملف وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

ويرى الميرغني أن التحول نحو الدعم النقدي يأتي في إطار سياسات يدعمها صندوق النقد الدولي، والتي تقوم على تحرير الأسواق وتقليص أشكال الدعم العيني المباشر.

وأضاف أن الصندوق يدفع منذ عقود باتجاه تقليص تدخل الدولة في تسعير السلع والخدمات، معتبرًا أن هذه السياسات تُطبق في دول عديدة بغض النظر عن آثارها الاجتماعية أو الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أنه رغم وجود بعض الملاحظات المتعلقة بتسرب الدعم العيني إلى غير المستحقين، فإنه يظل أكثر قدرة على حماية الفقراء مقارنة بالدعم النقدي الذي تتراجع قيمته تدريجيًا مع التضخم وارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة.

ووصف الميرغني الحديث عن تفوق الدعم النقدي على الدعم العيني بأنه “أحد المبررات التي يجري تكرارها لتسويق هذه السياسات”، معتبرًا أن المشكلة الرئيسية لا تكمن في طريقة الدعم بقدر ما تكمن في قدرة الدولة على حماية المواطنين من آثار التضخم.

وبحسب الخبير الاقتصادي، فإن الخطر الأكبر يتمثل في أن يتحول الدعم النقدي إلى مبلغ ثابت لا يواكب الزيادات المستمرة في الأسعار، بحيث يفقد المواطن تدريجيًا قدرته على شراء الكميات نفسها من الغذاء التي كان يحصل عليها من خلال الدعم العيني.

ويضيف أن التجارب الاقتصادية أظهرت في كثير من الأحيان أن القيمة الحقيقية للمبالغ النقدية تتآكل بسرعة مع ارتفاع معدلات التضخم، ما لم تكن هناك آلية واضحة ومستمرة لربط قيمة الدعم بمستويات الأسعار الفعلية في الأسواق.

وحذر الميرغني من أن التحول إلى الدعم النقدي دون وجود ضمانات كافية قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات الفقر والتسرب من التعليم واتساع الضغوط الاجتماعية على الأسر الأكثر احتياجًا، خاصة في ظل تراجع الدخول الحقيقية وارتفاع تكلفة المعيشة.

وأكد أن الضمان الحقيقي لنجاح أي نظام دعم نقدي لا يكمن في قيمة المبلغ المخصص فقط، وإنما في قدرة الدولة على ضبط الأسواق ومنع الارتفاعات المتتالية للأسعار، لأن أي زيادة تضخمية جديدة قد تلتهم قيمة الدعم خلال فترة قصيرة.

ولفت إلى أن البدائل الغذائية التي قد يلجأ إليها المواطن ليست منخفضة التكلفة كما يعتقد البعض، فأسعار الأرز والمكرونة والسلع الأساسية الأخرى شهدت زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل الخبز يظل الخيار الأقل تكلفة والأكثر اعتمادًا لدى قطاعات واسعة من المواطنين.

كما أشار إلى أن صندوق النقد الدولي يتبنى منذ عقود مجموعة من السياسات الاقتصادية المتشابهة في مختلف دول العالم، موضحًا أن هذه السياسات طُبقت في دول آسيوية وإفريقية وأمريكية لاتينية عديدة، لكن نتائجها كانت متفاوتة بحسب طبيعة كل اقتصاد وقدرة الحكومات على حماية الفئات الأكثر ضعفًا.

واختتم الميرغني حديثه بالتأكيد على أن المواطن البسيط كان الطرف الذي تحمل الجزء الأكبر من تبعات الإصلاحات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، مشددًا على أن أي تغيير في منظومة الدعم يجب أن يضع في الاعتبار أوضاع الأسر محدودة الدخل وقدرتها الفعلية على مواجهة الزيادات المستمرة في تكاليف المعيشة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي
سياسيون يردون على رئيس الوزراء: مسئوليتكم توفير بيئة ملائمة لخلق فرص العمل
أسعار الخضروات والفاكهة
أسعار الطماطم تتراجع.. والاستقرار يحكم الأسواق
المهندس تامر شيرين شوقي
اليوم.. أولى جلسات محاكمة تامر شيرين أمام "الاقتصادية"
أخبار الطقس اليوم
الطقس معتدل الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 35

أقرأ أيضًا

رغيف العيش
«رغيف الغلابة» على طاولة التغيير.. هل ينجو من فخ التضخم؟
images (5)
لماذا استثنت إسرائيل جنوب لبنان من صفقة واشنطن وطهران وقصفت 80 هدفاً اليوم؟
خريطة
مع استمرار الخلافات بين دول الحوض.. هل تحول النيل إلى ساحة تنافس جيوسياسي؟
تعبيرة
أرقام خلف الجدران.. إحصاءات الطلاق بين الضغوط الاقتصادية والشرخ النفسي للأسر