دخل الصراع المسلح في شمال إثيوبيا منعطفاً ميدانياً حاسماً، عقب استعادة القوات الحكومية الفيدرالية وحلفائها السيطرة على مدينة “ميكيلي” عاصمة إقليم تيغراي، إثر انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيغراي منها وتراجعها نحو المناطق الشمالية والريفية.
ويرى مراقبون عسكريون وسياسيون أن استعادة ميكيلي لا تعني بأي حال من الأحوال نهاية المطاف أو وضع حد للنزاع اللاهب؛ إذ تتزايد المؤشرات على أن المعركة تحولت من نمط “السيطرة على المدن والربط الجغرافي” إلى مرحلة إعادة التموضع وخوض حرب استنزاف طويلة الأمد، في ظل تقارير متواترة عن استمرار الضربات الجوية والمواجهات الميدانية بأسلحة المسيرات في مناطق متفرقة من الشمال الإثيوبي.
وتأتي هذه التطورات الميدانية بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والتراشق الدبلوماسي مع الجارة إريتريا، حيث تتهم أديس أبابا أسمرة بتقديم دعم ومساندة عسكرية لخصومها داخل تيغراي، وهو ما تواصل أسمرة نفيه، وسط تحذيرات متزايدة من اتساع الرقعة العسكرية للصراع.
خطوط المواجهة تتركز شمال ميكيلي
وفي تفكيك دقيق لخريطة التمركزات العسكرية ومسارات الصراع المقبلة، قال الدكتور جلالي غيتاتشو بيرو، الخبير الإقليمي في شرق إفريقيا والدكتور في العلوم السياسية والاقتصادية، لـ “القصة”، إن سقوط مدينة ميكيلي لا يعني حتى الآن التحول التلقائي إلى تمرد طويل الأمد.
وأوضح بيرو أن احتمال الانتقال إلى تمرد ممتد في إقليم تيغراي يعتمد بصورة رئيسية ومباشرة على كيفية قيام الحكومة الفيدرالية والقوات المتحالفة معها بتحقيق الاستقرار وإدارة المناطق التي تسيطر عليها ميدانياً.
وأشار الخبير الإقليمي في شرق إفريقيا إلى أنه في الوقت الحالي تقع خطوط المواجهة المباشرة شمال مدينة ميكيلي، وتحديداً في منطقتي تيغراي الوسطى والشرقية، بينما تواصل القوات الحكومية قتالها وسعيها لاستعادة السيطرة على ما تبقى من أراضٍ في الإقليم.
ولفت الدكتور بيرو إلى أنه وفقاً لبيانات مشروع بيانات موقع النزاع المسلح وأحداثه (ACLED)، تتمركز قوات دفاع تيغراي (TDF) بكثافة في مناطق عدة، تشمل:
منطقة “أتسبي” (Atsbi woreda) ومنطقة “كيلتي أواليلو” (Kilte Awlaelo woreda)، بالقرب من مدينة ووكرو، في المنطقة الشرقية من تيغراي.
منطقة “إيداجا هاموس” (Idaga Hamus)
مدينة “أديغرات” (Adigrat)، الواقعة في المنطقة الشرقية من إقليم تيغراي.
وأضاف الخبير في شؤون القرن الإفريقي أن العديد من قادة جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) يتواجدون حالياً في المناطق الريفية بمنطقة “أَهفيروم” (Ahferom woreda) في وسط تيغراي، وهي منطقة حيوية تحدّ المنطقة الشرقية للإقليم؛ وهو ما يعكس تركز ثقل الجبهة وقادتها في النطاقات الريفية الوعرة استعداداً للمرحلة المقبِلة من المواجهة.