أثارت الحركة المدنية الديمقراطية الجدل خلال الفترة الأخيرة بسبب بيانها الأخير الذي أعلنت فيه تضامنها مع المهندس أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، لإزالة الدولة قصر خاص به. واضطرت الحركة، اليوم “الأحد”، لسحب بيانها وتقديم اعتذار عنه.
ومع تراجع دور الحركة بات الشارع السياسي بحاجة لدماء جديدة شابة. تخلق كيانا سياسيا جديدا، يستطيع العمل على الأرض من أجل رفع المعاناة عن البسطاء، وتوصيل أصواتهم للمسئولين، والانشغال بقضاياهم بشكل حقيقي.
أكد خالد البسيوني، عضو الهيئة العليا بحزب الكرامة، لـ”القصة” ضرورة تكوين كيان شبابي جديد تكون بوصلته السياسية والاجتماعية واضحة، دون النظر إلى أي خلافات أخرى. ويكون منبرا سياسيا مختلفا معبرا عن شباب المعارضة وتطلعات الأجيال الجديدة. مشيرا إلى سعيهم في الفترة الأخيرة لخلق تحالف شبابي.
و حول بيان الحركة المدنية، قال بسيوني إنه نتيجة متوقعة لما سبق، فالحركة تعاني من ضعف شديد في السنوات الماضية نتيجة الحصار الأمني من جهة، وضعف مكوناتها وأحزابها من جهة أخرى. وتابع: “مع انضمام بعض أحزاب الحركة إلى تحالفات انتخابية مع أحزاب الموالاة كان لابد في تلك اللحظة إعادة رسم مسار مختلف لها”.
كما أشار بسيوني إلى حاجة المعارضة لتكوين كيان جديد ينحاز إلى الفقراء ويتمتع بخطاب سياسي متماسك يعبر عن الشعب. ليس فقط فيما يتعلق بالحقوق والحريات السياسية رغم أهميتها، لكن أيضا في مشاكل وحقوق العمال والفقراء في الوطن.
وقال: “أعتقد أنه فات الأوان لإصلاح الحركة، رغم صدق نوايا مؤسسيها والفاعلين بها. ولابد أن يكون الخروج منها هو ثمرة تحالف جديد وكيان يليق بالأحزاب السياسية المشاركة ويتسق مع أفكارها”.
وأكد عضو الهيئة العليا لحزب الكرامة أن الحركة كفكرة كانت صحيحة في بدايتها، وحاجة مصر في ذلك التوقت إلى بديل مدني ديمقراطي، لكن ما آلت إليه كان مؤسفا. داعيا إلى ضرورة التفكير في بناء تحالف جديد من أحزاب اليسار والناصريين، بعيدا عن الأحزاب الليبرالية التى لا تعبر عن الشعب.
بينما قال أحمد فوزي، القيادي بالحزب المصري الديمقراطي، إن أزمة الحركة المدنية ليست أزمة أجيال، بل أزمة الحالة الحزبية والسياسية التى نشهدها في مصر اليوم. وإنه على الرغم من تكوين العديد من الائتلافات الشبابية إلا أنهم لم يحققوا أي جديد.
وأضاف فوزي، في تصريحات خاصة، أن الأزمة باتت أكبر من قدرة الأجيال على الاستمرار. معتبرا أن تحميل الأجيال الأكبر مسؤولية تراجع المبادرات السياسية ليس أمرا دقيقا. متسائلا عن أسباب غياب المبادرات الجديدة إذا كان هناك بالفعل أجيال تملك القدرة على التحرك والمبادرة السياسية.
وأشار فوزي إلى أن أزمة الائتلافات في مصر تكمن في استمرار تلك الائتلافات التى تعرف بأنها مؤقتة بينما الأحزاب دائمة. موضحا أنه حتى الأحزاب يمكن أن تنتهي، لكننا نشكل ائتلاف ينتهي هدفه ونستمر فيه. مستشهدا بتجربة حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير. حيث شُكلا من أجل تعديل الدستور في مصر وعدم توريث الحكم لجمال مبارك. وانتهى وجودهما بانتهاء أسباب وجودهما.
ودعا فوزي الأجيال الحالية إلى المبادرة والشجاعة في تصدر المشهد. مؤكد أن الأجيال السابقة لا شأن لها في تعطيل ذلك.
من جانبه، أكد خالد تليمة لـ”القصة” أن الأزمة الراهنة لا تتعلق بالأجيال، بل بكيفية ممارسة السياسة والمعارضة. وقال إنه لا يجوز أن تعاني المعارضة من الآفات التى تنتقد فيها السلطة، أو نقدم نموذجا. معتبرا أن تدخل المال السياسي في كل شئ أفسده.
وأشار تليمة إلى وجود خطأ في بيان اعتذار الحركة المدنية. مستنكرا تعاملها مع البعض باعتبارهم “قُصَّر” وفقا لتعبيره. وتابع: “كان لابد أن يشمل اعتذارهم تشخيصا للخطأ، وتوضيح الكواليس وراء هذا البيان. وما إن كان قد نشر بإجماع من مجلس أمناء الحركة أم دون علمهم”.
وأوضح أن الحركة المدنية تعاني أزمة حقيقية، ولا تملك بالفعل موقفا واضحا حول الملفات ذات الأولوية القصوى داخل الحوار الوطني. و أكد تلمية أن الأزمة ليست في انتهاء الحركة المدنية بقدر حاجتها إلى مراجعة أخطائها. وأن الكيانات في مصر تفتقد بالفعل إلى مراجعات سنوية لأدائها سواء كانت أحزاب موالاة أو أحزاب معارضة.
وقال : “إنتهاء الحركة المدنية من عدمه ليس هو الأزمة. لأنه ستولد حركات جديده بنفس الأمراض القديمة وتكرر التجربة بنفس الأخطاء مرة أخرى”. مضيفا أن مشكلة الحركة المدنية ليست في القيادات بل في فكرة وجود شخص ممول للحركة. وأن السياسة لا ينبغي أن تحمل في طياتها مجالا للوساطة أو المحسوبية. لأن ذلك يؤدي في النهاية إلى بيان كارثي كالذي أصدرته الحركة بالفعل.
ودعا تليمة إلى ضرورة وجود آليات واضحة للإدارة داخل الحركة، وترتيب الأولويات واتخاذ القرارات. لكن قبل ذلك كله لابد أن يجتمع قادة الحركة المدنية لمراجعة أداءهم وقرارتهم الأخيرة.