أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

حسين عثمان

100 يوم بدون صحافة ورقية

أول مشهد يتصدر مخيلتي كلما عدت بذاكرتي إلى أبعد نقطة في الماضي، هو مشهد جلال الجريدة اليومية الورقية، قابعة في مكانها المخصص بصالة بيت العائلة في حي السيدة زينب، في انتظار أن يتصفحها ويقرأها أبي – رحمه الله.

 

ومع هذا المشهد، يرن في أذني صوت تحذير أمي – بارك الله في عمرها وصحتها – بألا نقترب منها، إذ كانت مخالفة تستوجب العقاب إذا ما لامس أحدنا الجريدة لعبًا ولهوًا قبل أن يطالعها أبي في توقيت قراءته اليومي المعتاد.

أخبار ذات صلة

IMG-20260725-WA0116
خاص | سيلتك يصطدم بمطالب أوفييدو المالية في صفقة هيثم حسن
1536x864_cmsv2_2c71b207-dda8-5519-ae50-932260e8329c-9730967
أسرار الـ13 يومًا.. لماذا أوقف ترامب ضرباته المفاجئة على إيران؟
IMG_20260723_220143
هل تكون إيران البداية؟.. من الدولة التالية على خريطة الشرق الأوسط؟

 

لم أكن أنا وإخوتي قد تعلمنا القراءة أو الكتابة بعد، لكنني، كطفل في سنواتي الأولى، انشغلت باكتشاف أسرار هذا الكائن الورقي العجيب.

كانت الصحف والمجلات، على اختلاف أشكالها ومضامينها، تصل صباح يوم صدورها إلى باب بيتنا في حي السيدة زينب، في موعد لا تُخلفه، بفضل الخالة “أم أحمد”، إحدى موزعات الصحف والمجلات المنتشرات آنذاك في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي، بطول الحي وعرضه، بل وبطول البلاد وعرضها.

 

ورغم أن أبي كان صوفي الروح بحكم نشأته في حي السيدة زينب رضي الله عنها، وناصريَّ الهوى باعتباره عاصر قيام ثورة يوليو شابًا في العشرين من عمره، فإنه كان منفتحًا، باتزان وعقلانية وموضوعية، على مختلف الأفكار والاتجاهات والأيديولوجيات؛ فكان يقرأ بانتظام الصحف والمجلات، سواء القومية أو الحزبية المعارضة، الممثلة لمختلف التيارات السياسية.

تعلمت مبادئ القراءة والكتابة على يدَي والديَّ – وكلاهما من خبراء التربية والتعليم – قبل الالتحاق بالمدرسة الابتدائية، فسارعت إلى الجريدة اليومية أتهجّى كلمة أو جملة، وأسأل أبي أو أمي عن معناها، فلا يتأخران، بل يُسهبان في الشرح، ليزداد شغفي بالاكتشاف والمعرفة يومًا بعد يوم.

 

حتى اكتسبت هذه العادة، وسرت على هذا النهج: أن تنشأ في بيئة قارئة، فأنت آمن. فالقراءة عادة، وليست مجرد ملكة أو موهبة أو استعداد فطري، كما يُشاع خطأً. وكانت الصحف والمجلات، في عصرها الورقي الذهبي، تغني عن قراءة الكتب، فعلى صفحاتها تلتقي كبار الكُتّاب والمفكرين والأدباء، وتطالع أحدث أعمالهم، وفي الوقت نفسه تفتح لك الباب، إن ازداد شغفك، لاقتناء مؤلفاتهم وقراءتها.

على مدار نحو خمسين عامًا، كانت متابعة وقراءة الصحف والمجلات عامة ومتخصصة، قومية ومعارضة ومستقلة، محلية وعربية ودولية – رافدًا أساسيًا من روافد المعرفة، وعالمًا رحبًا لا أملّ السياحة فيه، بما يحمله من متعة وجدانية وبصرية وفكرية وثقافية لا حدود لها. ولم يكن ذلك في مقتبل شبابي إلا دافعًا نحو هواية – بل غواية – الصحافة، حتى تعلمت ومارست الكثير من مهاراتها وتفاصيلها، إلى أن اخترت، في منتصف عمري، ألا أحترفها، مكتفيًا بهوايتها حدّ الاحتراف. وكان أول عمل امتهنته فيها – وأنا طالب بكلية الحقوق، جامعة عين شمس – وظيفة موظف أرشيف بمكتب إحدى المؤسسات الصحفية العربية بالقاهرة.

قامت ثورة 25 يناير 2011 – ضمن ما قامت عليه – على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي سلاحًا فاعلًا، ليس فقط في إطلاق شرارتها، بل أيضًا في متابعة تداعياتها السريعة والمتلاحقة. ومعها برزت القنوات الفضائية، في حين لم تستطع الصحافة الورقية أو محطات التلفزيون الأرضي مواكبة سرعة إيقاع الحدث وتوابعه، فتراجعت تباعًا لصالح الوسائط الرقمية.

 

وساعد على ذلك تحديات اقتصادية مزمنة عانت منها المؤسسات الصحفية، قومية وحزبية ومستقلة. ثم جاء الفيروس اللعين «كورونا» بمثابة ضربة قاضية، بعدما شاع انتقاله – ولو على سبيل الظن – عبر ورق وأحبار المطابع. وبالتزامن مع ذلك كله، تقلّص المطبوع، وتراجعت منافذ التوزيع حتى كادت تتلاشى.

وأزعم أن أبناء المهنة، على اختلاف وظائفهم وأجيالهم، لم يبذلوا جهدًا كافيًا للحفاظ على مكانة الصحافة الورقية؛ إذ صارت الأشكال والقوالب نمطية، وتشابه المضمون حدّ التوحد، وارتكن الجميع إلى حجة القيود على الحرية، متناسين أن الحرية لم تكن يومًا بلا قيود، وأن الإبداع لم يكن يومًا بلا حلول.

 

كما لم يهتم القائمون على المؤسسات الصحفية بالخروج من دوائر التفكير التقليدية، بحثًا عن حلول مبتكرة – اقتصادية ومهنية – تنقذها من أزماتها المتراكمة. فكانت النتيجة أرضًا ممهدة لهيمنة الصحافة الرقمية، التي أخذت وقتها في النمو والنضج، وجذبت القارئ بعيدًا عن أنماطه التقليدية، لتواكب إيقاع العصر وأدواته.

على المستوى الشخصي، عانيت طويلًا – كقارئ بحكم الشغف والذائقة والاعتياد – في التكيف مع الوسائط الرقمية بمختلف أنواعها. كنت أقترب منها بقدر ما كانت الصحف الورقية تتلاشى، ونقاط توزيعها تتقلص. حتى جاء اليوم الذي قرر فيه الموزع الوحيد في محيط منزلي التوقف نهائيًا عن توزيع الصحف والمجلات، بعدما لم يعد العائد يفي بالجهد. وكان قد اقتصر قبل ذلك على توزيع عدد محدود جدًا منها، إكرامًا لعدد محدود من زبائنه. وهكذا، وجدت نفسي مُجبرًا على الاعتماد على الوسائط الرقمية مصدرًا وحيدًا لمعرفة الأخبار وقراءة التقارير والحوارات والأعمدة والمقالات، فضلًا عن متابعة الفيديوهات المصورة والصحافة التلفزيونية.

مرت عليّ مائة يوم دون صحافة ورقية. ولا بد من مواكبة إيقاع العصر وأدواته، فالدافع الأول والأخير هو المعرفة، وتطور الوسائط سُنة من سنن الحياة. أبدأ يومي الآن بمتابعة مجتمعات وقنوات إخبارية عبر تطبيق “واتس آب”، ومنها إلى مصادر متعددة على منصات التواصل الاجتماعي أو التطبيقات والمواقع الإلكترونية. ثم أكرر ذلك مرة في منتصف اليوم، وأخرى في نهايته. كما أقرأ عددًا من الإصدارات بصيغة PDF.

اعتدت الأمر، وشهدت البنية التكنولوجية للمواقع والتطبيقات والوسائط الرقمية تطورًا لافتًا، وإن ظلت المعاناة قائمة أحيانًا بين بطء سرعة الإنترنت واقتحام الإعلانات المتواصلة. ومع ذلك، لا يمنعني شيء من أن أهرول – إذا صادفت، ونادرًا ما يحدث – بائع صحف ورقية في طريقي، لألتقط بشغف طفل أمام رفوف الحلوى ما تيسر من إصدارات اعتدت قراءتها. وتمتلئ روحي بالبهجة، انتظارًا للحظة أعود فيها إلى المنزل، لأستعيد – ولو قليلًا – أجمل ذكريات زمنٍ، مع الأسف، مضى.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

حاتم الجبلي
حاتم الجبلي.. بين الطب والسياسة وإرث "مبارك"
المهندس تامر شيرين شوقي
محامي تامر شيرين شوقي يعلن الطعن على حكم حبسه 3 سنوات
20241024113906396
"نكسة إقليمية".. نيران الخليج واليمن وإيران تشتعل.. وإسرائيل تستغل الفراغ لضم الضفة وتصفية غزة
images
هل تنضم إسرائيل للمواجهة الأمريكية الإيرانية؟.. سيناريوهات الانفجار الإقليمي وحرب "تدمير البنية التحتية"

أقرأ أيضًا

الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: شاطئ العبار ومسرح عمرو دياب
صبري الموجي
ولكن لا أرى أحدًا!
Screenshot_٢٠٢٦٠٧٢٤_١٧٠٣١٩_Google
بسبب تجاوزات بحق صحفيين.. لجنة المنوفية تعلن مقاطعة زيارة مصطفى زيكو إعلاميًا
ياسر سعد
ماذا حدث في كأس العالم؟