أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عودة الإعلام والاستثمار.. ووزارة شؤون الكيف

أخيرًا، وبعد طول انتظار وترقب، أعلن المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب التشكيل الوزاري الجديد، الذي خرج علينا ليثبت أن “الأمل” حلمٌ بعيد المنال؛ فبعد أن منّى الشعب نفسه بتغييرٍ كليٍّ على المستوى الوزاري، فوجئ بأنه أمام عملية “إعادة تدوير” بمعناها الحرفي. وعلى الرغم من أن التغييرات الوزارية في مصر لا تأتي كمجرد حدث سياسي فحسب، بل كحالة اجتماعية شاملة، حيث يتحول سائق التاكسي فجأة إلى محلل استراتيجي، وصاحب المقهى الشعبي إلى خبير في إدارة الحقائب السيادية، فيما يتحول هذا الرجل الأمي البسيط، الذي يستمد معلوماته من برنامج الأستاذ أحمد موسى، إلى مستشارٍ غير رسمي للسيد رئيس الوزراء، إلا أنه بمجرد صدور البيان الرسمي بأسماء السادة الوزراء الجدد تجدهم جميعًا يتساءلون: “مين دول؟”.

وبينما تمر بعض الأسماء على آذانهم مرور الكرام ولا يتوقفون كثيرًا أمامها، فإن البعض الآخر قد يثير دهشة حقيقية، وكأننا أمام تشكيلٍ يخجل أن يضعه كابتن طارق يحيى في مباراة بالدوري الممتاز وهو يحتسي كوبًا من الشاي بلبن، وتعديلات لا تختلف كثيرًا عن تلك التي وصفها كابتن مجدي عبد الغني في خضم تحليله لإحدى المباريات بأنها “قصب بقصب”.

وعلى الرغم من أننا لم نتجاوز بعد سابقة تعيين السيد وزير التربية والتعليم في التشكيل الوزاري السابق، على الرغم من اللغط الذي دار حوله حينئذ، حتى فوجئنا بتجديد الثقة فيه، ليس هذا فحسب؛ حيث امتدت التعيينات الجديدة لتشمل بعض الوجوه التي أثار اختيارها جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والقانونية نظرًا لكم التعقيدات والمشكلات القانونية التي تحوم حولها. وتعد السيدة جيهان زكي الاسم الأبرز في الوجوه الجديدة التي ثار حولها جدل قانوني، وواجه تعيينها انتقادات حادة بسبب صدور حكم قضائي نهائي ضدها بتهمة التعدي على حقوق الملكية الفكرية لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، حيث أثبتت المحكمة في وقت سابق وجود اقتباس غير قانوني بنسبة تصل إلى 50% في أحد مؤلفاتها، وقضت المحكمة بـ”إعدام الكتاب” ومصادرته من الأسواق مع إلزامها بتعويض مالي. وعلى الرغم مما يراه البعض من أن تعيين شخص قد صدر بحقه حكم في قضية كتلك على رأس وزارة الثقافة “المسؤولة عن حماية المبدعين” يمثل تضاربًا صارخًا في المصالح ويسقط من مكانة المنصب، إلا أنهم، على ما يبدو، لم ينظروا إلى نصف الكوب الممتلئ الذي يراه صانع القرار؛ إذ إن اختيارًا كهذا يعد بمثابة خيارٍ استراتيجي، فمن الأنسب لإدارة “حقوق الملكية الفكرية” من شخص لديه خبرة عملية في كيفية تجاوزها؟

أخبار ذات صلة

images - 2026-02-19T195245
نائب الرئيس الأمريكي: هدف مجلس السلام الحفاظ على أرواح الناس
IMG_9301
عودة الإعلام والاستثمار.. ووزارة شؤون الكيف
Oplus_132099
الإقطاعيون الجُدد

هذا ولا يُعتبر اختيار السيدة وزيرة الثقافة محل الانتقادات وحده؛ أضف إليها أيضًا خضوع وزيرة أخرى للتحقيقات في إحدى قضايا الفساد التي انتهت بمطالبة نيابة الأموال العامة برد مبلغ مليون جنيه مصري حصلت عليه بدون وجه حق، كذلك الاتهامات التي تواجه أحد الوزراء بتورطه في العمل لدى إحدى الشركات المتهمة بالمشاركة في تسليح الكيان الصهيوني أثناء حربه الأخيرة على غزة.

ليطل علينا سؤالٌ مثيرٌ للدهشة: كيف مر هؤلاء إلى حي الوزارات عبر بوابات العاصمة الإدارية الجديدة دون أن يمروا “بكمين” كتلك التي يتوقف أمامها المصريون مرات ومرات، يتم الكشف من خلالها على بطاقات إثبات الشخصية التي يتم التعرف من خلالها على تواريخ حياتهم منذ أن ولدتهم أمهاتهم؟! وكيف قُدمت أوراق ترشيحهم لهذه المناصب غير مصحوبة بالفيش والتشبيه كتلك التي يقدمها المتقدمون لوظائف الأمن والحراسة على بوابات تلك الوزارات؟! وفوق كل هذا وذاك، كيف صدّق البرلمان على تعديل وزاري ضم أسماء تورطت قانونًا أو حامت حولها شبهات فساد؟ هل منع التصويت على التعديلات الوزارية جزئيًا البرلمانَ من ممارسة حقه في الاعتراض على وزير بعينه، مما جعل الموافقة البرلمانية تبدو “إجرائية” أكثر منها “رقابية”، حتى إن بعض الأحزاب التي قامت بتغيير جلودها لم تكلف نفسها عناء إصدار بيانات تبرر فيه تصويتها على التعديلات، كالحزب الليبرالي الأقدم في البلاد الذي ربما غيّر قناعته لتصبح “الحكومة فوق الأمة”، أو هذا الحزب الديني الوحيد في البلاد الذي بات يؤمن أن الوزراء أحباب الله، وأنه ليس منا من لا يرحم وزراءنا.

كما ثار لغط سياسي ودستوري تعلق بهيكلة الوزارات نفسها؛ ففي مفاجأة من العيار الثقيل، وعلى غرار مصطلح “العودة من الموت”، عادت وزارتا الاستثمار والإعلام على الرغم من إلغائهما منذ سنوات، وبعودة وزارة الإعلام تحديدًا أثير جدل حول مدى توافقها مع “الهيئة الوطنية للإعلام” التي نص عليها دستور 2014 كبديل للوزارة لضمان استقلالية الإعلام.

فيما كان أبرز ما جذب الانتباه لتلك التعديلات هو تنفيذها تحت رعاية لعبة الفك والتركيب الشهيرة “ليجو”، إذ تم دمج وزارة “البيئة” مع “التنمية المحلية”، ربما لتجنب حدوث تضارب بين عمليتي زراعة وقطع الأشجار، ولا نعلم تحديدًا كيف سيتم فض الاشتباك بين القوانين المنظمة لكل منهما، خاصة أن وزارة البيئة لها طابع رقابي فني، بينما التنمية المحلية ذات طابع تنفيذي إداري، فيما تم فصل وزارة النقل عن الصناعة بعد أن أثبتت التجربة فشل عملية الدمج السابقة “نظريًا وعمليًا”.

وعلى الرغم من هذا المجهود المبذول، تجاهل صانع القرار عودة وزارات أخرى؛ فإذا كان الأصل في أي تشكيل وزاري البحث عن رفاهية وراحة المواطن وابتكار الحلول التي تتلافى الوقوع في المشكلات التي تمس جوهر حياته، وهذا ما لم يتم مراعاته، وظهر ذلك جليًا في الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قرار رئيس هيئة الدواء المتعلق باستبدال جداول قانون المخدرات لصدوره من غير ذي صفة، ما كان يتطلب من صانع القرار التدخل بإعادة وزارة شؤون الكيف، والتي كان آخر من شغلها السيد أنيس زكي في رائعة الكاتب الكبير نجيب محفوظ «ثرثرة فوق النيل».

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260219-WA0009
رمضان بلا سفرة.. فقط طريق طويل ومقود
20250730121306136
"مدبولي" من واشنطن: مصر تدعم رؤية الرئيس ترامب للسلام وتثمن جهوده في حماية الحقوق الفلسطينية
IMG_2641
عين سحرية.. عصام عمر في رحلة "الكاميرات والاحتياج"
1599963
الحلقة الأولى من مسلسل أصحاب الأرض

أقرأ أيضًا

إبراهيم الشيخ
المعارضة حين تكون للوطن لا للهوى
IMG_9278
من يملأ المشهد في ليبيا بعد اغتيال سيف الإسلام؟
30c61f5a-39e2-464b-bc15-e78aea8fa761
"وثيقة بغداد" تؤكد سقوط “القناع” في دمشق.. كلمة السر "إسرائيلي"!
IMG_9247
الضفة الغربية.. حرب إسرائيل الحقيقية