أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مأساة الفاشر

صراع النفوذ يبدأ من “تورتة الشيطان”.. السودان يسير على صراط التقسيم

اشتعلت دارفور من جديد بعد سنوات من الهدوء النسبي، لتعود إلى واجهة المشهد السوداني كأحد أكثر الملفات تعقيدًا في القارة الإفريقية، المدينة التي كانت رمزًا للمأساة في عام 2003، تعود اليوم في 2025 لتذكر العالم بأن جذور الأزمة لم تُقتلع بعد، وأن ما بُني على تسويات هشة ومصالح متقاطعة لا يمكنه الصمود أمام صراع النفوذ الإقليمي والدولي الذي يعصف بالمنطقة.

في الأيام الماضية، شهدت مدينة الفاشر ما وصفه المراقبون بأنه “إبادة جماعية ممنهجة”، وليست مجرد معركة عسكرية عابرة، تقارير الأمم المتحدة تحدثت عن مقتل أكثر من 2000 مدني خلال 48 ساعة، فيما تشير التقديرات الميدانية إلى أرقام تفوق ذلك بكثير، في ظل شهادات مرعبة عن إعدامات جماعية واستهداف متعمد للمدنيين الفارين من المدينة. هذه المدينة رآها محللون “تورتة الشيطان” من الدعم السريع لمخطط التقسيم.

مكاوي الملك: الفاشر تتعرض لإبادة مدعومة بتخطيط استخباراتي خارجي

أخبار ذات صلة

مجلس النواب
تأجيل الطعنين على انتخابات مجلس النواب بالسلام إلى 9 أبريل
المهندس تامر شيرين شوقي
حبس المهندس تامر شيرين شوقي 4 أيام على ذمة التحقيق
المركز العربي لاستقلال القضاء
المركز العربي لاستقلال القضاء يناشد دول الخليج بالانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية

في تصريح لموقع القصة، أكد الدكتور مكاوي الملك، الكاتب والمحلل الاستراتيجي السوداني، أن ما يجري في الفاشر ليس صراعا داخليا بحتًا، بل “عملية إبادة ممنهجة مدعومة بتخطيط ومعلومات استخباراتية عبر الأقمار الصناعية لصالح الميليشيا، وبدعم من قوى إقليمية على رأسها الإمارات وإسرائيل”.

وأضاف:”ميليشيا الدعم السريع تستخدم أسلوب الأرض المحروقة لأنها تدرك أنها تخسر الحرب طويلة النفس، وتبحث عن نصر إعلامي سريع على حساب أرواح المدنيين”.

وأشار مكاوي إلى أن الفاشر ليست نهاية الحرب بل بداية مرحلة جديدة من التقسيم المؤقت بين الجيش والدعم السريع، متوقعًا “تصاعد حرب استنزاف طويلة الأمد ستعيد رسم خريطة السيطرة في دارفور”.

كما أوضح أن الأزمة السودانية أصبحت “ساحة مفتوحة لصراع نفوذ معقد”، حيث ينقسم المشهد الإقليمي إلى محورين: محور داعم للمليشيا: يضم الإمارات، بريطانيا، وعددًا من الأطراف الغربية، إضافة إلى دعم لوجستي واستخباراتي من إسرائيل.

محور داعم للجيش السوداني: بقيادة مصر والسعودية وقطر، مع حضور روسي وتركي وإيراني يسعى لموازنة الكفة وإعادة الاستقرار إلى الدولة السودانية.

وفي رده على سؤال حول احتمالية تحول ما يجري إلى تقسيم فعلي دائم في دارفور، قال د. مكاوي: “المليشيا ضعيفة، وكل ما تفعله من مجازر هو دليل ضعف، هدفه فقط خلق ضجيج إعلامي للضغط على الدولة ودفعها نحو التفاوض”.

الفاشر مدينة صغيرة ومحاصرة منذ أكثر من عام ونصف، ولم تتمكن المليشيا من دخولها إلا بسبب الحصار وتجويع المدنيين وانسحاب الجيش تكتيكيًا، الحمد لله الجيش ما زال منتشراً بقواته في شمال دارفور في مناطق الطينة، كرنوي، ومستريحة، إلى جانب آلاف المقاتلين من أبناء دارفور الحقيقيين المنضمين للحركات المسلحة، إضافةً إلى المتحركات المنتشرة بقيادة موسى هلال – ابن عم حميدتي – وجميعهم مع الجيش ويرفضون المليشيا.

أما المليشيا فتعتمد على المرتزقة والسلاح المتطور والمسيرات التي تمدها بها الإمارات بطائرات الشحن يوميًا.”

ويؤكد مكاوي أن النصر لن يكون سريعًا، لكنه حتمي، لأن الجيش يمتلك القدرة على استعادة السيطرة تدريجيًا بسياسة “النَّفَس الطويل”، وأن السودان الذي صمد في معارك الخرطوم والجزيرة وسنار قادر على استعادة كل شبر من أراضيه.

دارفور تتحول إلى ساحة صراع إثني ودولي معقد

من جانبه قالت، الدكتورة نجلاء مرعي، أستاذة العلوم السياسية وخبيرة الشؤون الإفريقية، في تصريحات خاصة لموقع “القصة”، أن سيطرة ميليشيا الدعم السريع على مدينة الفاشر لا تمثل نهاية للحرب، بل هي نقطة تحول أساسية في مسارها، تعيد تشكيل موازين القوى السياسية والعسكرية في السودان، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا.

مضيفه أن: “في الحقيقة، سيطرة ميليشيا الدعم السريع على الفاشر تضعنا أمام معطيات سياسية وجيو–استراتيجية جديدة في السودان. ما جرى في 26 أكتوبر يمثل نقطة تحول كبيرة، لكنه لا يعني نهاية الحرب، بل بداية مسار جديد متعدد الأطراف يتجاوز السيطرة على المدن إلى صراع أعمق يتعلق بالعرق والهوية وبنية السلطة نفسها.”

وتوضح مرعي، أن ما حدث في الفاشر قد منح قوات الدعم السريع مكسبًا ميدانيًا ذا دلالة رمزية مهمة، لكنه لا يُعد حسمًا عسكريًا نهائيًا، لأن طبيعة القتال بين الجيش والدعم السريع تختلف جذريًا في أساليبها وعتادها؛ قائلة إن “الدعم السريع يعتمد على أسلوب الكر والفر، والتحرك السريع بخفة ميدانية، بينما الجيش السوداني يستند إلى التشكيلات الثقيلة من الدبابات والآليات، ويحتاج إلى خطوط إمداد ثابتة لذلك لا يمكن القول إن الدعم السريع حسم المعركة، بل هو كسب جولة فقط.”

وتضيف أن سيطرة ميليشا الدعم السريع على الفاشر تتجاوز حدود دارفور نفسها، لأنها تُلقي بظلالها على كامل المشهد السوداني، في ظل مؤشرات متزايدة على اتساع دائرة الفوضى وتهديد الاستقرار في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.

“المدينة أصبحت رمزًا لتوازنات جديدة تمتد آثارها خارج الحدود، وهو ما يجعل هذه التطورات مصدر قلق إقليمي حقيقي.”

الجيش يرد بحرب استنزاف طويلة

تؤكد مرعي، أن المعركة في الفاشر لم تُحسم بعد، وأن تصريحات رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تعكس تصميم المؤسسة العسكرية على القتال حتى النهاية، مشيرتاً خلال حديثه إلى أن “الجيش لن يسلم بفقدان الفاشر بسهولة، ومن المرجح أن يدفع باتجاه حرب استنزاف طويلة الأمد حتى لا يتيح الفرصة لقوات الدعم السريع لترسيخ سيطرتها أو استثمارها سياسيًا على طاولة مفاوضات الرباعية.”

وترجح مرعي أن الجيش قد يفتح جبهات موازية في مناطق أخرى لتعويض الخسارة الرمزية والسياسية التي تمثلها الفاشر.

“جميع المؤشرات الأمنية والعسكرية تؤكد أن السودان يتجه إلى مرحلة حرب طويلة، خاصة أن الفاشر صمدت أمام حصار تجاوز 500 يوم، ما يعني أن أي معركة لاستعادتها ستكون مكلفة ومعقدة للغاية.”

ثلاثة سيناريوهات لمستقبل السودان بعد الفاشر

ترى مرعي أن السودان يقف الآن أمام 3 مسارات محتملة بعد سقوط الفاشر:

السيناريو الأول: التصعيد العسكري”هو السيناريو الأقرب في المدى المنظور. السيطرة الحالية للدعم السريع قد تغذي جولة جديدة من التصعيد بين الجانبين، مما يطيل أمد الحرب ويضاعف المعاناة الإنسانية استعادة الجيش زمام المبادرة في الفاشر ستكون صعبة حاليًا بسبب الطبيعة الجغرافية الصعبة والتحديات اللوجستية، إضافة إلى ضعف الغطاء الجوي المستمر.”

السيناريو الثاني: استئناف المسار السياسي”خسارة الجيش لمدينة الفاشر بعد حصار طويل تستوجب قدرًا من التعقل وإدراك أن الحل السياسي هو المخرج الوحيد من الحرب الأهلية، الرباعية الدولية وخريطة الطريق التي وضعتها تمثل الإطار الأنسب لاستعادة الاستقرار، الولايات المتحدة أكدت بوضوح أن أي طرف يرفض هذا المسار سيتعرض لعقوبات مباشرة.”

السيناريو الثالث: خطر التقسيم”احتمال التقسيم غير وارد في الوقت الحالي بسبب افتقار حكومة تأسيس التابعة لقوات الدعم السريع لأي سند إقليمي أو دولي لكن التحركات الأخيرة في دارفور سيكون لها تأثير مباشر على ملف التفاوض، وقد تدفع الحكومة السودانية والجيش إلى رفض أي حوار سياسي بعد هذا التصعيد الكبير.”

صراع إثني ودولي متشابك

وتقول إن ما يجري في دارفور يتجاوز البعد العسكري إلى صراع أعمق بين الإثنيات والعرقيات المختلفة، في ظل تدخلات إقليمية ودولية معقدة قائلة: “دارفور تشهد الآن صراعًا مركبًا بين المكونات العرقية، وهو ما يذكر بما حدث عام 2003 لكن ما يعقد المشهد أكثر هو حجم التدخلات الخارجية التي تمنح الميليشيات قدرة على الاستمرار، وتجعل من الإقليم ساحة تصفية حسابات بين قوى كبرى وإقليمية.”

وترى أن المجتمع الدولي تعامل مع الأزمة بـ”صمت مريب”، كما وصفه البرهان، رغم أن التقارير الحقوقية والإنسانية وثقت انتهاكات وجرائم وصفتها الأمم المتحدة بجرائم حرب؛ “نحو مليون مدني يعيشون أوضاعًا إنسانية كارثية داخل الفاشر، محاصرين من دون غذاء أو دواء أو ممرات آمنة ما يجري جريمة مكتملة الأركان، والمجتمع الدولي يكتفي ببيانات الإدانة.”

موقف دولي غامض وتحركات إقليمية مكثفة

تضيف مرعي أن التحركات الإقليمية في الأيام الأخيرة تكشف عن سباق دبلوماسي محموم لاحتواء الموقف، إذ دعت كل من مصر والولايات المتحدة إلى وقف فوري لإطلاق النار، بينما شدد الاتحاد الإفريقي على ضرورة فتح محادثات عاجلة لإنهاء القتال؛ “هناك تنسيق مصري–أمريكي ضمن جهود أوسع تقودها الرباعية الدولية لمحاولة إنقاذ السودان من الانزلاق الكامل نحو الفوضى والانهيار المؤسسي.”

وأشارت إلى أن المجتمع السوداني نفسه يرفض أي محاولة لإشراك قوات الدعم السريع في الحل السياسي بعد الجرائم الموثقة في الفاشر؛ “لا يمكن القبول بميليشيا تقتل آلاف المدنيين علنًا أن تكون جزءًا من العملية السياسية هذا موقف شعبي وأخلاقي قبل أن يكون موقفًا رسميًا.”

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

202210280844394439
"المصري الديمقراطي" يطالب باستدعاء رئيس الوزراء للبرلمان وتعزيز دور المعارضة
يحي قلاش
نقيب الصحفيين الأسبق يحيي قلاش يكتب: خطر العدوان وضمير الشعوب
نقيب المهندسيين
نقيب المهندسين يلتقي مديري الإدارات لوضع خطط تطوير العمل وتعزيز كفاءة الخدمات
بدر الدين عطية
مدد يا أم هاشم.. مدد يا حسين

أقرأ أيضًا

e0d92e3b-9b59-481e-816d-abcf640c3de5
من الخليج إلى أوروبا… كيف تتحول الضربة العسكرية إلى فاتورة كهرباء أعلى؟
إيران
مقامرة الـ 5 أيام.. هل يبيع ترامب "الوهم" للوسطاء؟
جنى شحاتة
جنى شحادة.. صغيرة غزاوية حولت "فقد والدها" إلى لوحات تقاوم النسيان
ترامب ونتنياهو - أرشيفية
فخ "تقارير الموساد" وكواليس الزيارة الخاطفة.. هل ورط نتنياهو ترامب في "المستنقع الإيراني"؟