أثار تأييد الحكم الصادر بحبس المحامي علي أيوب لمدة 3 سنوات في القضية المقامة من جيهان زكي، وزيرة الثقافة، حالة من الجدل القانوني والسياسي. وسط تساؤلات حول مدى إمكانية التنازل عن تنفيذ الحكم في قضايا السب والقذف. وحدود التوازن بين حماية السمعة الشخصية وحرية التعبير.
قال المحامي الحقوقي أحمد قناوي إن تنفيذ الحكم أو التنازل عنه يعود في النهاية إلى ثقافة ووعي الشخصية العامة نفسها. مشيرًا إلى أن التاريخ المصري شهد تنازل العديد من الوزراء والشخصيات العامة عن أحكام حبس صدرت في قضايا سب وقذف. لأنهم لم يقبلوا بحبس أشخاص في مثل هذه القضايا.
وأضاف أن الشخصيات العامة يفترض أن تنظر إلى هذه القضايا باعتبارها قضايا مجتمع لا خلافات شخصية. موضحًا أن التنازل في مثل هذه الحالات يعبر عن قيم التسامح واحتواء الخلافات. خصوصا بعدما أخذت صاحبة الدعوى حقها القانوني من خلال الحكم القضائي.
وأوضح قناوي أن الحكم نفسه يحقق فكرة الردع. قائلاً إن الردع الواجب تحقق بالفعل مع صدور الحكم وليس مع تنفيذ العقوبة. معتبرًا أن الإصرار على تنفيذ الحكم بعد الاعتذارات التي قدمت للوزيرة قد يفسر باعتباره “نوعًا من الانتقام”، وهو ما تترفع عنه عادة الشخصيات العامة.
وفيما يتعلق بالأثر السياسي والمجتمعي للقضية، رأى قناوي أن استمرار تنفيذ الحكم قد ينعكس على طبيعة الحوار بين المسؤولين وأصحاب الرأي والعاملين في المجال العام، لافتًا إلى أهمية تقديم نموذج يقوم على التسامح واحتواء الاختلاف، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالنشر والتعبير.
وأشار المحامي الحقوقي إلى أن القضية تعيد طرح النقاش حول طريقة التعامل القانوني مع قضايا النشر والتعبير، موضحًا أن الأصل في قضايا النشر “ألا تتضمن عقوبات سالبة للحرية”، وأن إدخال اتهامات مثل الإزعاج أو التشهير يفتح جدلًا قانونيًا واسعًا حول الاختصاص القضائي وطبيعة هذه القضايا.
وأضاف قناوي أن هناك آراء قانونية تعتبر أن المحكمة المختصة بنظر مثل هذه القضايا هي المحكمة الاقتصادية. استنادًا إلى نصوص قانونية وأحكام سابقة لمحكمة النقض. مؤكدًا في الوقت نفسه أن النقاش لا يقتصر على الجوانب القانونية فقط. بل يمتد إلى قيم تعامل الشخصيات العامة مع خصومها. وإلى كيفية تحقيق التوازن بين حماية السمعة الشخصية وضمان حرية التعبير.
من جانبه، قال النائب السابق هيثم الحريري إن الفصل في مسألة التنازل عن الحكم الصادر ضد المحامي علي أيوب، وتأثيره على موقفه القانوني، هو أمر يجب أن يوضحه المتخصصون في القانون، خاصة بعد تأييد الحكم الصادر في القضية المقامة من وزيرة الثقافة جيهان زكي.
وأضاف الحريري، في تصريحات حول القضية، أن الواقعة تعكس في الأساس وجود إساءة وسب وقذف وفقًا لما انتهت إليه المحكمة، مؤكدًا أن “أي نقاش أو نشر يجب ألا يتضمن إساءة أو اتهامات دون أدلة واضحة”.
لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه لا يعتقد بوجود نية متعمدة للتشهير، موضحًا أن “ربما كانت المعلومات غير مكتملة، أو أن طريقة التعبير لم تكن موفقة”.
وأعرب عن أمله في أن تكتفي وزيرة الثقافة بالحكم القضائي دون تنفيذ عقوبة الحبس، قائلًا إن المحامي علي أيوب شخصية محترمة ومعروفة بالدفاع عن الناس، وليس معروفًا عنه الإساءة أو سوء الخلق، متمنيًا انتهاء الأزمة بشكل هادئ.
وحول ما إذا كانت القضية تعكس الحاجة إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع قضايا النشر والتعبير، خاصة عندما يكون أطرافها شخصيات عامة، قال الحريري إن الأمر يحتاج إلى قدر من الحكمة من جميع الأطراف، موضحًا أنه لا يصح أن يتحول كل خلاف أو منشور إلى بلاغات وقضايا، وفي المقابل لا يجوز استغلال وسائل التواصل الاجتماعي في الإساءة للمسؤولين أو التشهير بهم.
وأشار إلى أن استمرار تنفيذ الحكم قد يؤثر سلبًا على صورة الحوار بين المسؤولين وأصحاب الرأي والعاملين في المجال العام. معتبرًا أن العلاقة بين الطرفين يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وضبط الخطاب العام.
وعن إمكانية تفسير التنازل عن الحكم باعتباره تراجعًا عن حق قانوني، قال الحريري إنه لا يرى ذلك، موضحًا أن صاحبة الحق حصلت بالفعل على حكم قضائي لصالحها. وإذا قررت التنازل بعد ذلك فالأمر يمكن اعتباره خطوة إيجابية واحتواءً للموقف وليس تراجعًا. وأضاف أن محاولة احتواء الأزمة بعد إثبات الحق أمر يحسب لصاحبه ولا ينتقص منه.