تتزايد المخاوف من اتساع رقعة التوتر في المنطقة مع استمرار التصعيد العسكري، في ظل ترقب لردود فعل قد تمتد إلى جبهات جديدة، وفي مقدمتها البحر الأحمر.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول احتمالات استهداف الأراضي السعودية مجددًا، وانعكاسات ذلك على أمن الملاحة الدولية، خاصة مع وجود تحالفات عسكرية دولية سبق أن تدخلت لحماية هذا الممر الاستراتيجي.
استهداف السعودية قد يدفع نحو تصعيد أكبر
وفي هذا السياق، قال اللواء سمير فرج الخبير العسكري والاستراتيجي، إن أي ضربات قد تتعرض لها السعودية ستسهم في زيادة حدة التوترات الإقليمية، موضحًا أن جماعة الحوثي سبق أن استهدفت منشآت حيوية داخل المملكة خلال السنوات الماضية، وكان أبرزها الهجوم على منشآت “أرامكو”، وهو ما يؤكد امتلاك الجماعة القدرة على تنفيذ عمليات تستهدف أهدافًا استراتيجية داخل الأراضي السعودية إذا ما تطورت الأحداث.
وأضاف أن أي تصعيد جديد قد يدفع الحوثيين إلى تكرار مثل هذه العمليات، خاصة إذا اعتبروا أن السعودية أصبحت طرفًا مباشرًا في المواجهة، الأمر الذي قد يوسع دائرة الصراع ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة
الملاحة في البحر الأحمر لن تتوقف بسهولة
وأوضح اللواء سمير فرج أنه لا يتوقع أن يصل التصعيد إلى مرحلة إغلاق الملاحة في البحر الأحمر أو تعطيلها بصورة كاملة، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يمثلها هذا الممر للتجارة العالمية وحركة نقل الطاقة.
وأشار إلى أن أي محاولة لعرقلة حركة السفن ستقابل برد فعل دولي سريع، لأن المجتمع الدولي يعتبر أمن البحر الأحمر أولوية لا يمكن التفريط فيها، لما يمثله من أهمية اقتصادية واستراتيجية على المستوى العالمي.
التحالف الدولي يمتلك القدرة على احتواء الموقف
وأكد فرج أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا سبق أن قادت تحالفات عسكرية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، وتمتلك من الإمكانات العسكرية ما يسمح لها بالتعامل مع أي تهديدات قد تستهدف السفن أو الممرات البحرية.
وأضاف أن هذه القوى قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة إذا اقتضت الضرورة، وهو ما يجعل من الصعب على الحوثيين فرض واقع جديد في البحر الأحمر أو تعطيل الملاحة لفترة طويلة.
مستقبل البحر الأحمر مرهون بمسار التصعيد
واختتم اللواء سمير فرج تصريحاته بالتأكيد، أن البحر الأحمر قد يعود بالفعل إلى واجهة المواجهات إذا استمرت الأزمة الحالية في التصاعد، إلا أن تطور الأوضاع سيظل مرتبطًا بالقرارات السياسية والعسكرية التي ستتخذها الأطراف المعنية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، والتي تمتلك دورًا مؤثرًا في احتواء الأزمة أو اتساعها خلال المرحلة المقبلة.